إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 19 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 403 عبد الملك الهمذاني وسليمان بن المنصور



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 403


 عبد الملك الهمذاني وسليمان بن المنصور
 

  وقد حكي مثل هذا عن عبد الملك بن مهلهل الهمذاني، وكان سميراً لسليمان بن منصور، وكان سليمان قد جَفَاه، فأتاه يوماً في قائم الظّهيرة واحتدام الهجيرة فاستأذن، فقال له الحاجب: ليس هذا بوقتِ إذنٍ على الأمير، فقال له: أعلمه بمكاني، فدخل فاستأذن له، فقال له سليمان: - مره يسلم قائماً ويخفف، فخرج الحاجب فأذنَ له وأمره بالتخفيف، فدخل فسلّم قائماً ثم قال: أصلح اللّه الأمير، إني انصرفْتُ بالأمسِ إلى نحو منزلي وقد أمسيت، فبينا أنا في طريقي إذ أذَّنَ مؤذن، فَدَنوْت، ثم صعدت إلى مسجد مغلق فصعدت ثم صعدت ثم صعدت، قال سليمان: فَبَلَغْتَ السماء فكان ماذا. قال: فتقدم إنسان إما كُرْدِي أو طمطماني فأم القوم بكلام ما أفهمه ولُغَة ما أعرفها، فقال: وَيْل لكل زممة زماً مالاً وعده قال: يريد وَيْلِ لكل همزة لمزة الذي جمع مالاً وَعَدده، فإذا خلفه سكران ما يعقل سكراَ، فلما سمع قراءته ضرب بيديه ورجليه وجعل يقول: أير عبكى درليلكا في حر أم قارئك ومصليك، فضحك سليمان حتى تمرغ على فراشه، وقال: ادْنُ مني يا أبا محمد، فأنت أطيب أمة محمد، ثم دعا بخلعة، وقال الزم الباب وَاغْدُ في كل يوم، وعاد إلى أحسن حالاته عنده.

 ذكر طرف من أخبار الحجاج وخطبه

 وما كان منه في بعض أفعاله

 سبب ولوع الحجاج بسفك الدماء

 كانت أم الحجاج عند الحارث بن كَلَمَة، فدخل عليها في السحر فوجدها تتخلل، فبعث إليها بطلاقها، فقالت: لم بعثت إليَّ بطلاقي. ألشيء رابك مني. قال: نعم، دخلت عليك عند السحر وأنت تتخللين، فإن كنت بادرت الغداء فأنت شَرِهَة، وإن كنت بت والطعام بين أسنانك فأنت قفرة، فقالت: كل ذلك لم يكن، لكني تخللت من شَظَايَا السِّوَاك، فتزوجها بعده يوسف بن أبي عقيل الثقفي أبو الحجاج، فولدت له الحجاج بن يوسف مشوهاً لا دُبُرَ له، فثقب عن دبره، وأبى أن يقبل ثَدْيَ أمه أو غيرها، فأعياهم أمره، فيقال: إن الشيطان تصوَرَ لهم في صورة الحارث بن كلدة، فقال: ما خبركم. فقالوا: ابن ولد ليوسف من الفارعة، وكان اسمها، وقد أبى أن يقبل ثدي أمه أو غيرها، فقال: اذبحوا جَدْياً أسود وأوْلِغُوه دمه، فإذا كان في اليوم الثاني فافعلوا به كذلك، فإذا كان في اليوم الثالث فاذبحوا له تيساً أسود وأوْلِغُوه دمه، ثم اذبحوا له أسْود سالخاً فأولغوه دمه واطْلًوا به وجهه، فإنه يقبل الثدي في اليوم الرابع، قال: ففعلوا به ذلك، فكان بعد لا يصبر عن سفك الدماء لما كان منه في بَدْء أمره، هذا، وكان الحجاج يخبر عن نفسه أن أكثر لَذّاته سفك الدماء، وارتكاب أمور لا يُقْدم عليها غيره، ولا سبق إليها سواه.

 عبد الملك يولي المهلب قتال الخوارج

 حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن داود البصري المنقري، قال: حدثني ابن عائشة وغيره قال: سمعت أبي يقول: لَمَّا غلبت الخوارج على البصرة بعث إليهم عبد الملك جيشاً فهزموه ثم بعث إليهم آخر فهزموه فقال: مَنْ للبصرة والخوارج. فقيل له: ليس لهم إلا المهلب بن أبي صُفْرة، فبعث إلى المهلب، فقال: على أن لي خَرَاجَ ما أجْلَيْتُهم عنه، قال: إذن تشركني في ملكي، قال: فثلثاه، قال: لا، قال: فنصفه، واللّه لا أنقص منه شيئاً، على أن تمدني بالرجال، فإذا أخلَلْت فلا حقِّ، لك عليَ، فجعلوا يقولون: وَلّى عبد الملك على العراق رجلاً ضعيافاً، وجعل يقول: بعثت المهلب حتى يحارب الخوارج فركب دجلة، ثم كتب إلى المهلب إلى عبد الملك: إنه ليس عندي رجال أقاتل بهم، فإما بعثت إلي بالرجال وإما خليْتُ بينهم وبين البصرة، فخرج عبد الملك إلى أصحابه فقال: ويلكم من للعراق. فسكت الناس وقام الحجاج وقال: أنا لها، قال: اجلس، ثم قال: ويلكم من للعراق.- فصمتوا، وقام الحجاج وقال: أنا لها، قال: اجلس، ثم قال ويلكم للعراق. فصمتوا، وقام الحجاج الثالثة فقال: واللّه أنا لها يا أميرالمؤمنين، قال: أنت 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق