إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 498



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 498


  وللهادي أخبار حسان وإن كانت أيامه قَصُرَتْ، وقد أتينا على ذكرها في كتابينا أخبار الزمان والأوسط، وباللّه التأييد.

 ذكر خلافة هارون الرشيد

 بويع هارونُ الرشيد بنُ المهديِّ يومَ الجمعة صبيحةَ الليلةِ التي مات فيها الهادي، بمدينة السلام، وذلك لاثنتي عشرة ليلة بقِيَت من ربيع الأول سنة سبعين ومائة، ومات بِطُوسَ بقرية يقال لها سناباذ، يوم السبت لأربع لَيَال خَلَوْنَ من جمادي الاخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة، فكانت ولآيته ثلاثاً وعشربن سنة وستة اشهر، وقيل: ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوماً ووليَ الخلافة وهو ابن أحدى وعشرين سنة وشهرين ومات وهو ابن أربع وأربعين سنة وأربعة اشهر.

 ذكر جمل من أخباره وسيره

 ولمع مما كان في أيامه

 الرشيد يستوزر يحيى بن خالد البرمكي

 ولما افْضَتِ الخلافة إلى الرشيد دعا بيحيى بن خالد فقال له: يا ابَتِ، أنت أجلستني في هذا المجلس ببركتك ؤَيُمْنك وحسن تدبيرك، وقد قَلدْتك الأمر، وَدَفَعَ خاتمه إليه، ففي ذلك يقول الموصلي:         
  ألم ترأن الشمس كانت سَقِـيمَةً                      فلما وَلَى هارونُ أشْرَقَ نورها
  بيُمْنِ أمين اللَّه هارون ذي الندى                      فَهرُونُ واليها، ويحيى وزيرها وماتت رَيْطَة بنت أبي العباس السَّفاح لشهور خَلَتْ من أيام الرشيد، وقيل: في آخر أيام الهادي، وماتت الخيزران أم الهادي والرشيد في سنة ثلاث وسبعين ومائة، ومشى الرشيد أمام جنازتها، وكانت غلة الخيزران مائة ألف ألف وستين ألف ألف درهم، وفيها مات محمد بن سليمان، وقَبَضَ الرشيد أمواله بالبصرة وغيرها، فكان مبلغها نيفاً وخمسين ألف ألف درهم سوى الضياع والدور والمستَغلات، وكان محمد بن سليمان يغل كل يوم مائة ألف درهم.

 محمد بن سليمان وسوار القاضي يعترضهما مجنون

 وحكي أن محمد بن سليمان ركب يوماً بالبصرة وسوَار القاضي يسايره في جنازة ابنة عم له، فأعترضه مجنون كان بالبصرة يعرف. برأس النعجة، فقال له: يا محمد، أمن العدل أن تكون نحلتك في كل يوم مائة ألف درهم وأنا اطلب نصف درهم فلا أقدر عليه. ثم التفت إلى سَوَّار فقال: إن كان هذا عدلاً فأنا أكفر به، فأسرع إليه غلمان محمد، فكَفّهُمْ عنه، وأمر له بمائة درهم، فلما انصرف محمد وسَوَّار معه اعترضه رأس النعجة فقال له: لقد كرم اللهّ منصبك، وشرف أبوتك، وحَسَّن وجهك، وعظم قدرك، وأرجو أن يكون ذلك لخير يريده اللّه بك، ولان يجمع اللّه لك الدارين، فدنا منه سَوَّار فقال: يا خبيث، ما كان هذا قولك في البداءة، فقال له: سألتك بحق اللّه وبحق الأمير إلاما أخبرتني في أي سورة هذه الآية:  فإن أعْطوا منها رَضُوا وإن لم يُعْطَوْا منها إذا هم يسخطون  قال: في براءة، قال: صدقت، فبرىء اللهّ ورسوله منك، فضحك محمد ابن سليمان حتى كاد يسقط عن دابته.

 ولما بنى محمد بن سليمان قصره على بعض الأنهار دخل إليه عبد الصمد بن شيب بن شبة، فقال له محمد: كيف ترى بنائي. قال: بنيت أجل بناء، بأطيب فناء، وأوسع فضاء، وأرقِّ هواء، على احسن ماء، بين صراري وحسان وظباء، فقال محمد: بناء كلامك أحْسَنُ من بنائنا، وقيل: أن صاحب الكلام والباني للقصر هو عيسى بن جعفر، على ما حدث به محمد بن زكرياء الغلابي، عن الفضل بن عبد الرحمن بن شبيب بن شبة، وفي هذا القصر يقول ابن أبي عُيَيْنة:         
  زُرْواديَ القصر، نعم القصر والوادي                      لا بُدَّ من زَوْرَة من غـير مـيعـاد
  زره فلـيس لـه شـبـه يُقَـاربـه                      من منزل حاضرٍ ان شـئت أو بـاد
  ترقى قراقـيره والـعـيس واقـفة                      والضب والنون والملاح والحـادي وفي سنة خمس وسبعين ومائة مات الليث بن سعد، المصري، الفهمي، ويكنى أبا الحارث، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وكان قد حج سنة ثلاث عشرة ومائة وسمع من نافع.

 موت شريك النخعي القاضي
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق