إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 19 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 446



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 446


  وكذلك ما عليه غير أهل الإِمامة من أصحاب الدور والسيرورة، وما يراعونه من الظهور، وقد أتينا على جميع ذلك فيما سلف من كتبنا، وما وصفنا فيها من الأقاويل في الظاهر والباطن والسائر والدائر والوافر، وغير ذلك من أمورهم وأسرارهم.
 قال المسعودي: وكان خروج يزيد بن الوليد بدمشق مع شائعة من المعتزلة وغيرهم من أهل دَارَيّا والمِزَّة من غوطة دمشق على الوليد بن يزيد، لما ظهرمن فسقه، وشمل الناس من جوره، فكان من خبرمقتلِ الوليد ما قد ذكرناه فيما سلف من كتبنا مفصلاً، وذكرناه في هذا الكتاب مجملاَ.

 أم يزيد أم ولد

 وكان يزيد بن الوليد أول من ولي هذا الأمر وأمُهُ أم ولد، وكانت أمه سارية بنت فيروز بن كسرى، وهو الذي يقول في ذلك: أنا ابْنُ كِبسْرى، وأبي مَرْوان وَقَيْصَرٌ جدَي، وجدِّي خَاقَان.
 وكان يكنى بأبي خالد، وأم أخيه إبراهيم أم ولد تدعى بدبرة، والمعتزلة تفضل في الديانة يزيد بن الوليد على عمر بن عبد العزيز، لما ذكرناه من الديانة.

 ظهور مروان بن محمد الحمار

 وفي سنة سبع وعشرين ومائة أقبل مَرْوَان بن محمد بن مروان من الجزيرة فدخل دمشق، وخرج إبراهيم بن الوليد هارباً من دمشق، ثم ظفر به مروان فقتله وصلبه، وقتل مَنْ مالأه ووالاه، وقتل عبد العزيز بن الحجاج، ويزيد بن خالد القَسْري، وبدأ أمر بني أمية يؤول إلى ضعف. وذكر اليحصبي عن الخليل بن إبراهيم السبيعي، قال: سمعت ابن الجمحي يقول: قال لي العلاء ابن بنت ذي الكلاع: إنه كان مؤانساً لسليمان بن عبد الملك لا يكاد يفارقه، وكان أمر المُسَودة بخراسان، والمشرق قد بان، ودنا من الجبل، وقرب من العراق، واشتد إرْجَافُ الناس، ونطق العدو بما أحب في بني أمية وأوليائهم، قال العلاء: فإني لَمَعَ سليمان وهو يشرب حذاء رصافة أبيه، وذلك في آخر أيام يزيد الناقص، وعنده حَكَم الوادي، وهو يغنيه بشعر فبعرجيَّ : 
       
  إن الحَبِيب تَرَوَّحَتْ أحمَاله                      اصُلاً، فدمعك دائم إِسْبَالهُ
  آقْنَ الحَيَاءَ فقد بكيْتَ لِعَوْلَةٍ                      لوكان ينفع باكياً إِعْوَالـهُ
  يا حبذَا تلك الحمول، وحبَّذَا                      شَخْص هُنَاك، وحبًذَا أمثَالهُ

فأجاد بما شاء، فشرب سليمان بالرطل، وشربنا معه، حتى توسدنا أيدينا، فلم أنتبه إلا بتحريك سليمان إياي، فقمت إليه مسرعاً، فقلت له: ما شأن الأمير. فقال لي: على رِسْلِكَ، رأيت كإني في مسجد دمشق، وكأن رجلاً في يده خنجر وعليه تاج أرى بصيص ما فيه من جوهر، وهو رافع صوته بهذه الأبيات:         
  أبَنِي أمية قَدْ دَنَا تَشتيتـكـم                      وذَهَابُ مُلْكِكُمُ وأن لا يرجع
  وينال صفوتَهُ عدو ظـالـم                      للمحسنين إليه ثمة يفـجـع
  بعد الممات بكل ذكرصالـح                      ياوَيْلَهُ من قُبْح ماقديَصْنَـعُ فقلت: بل لا يكون ذلك، وعجبت من حفظه، ولم يكن من أصحاب ذلك، فَوَجَم ساعة ثم قال: يا حميري، بَعِيدُ ما يأتي به الزمان قريبٌ، قال: فما اجتمعنا على شرابٍ بعد ذلك.
 ودخلت سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكان من أمر المُسَوِّدة ومروان بن محمد الجَعْدي ما كان.

 سبب زوال ملك الأمويين
 وذكر المنقري قال: سئل بعض شيوخ بني أمية وَمُحصَليها عقيب زوال الملك عنهم إلى بني العباس: ما- كان سبب زوال ملككم، قال: إنا شُغِلْنَا بِلَذَّاتِنَا عن تفقدِ ما كان تَفَقده يلزمنا فَظَلَمْنَا رعيتنا، فيئسوا من إنصافنا، وتمنوا الراحة مِنَّا، وتحومل على أهل خراجنا، فَتَخَلّوْا عنا، وخربت ضياعنا، فخلَتْ بيوتُ أموالنا، ووثقنا بوزرائنا، فاثَرُوا مرافقهم على منافعنا، وَأَمْضوْا أموراً دوننا أَخْفَوْا علمها عنا، وتأخّرَ عطاء جندنا، فزالت طاعتهم لنا، واستدعاهم أعادينا، فتظافروا معهم على حربنا، وَطَلَبنَا أعداؤنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارنا، وكان استتار الأخبار عنا من أوْكَدِ أسباب زوال ملكنا.

 ذكر السبب في العصبية بين النزارية واليمانية

 الكميت يعرض شعره على الفرزدق
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق