( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 41
آفة التمساح
وكذلك التمساح يموت من دويبة تكون في ساحل النيلِ وجزائره، وذلك أن التمساح لا دبر له وما يأكله يتكون في بطنه دوداَ، وإذا آذاه ذلك الدود خرج إلى البر فاستلقى على قَفَاه فاغراً فاه، فيُقيِّصُ اللّه إليه طير الماء كالطيطوى والحصافي وغير ذلك من أنواع الطيور وقد اعتادوا ذلك منه، فيأكل ماظهرفي جوفه من ذلك الدود، وتكون تلك الدويبة قد كمنت في الرمل تراعيه، فتدب إلى حلقه، وتصير في جوفه، فيخبط بنفسه في الأرض فيطلب قعر النيل حتى تأتي الدويبة على خُشْوَة جوفه ثم تخرق جوفه وتخرج، وربما يقتل نفسه قبل أن تخرج فتخرج بعد موته، وهذه الدويبة تكون نحواً من ذراع على صورة ابن عُرْس، ولها قوائم شتى ومَخَالب.وفي بحر الزنج أنواع من السمك بصور شتى، ولولا أن النفس تنكر ما لم تعرفه وتدفع ما لم تألفه، لأخبرنا عن عجائب هذه البحار، وما فيهامن الحيتان والدواب، وغير ذلك من عجائب المياه والجماد.
عود إلى البحر الحبشي
فلنرجع الآن إلى ذكر تشعب مياه هذا البحر وخُلْجَانه، ودخوله في البحر ودخول البز فيه، فنقول: إن خليجاً آخر يمتذ من هذا البحر الحبشيِّ فينتهي إلى مدينة القُلْزُم من أعمال مصر، وبينها وبين فُسْطَاط مصر ثلاثة أيام، وعليه مدينة أيْلَةَ والحجاز وجُدَة واليمن، وطوله ألف وأربعمائة ميل، وعرض طرفيه مائتا ميل، وهو أقرب المواضع من عرضه، وعرضه في الوسط سبعمائة ميل، وهو أكثر العرض فيه، ويلاقي ما ذكرناه من الحجاز وبلاد أيْلَةَ من غربيه من الساحل الآخر من هذا الخليج بلاد العلاقي وبلاد العيذاب من أرض مصر وأرض البجة، ثم أرض الحبشة والأحابش والسودان إلى أن يتصل ذلك بأقاصي أرض الزنج وأسافلها، فيتصل إلى بلاد سفالة من أرض الزنج، ويتشعب من هذا البحر خليج آخر، وهو بحر فارس، وينتهي إلى بلاد الأبلة والخشبات وعبادان من أرض البصرة، وعرضه في الأصل خمسمائة ميل، وطول هذا الخليج ألف وأربعمائة ميل، وربما يصير عرض طرفيه مائة وخمسين ميلاً، وهذا الخليج مثلث الشكل ينتهي أحد زواياه إلى بلاد الأبلة، وعليه مما يلي المشرق ساحل فارس من بلاد دورق الفرس وماهر بان ومدينة حسان، وإليها تضاف الثياب الحسانية ومدينة نجيرهم ببلاد سيراف، ثم بلاد ابن عمارة، ثم ساحل كرمان، وهي بلاد هرموز، وهرموز مقابلة لمدينة سنجار من بلاد عمان، ثم يلي ساحل كرمان ويتصل به على ساحل هذا البحر بلاد مكران، وهي أرض الخوارج الشُرَاة، وهذه كلها أرض نخل، ثم ساحل السند، وفيه مصب نهر مهران، وهناك مدينة الديبل، ثم يكون ماراً متصلاً بساحل الهند إلى بلاد بروض، وإليها يضاف القَنَا البروضي، براً متصلاً إلى أرض الصين ساحلًا واحداً، ويقابل ما ذكرنا من مبدأ ساحل فارس ومكران والسند بلاد
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق