( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 38
جيحون نهر بلخ
وأما نهر بَلْخَ الذي يسمى جَيْحُون فإنه يخرج من عيون تجري حتىتأتي بلاد خُوَارَزْمَ، وقد اجتاز قبل ذلك ببلاد الترمذ وإسفرائين وغيرها من بلاد خراسان فإذا ورد إلى بلاد خوارزم تفرق في مواضع هناك، ويمضي باقيه فيصب في البحيرة التي عليها القرية المعروفة بالجرْ جَانية أسفل خوارزم، وليس في ذلك الصقع أكبر من هذه البحيرة، ويُقال: إنه ليس في العمران بحيرة أكبرمنهالأن طولها مسيرة شهر في نحوذلك من العرض، تجري فيها السفن، وإليها يصب نهر فرْغَانة والشاش ويمر ببلاد الفاراب في مدينة جديس، وتجري فيه السفن إلى هذه البحيرة، وعليها لمدينة للترك يقال لها المدينة الجديدة، وفيها المسلمون، والأغلب من الأتراك في هذا الموضع الغُزية، وهم بَوَادٍ وحَضَر، وهذا الجنس من الأتراك هم أصناف ثلاثة: الأسافلِ، والأعالي، والأواسط، وهم أشد الترك بأساً وأقصرهم، وأصغرهم أعْيُناَ، وفي الترك مَنْ هو أصغر من هؤلاء على ما ذكر صاحبُ المنطق في كتاب الحيوان في المقالة الرابعة عشرة والثامنة عشرة حين ذكر الطير المعروف بالغَرَانيق، وسنذكر لمعاً من أخبار أجناس الترك فيما يرد من هذا الكتاب مجتمعاً ومفترقَاَ، وبمدينة بلخ رباط يقال له الأخشان على نحو من عشرين يوماً منها، وهوآخر أعمالها، وبإزائهم أنواع من الكفار يُقال لهم أوخان وتبت، وعلى اليمين من هؤلاء جنس آخر يقال لهم إيغان، ويخرج من هنالك نهر عظيم يعرف بنهر إيغان، وزعم قوم من أهل الخبرة أنه مبتدأ نهر جيحون، وهو نهر بَلْخَ، ومقدار جريانه على وجه الأرض نحو من خمسين ومائة فرسخ، من مبدأ نهر الترك، وهو إيغان، وقيل: أربعمائة فرسخ، وقد غلط قوم من مصنفي الكتب في هذا المعنى، وزعموا أن جيحون يصب إلى نهر مُهْرَان السند، يم يذكروا نهر رست الأسود، ولا نهر رست الأبيض الذي تكون عليه مملكة كيماك بيغور، وهم جنس من الترك وراء نهر بلخ، وهوجيحون، جملى هذين النهرين الغورية من الترك، ولهذين النهرين أخبار لم نحطْ مقدار مسافتهما على وجه الأرض فنذكر ذلك.
نهر جنجس بالهند
وكذلك جنجس نهر الهند، فمبدؤه في جبل من أقاصي أرض الهند مما يلي الصين من نحو بلاد الطغرغر من الترك، ومقدار جريانه إلى أن يصب في البحر الحبشي مما يلي ساحل الهند أربعمائة فرسخ.
نهر الفرات
وأما الفرات فمبدؤه من بلاد قَالِيقلا، ومقدار جريانه من بلاد الروم إلى أن يأتي بلاد ملطية مائة فرسخ، وأخبرني بعض إخواننا من المسلمين ممن كان أسيراً في أرض بلاد النصرانية أن الفرات إذا توسط أرض الروم تحلبت إليه مياه كثيرة منها نهريخرج مما يلي بحيرة الماذرمون، وليس في أرضي الروم بحيرة أكبر منها، وهي نحومن شهر، وقيل: أكثرمن ذلك طولَاَ وعرضاً، تجري فيها السفن، وينتهي الفرات إلى جسر مَنْبج، وقد اجتاز تحت قلعة سُمَيْساط، وهي قلعة الطين، ثم ينتهي إلى بالس ويمر بِصِفينَ موضع حرب أهل العراق وأهل الشام، ثم ينتهي إلى الرقة وإلى الرحبة وهَيْتَ الأنبار، ويأخذ منه هناك أنهار مثل نهر عيسى وغيره، مما ينتهي إلى مدينة السلام، فيصب في دجلة، وينتهي الفرات إلى بلاد سورى وقصر ابن هُبَيرة والكوفة والجامعين وأحمد أباد والفرس والطفف، ثم تنتهي غايته إلى البَطيحَة التي بين البصرة وواسط، فيكون مقدار جريانه على وجه الأرض نحواً من خمسمائة فرسخ، وقد قيل أكثر من ذلك، وقد كان الفراتُ الأكثر من مائة ينتهي إلى بلاد الحِيرةِ ونهرها بين إلى هذا الوقت وهويعرف بالعتيق، وعليه كانت وقعة المسلمين مع رُسْتم، وهي وقعة القادسية، فيصب في البحر الحبشي، وكان البحر حينئذ في الموضع المعروف بالنَّجَف في هذا الوقت، وكانت تقدم هناك سفن الصين والهند ترد إلى ملوك الحيرة، وقد ذكر ما قلنا عبد المسيح بن عمروبن بقيلة الغساني حين خاطب خالد بن الوليد في أيام أبي بكر بن أبي قحافة رضىِ اللّه عنه حين قال له: ما تذكر. قال: أذكر سفن الصين وراء هذه
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق