إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 523


( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 523


  ولما هَمَّ محمد بخلع المأمون شاورَ عبد اللّه بن حازم، فقال له: أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين، إلا تكون أول الخلفاء نكث عهدي، ونقض ميثاقه. واستخف بيمينه، فقال: اسكت أسْكَتَ اللّه فاك، فعبد الملك بن صالح كان أفضل منك رأياً حيث يقول: لا يجتمع فحلان في هجمة. وَجَمَعَ القواد وشاورهم فأتبعوه في مراده إلى أن بلغ إلى هرثمة بن حازم، فقال: يا أمير المؤمنين: لن ينصحك من كذبك، ولن يغشك من صدقك، لا تجرىء القواد على الخلع فيخلعوك، ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا عهدك وبيعتك، فأن الغادر مخذول، والناكث مغلول. ودخل علي. بن عيسى بن ماهان، فتبسم محمد وقال: لكن شيخ هذه الدعوة، وباب هذه الدولة، لا يخالف إمامه، ولا يوهن طاعته، ثم رفعا إلى موضع ما رفعه إليه فيما مضى، فكان علي بن عيسى أول من أجاب إلى خلع المأمون، فَسَيَّرَه في عظيم نحو خراسان، فلما قرب من الري قيل له: إن طاهر بن الحسين مقيم بها، وقد كان يظن أن طاهراً لا يثبت له، فقال: واللّه ما طاهر إلا شوكة من أغصاني وشرارة من ناري، وما مثل طاهريؤمَّر على جيش، وما بينه وبين الموت إلا أن تقع عينه على سوادكم، فإن السِّخَال لا تقوى على نِطَاح الكِبَاش، والثعالب لا تقدر على لقاء الاسْدِ، فقال له ابنه: ابعث طلائع وَارْتَدْ موضعاً لعسكرك، فقال: ليس مثل طاهر يستعدُّ له بالمكايد ويستظهر له بالاحتراز والتحفظ، أن حال طاهر يؤدي إلى أمرين: إما أن يتحصَّنَ بالري فيثب به أهلها ويكفونا مؤنته، أو يخليها ويُدْبر راجعاً، لو قد قربت خيولنا منه، فقال له ابنه: إن الشرارة ربما صارت ضِرَاماً، فقال: اسكت إن طاهراً ليس قرنا في هذا الموضع، وأنما تحترس الرجال من أقرانها، وسار علي بن عيسى حتى دنت عساكره من الري، وتبين ما عليه طاهر من الجد وأهبة الحرب وضم الأطراف، فعدل إلى رُسْتَاق من رساتيق الري متياسراً عن الطريق، فنزل به، وانبسطت عساكره، وأقبل طاهر في نحو من أربعة آلاف فارس، فأشرف على عساكرعلي بن عيسى وتبين كثرتها وعدة ما فيها، فعلم أن لا طاقة له بذلك الجيش، فقال لخواص من معه: نجعلها خارجية، وَكَردَسَ خيله كراديس، وصمد في نحو القلب في سبعمائة من الخوارزمية وغيرهم من فراسن خراسان، وخرج إليه من القلب العباس بن الليث مولى المهدي، وكان فارساً، فقصده طاهر وضم يديه على سيفه فأنثنى العباس وأنضم المعروف بداود سياه إلى علي بن علي وقد اختلط الناس، فضربه ضربة فأتى عليه، وكان علي في ذلك الوقت على برذون كميت أرجل، وتمالأ على رأسه الرجال، وتنازعوا في خاتمه ورأسه، فذبحه رجل يعرف بطاهربن الراجي، وقبض آخر على خصلة من شعر لحيته، وآخر على خاتمه، وكان سبب هزيمة الجيش ضربة طاهر بيديه جميعاً للعباس بن الليث، وبذلك سمي طاهر ذا اليمينين، لجمعه يَدَيْه على السيف.
 وذكر أحمد بن هشام- وكان من وجوه القواد- قال: جئت إلى مضرب طاهروقد توهم أني قُتِلتُ في المعركة ومعي رأس عليّ وقد شد، فقال: البشرى، هذه خصلة من رأس عليّ مع غرمي في المخلاة، فطرحة قدامه، ثم أتى بجثته، وقد شُدَّت يداه ورجلاه، كما يفعل بالدوابِّ إذ مالت، فأمر به طاهر فألقي في بئر، وكتب إلى في الرياستين الفضل بن سهل بالخبر، فكان في الكتاب: أطال اللّه بَقَاءَكَ، وَكَبَتَ أعداءك، كتابي إليك، ورأس علي بن عيسى بين يدي وخاتمه في أصبعي، والحمد لله ربّ العالمين، فسر المأمون بذلك، وَسُلّم عليه في ذلك الوقت بالخلافة. وقد كانت أم جعفر لا تعلق من الرشيد، فشاور بَعْضَ مجالسيه من الحكماءِ وشكا ذلك إليه، فأشار عليه بأن يُغِيرَها، فأن إبراهيم الخليل عليه السلام كانت عنده سارة، فلم تكن تعلق منه، فلما وهبت له هاجر علقت منه بإسماعيل فغارت سارة عند ذلك، فعلقت بإسحاق، فأشتر الرشيد أم المأمون، فاستخلاها، فعلقت بالمأمون، فغارت أم جعفر عند ذلك فعلقت بمحمد.
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق