( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 29
ملك دبشليم
ثم ملك بعده دَبْشَلِيمُ، وهو الواضع لكتاب كليلة ودمنة النى ينسب لابن المقفع، وقد صنف سهل بن هارون الكاتب لأمير المؤمنين المأمون كتاباَ ترجمه ثعلة وعفرة يعارض به كتاب كيلة ودمنة في أبوابه وأمْثَالِهِ، ويزيد عليه في حسن نظمه، وكان ملكه مائة وعشرين سنة، وقيل غيرذلك.
ملك بلهيت وصنع الشطرنج
ثم ملك بعمه بلهيت، وصنعت في أيامه الشطرنج. فقضى بلعبهاعلى النرد، وبَيَّنَ الظفر الذي يناله الحازم، والبلية التي تلحق الجاهل، وحسب حسابها، ورتَّبَ لذلك كتاباً للهند يعرف بطرق جنكا يتداولونه بينهم، ولعب بالشطرنج مع حكمائه،وجعلها مصورةً تماثيل مشكلة على صور الناطقين وغيرهم من الحيوان مما ليس بناطق، وجعلهم درجات ومراتب، ومثَّلَ الشاة بالمدبِّرِ الرئيس، وكذلك ما يليه من القطع، وأقام ذلك مثالاً للأجساد العلوية التي هي الأجسام السماوية من السبعة والاثني عشر، وأفرد كل قطعة منها بكوكب، وجعلها ضابطة للمملكة، وإذا كان عدو من أعدائه، فقعت منه حيلة في الحروب نظروا من أين يؤتَوْنَ، في عاجل وآجل، وللهند في لعب الشطرنج سريسرونه في تضاعيف حسابها، ويتغلغلون بذلك إلى ما عَلاَ من الأفلاك، وما إليه منتهى العلة الأولى، وأعداد أضعاف الشطرنج ثمانية عشر ألف ألف ألف ألف ألف ألف وأربهمائة ألف وستة وأربعون ألف ألف ألف ألف ألف وسبعمائة وأربعون ألف ألف ألف ألف، وثلاثة وسبعون ألف ألف ألف، وسبعمائة ألف ألف، وسبعة آلاف ألف وخمسمائة ألف وأحد وخمسون ألف وستمائة وخمسة عشر، ومراتب هذه الألوف الستة الأولى، ثم الخمسة التي هي ألف ألف خمس مرات، ثم الأربع، ثم الثلاث، ثم الاثنين، ثم الواحدة ة لها عندهم معانٍ، يذكرونها في الدهور والأعصار، وما تقتضيه سائر المؤثرات العلوية في هذا العالم. لارتباط نفس الناطقين بها، ولليونانيين والروم وغيرهم من الأمم في الشطرنج كلام ونوع من اللعب بهذه. وقد ذكر ذلك الشطرنجيون في كتبهم، ممن تقدم منهم إلى الصولي والعدلي، وإليهما كان انتهاء اللعب بالشطرنج في هذا العصر.وكان مًلْكُ بلهيت ملك الهند إلى أن هلك ثمانين سنة، وفي بعض النسخ أنه ملك ثلاثين ومائة سنة.
ملك كورش
ثم ملك بعده كورش، فاحمث للهند آراء في الديانات، على حسب مارأى من صلاخ الوقت، وما يحتمله من التكليف أهل العصرِ، وخرج عن مذاهب من سَلَفَ، وكان في مملكته وعصره سندباد، دونَ له كتاب الوزراء السبعة والمعلم والغلام وامرأة الملك، وهو الكتاب المترجم بالسندباد وعمل في خزانة هذا الملك الكتاب الأعظم في معرفة العلل والألدواء والعلاجات، وشكلت الحشائش، وصورت، وكان مدة ملك الهند هذا إلى أن مات عشرين ومائة سنة.
اختلاف أهل الهند وتعدد ملوكهم
ولما هلك هذا الملك اختلفت الهند في آرائها، فتحزبَتِ الأحزاب، وتجيلت الأجيال، وانفرد كل رئيس بناحية، فملك على أرض السند ملك، وملك على أرض القنوج ملك، وتملك على الأرض قشميرملك وتملك على مدينة المانكير وهي الحوزة الكبرىملك يسمى بالبلهري وهذا أول ملك سمي من ملوكهم بالبلهري. فصارت سِمَةً لمن طرأ بعد من الملوك لهذه الحَوْزَة إلى وقتنا هذا، وهوسنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
صفة أرض الهند
وأرض الهند أرض واسعة في البر والبحر والجبال، وملكهم متصل بملك الزابج، وهي دار مملكة المهراج ملك الجزائر، وهذه الممَلكة قدر بين مملكة الهند والصين، وتضاف إلى الهند، والهند متصلة مما يلي الجبال بأرض خراسان والسند إلى أرض التبت، وبين هذه الممالك تباين وحروب، ولغاتهم مختلفة، وآراؤهم غير متفقة والأكثر منهم يقول بالتناسخ، وَتَنَقُّل الأرواح على حسب ما قدمناه آنفاً، والهند في عقولهم وسياساتهم وحكمتهم وألوانهم وصفاتهم وصحة أمزجتهم وصفاء أذهانهم ودقة نظرهم بخلاف سائر السودان من الرنْج والدمادم وسائر الأجناس.
وقد ذكرجالينوسُ في الأسْوَدِ عشرخصال اجتمعت فيه، ولم توجد في غيره: تفلفل الشعر، وخفة الحاجبين، وانتشار المنخرين، وغلظ الشفتين، وتحديد الأسنان، ونتن الجلد، وسواد الحق، وتشقق اليدين والرجلين، وطول الذكر، وكثرة الطرب، قال جالينوس: وإنما غلب على الأسود الطرف لفَسَادِ دماغه، فضعف لذلك عقله.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق