إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 25



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 25


  قال المسعودي: وقد ذكر جماعة من أهل المعرفة بأيام الناس، وأخبار مَنْ سلف كابن دأب، والهيثم بن عدي، وأبي مِخْنَف لوط بن يحيى، ومحمد بن السائب الكلبي أن السبب في كتابة قريش، واستفتاحها في أوائل كتبها باسمك اللهم هو أن أمية بن أبي الصَّلْت الثقفي خرج إلى الشامٍ في نفر من ثقيف وقريش في عِيرٍ لهم، فلما قفلوا راجعين نزلوا منزلا، واجتمعوا لعشَائهم ؛ إذ أقبلت حية صغيرة حتى دَنَت منهم، فَحَصَبَهَا بعضهم بشيء في وجهها، فرجعت، فَشَدُواسفرتهم ثم قاموا فَشَدوا على إبلهم وارتحلوا من منزلهم، فلما برزوا عن المنزل أشرفت عليهم عجوزمن كثيب رمل متوكئة على عَصاً لها، فقالت: ما منعكم أن تطعموا رحيمة، الجارية اليتيمة، التي جاءتكم عشية. قالوا: ومن أنْتِ. قالت: أم العوام، أوتمْتُ منذ أعوام، أما ورب العباد، لتفترقُنَّ في البلاد، ثم ضربت بعصاها الأرض، فأثارت بها الرمل، وقالت: أطيلي إيابهمِ، وأنْفِرِي ركابهم، فثبت الِإبل فكأن على ذرْوَة كل بعير منها شيطاناَ، ما نملك منها شيئاً، حتى افترقت في البوادي، فجمعناها من آخر النهار إلى غد، ولم نكد، فلما أنخناها لنرحلها طلعت علينا العجوز فعادت بالعصا كفعلها أولاً، وعادت إلى مقالتها الأولى: ما منعكم أن تطعموا رحيمة، الجارية اليتيمة. أطيلي إيابهم وأنْفِرِي ركابهم، فخرجت الِإبل ما نملك منها شيئَاَ، فجمعناها من آخر النهار إلى غد، ولم نكد، فلما أنخناها لنرحلها طلعت علينا العجوز، ففعلت مثل فعلتها الأولى والثانية، فتفرقت الإبل وأمسينا في ليلة مُقْمِرَة، وقد يئسنا من ظهورنا، فقلنا لأمية بن أبي الصَّلْتِ: أين ما كنت تخبرنا به عن نفسك. فتوجَّهَ إلى ذلك الكثيب الذي كانت تأتي منه العجوز، حتى هَبَطَ من ناحية أخرى، ثم صعد كثيباً آخر حتى هبط منه، ثم رفعت له كنيسة فيها قناديل، وإذا رجل جالس أبيض الرأس واللحية، قال أمية: فلما وقفت عليه رفع رأسه إلي وقال: إنك لمتبوع، قلت: أجل، قال: فمن أين يأتيك صاحبك. قلت: من أذني اليسرى، قال: فبأي الثياب يأمرك. قلت: بالسواد، قال: هذا خَطْب الجن، كدت ولم تفعل، ولكن صاحب هذا الأمريكلمه في أذنه اليمنى، وأحَب الثياب إليه البياضُ، فما جاء بك. وما حاجتك.

 فحدثته حديث العجوز، قال: صَدَقَتْ، وليست بصادقة، هي امرأة يهودية هلك زوجها منذ أعوام، وإنها لا تزال تصنع بكم ذلك حتى تهلككم إن استطاعَتْ، قال أمية: فما الحيلة. قال: اجمعوا ظُهُورَكم فإذا جاءتكم ففعلت ماكانت تفعل فقولوالها: سبعاً من فق، وسبعأمن أسفل، باسمك اللهم، فإنها لا تضركم، فرجع أمية إلى أصحابه، فأخبرهم بما قيل له، فجاءتهم، ففعلت كما كانت تفعل، فقالوا: سبعاً من فق، وسبعأ من أسفل، باسمك اللهم، فلم تضرهم، فلما رأت الإبل لم تتحرك قالت: عرفت صاحبكم، لَيَبْيَضن أعلاه، ويسودن أسفله، وسِرْنَا، فَلما أدركنا الصبح نظرنا إلى أمية قد بَرِصَ في عذارية ورقبته وصدره، واسودّ أسفله، فلما قدموا مكةذكروا هذا الحديث.وكان أمية أول من كتب باسمك اللهم إلى أن جاء الله عزوجل بالإسلام فرفع ذلك وكتب:  بسم الله الرحمن الرحيم  ، وله أخبار غير هذه قد أتينا عليها وعلى ذكرها في أخبار الزمان وغيره مما سلف من كتبنا.

 ورقة بن نوفل

 ومنهم: ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العُزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة بنت خُويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم لَحًاً، وكان قد قرأ الكتب وطلب العلم، ورغب عنِ عبادة الأصنام، وبشر خديجة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي هذه الأمة، وأنه سيؤذى ويكذبُ، ولقي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يابن أخي، اثْبُتْ على ما أنت عليه.، فالذي نفس ورقة بيده إنك لنبي هذه الأمة، ولتؤذَيَن ولتكذبن ولتخرجن ولتقاتلن، ولئن أدركت يومك لأنصرن الله نصراً يعلمه، وقد اختلف فيه: فمنهم من زعم أنه مات نصرانياً، ولم يدرك ظهورَ النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتيسر له أمره، ومنهم من رأى أنه مات مسلماً وأنه مدخ النيي صلى الله عليه وسلم فقال:         
  يَعْفوَيَصْفَحُ لَا يَجْـزِي بِـسَـيِّئةٍ                      وَيَكْظِمُ الْغَيْظَ عِنْدَالشتْم وَالْغَضَبِ

 عداس مولى عتبة بن ربيعة
 

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق