135
( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) للمقدسي
الجزء الثاني
إقليم السند
هذا إقليم الذهب والتجارات، والعقاقير والألات والفانيذ والخيرات، والأرزاز والموز والأعجوبات، به رخص وسعة ونخيل وتمرات، وعدل وأنصاف وسياسات. وبه خصائص وفوائد وبضاعات، ومنافع ومفاخر ومتاجر وصناعات. ومصر جليل ومدن سرية وقصبات، وسلامة وعافية وثم أمانات. قد جاور البحر، وشقه النهر. وحوى النخل، وله سهل وزرع على البعل. مصرظريف، ونهر شريف، وأمره طريف. غير أن ذمته مشركون، والعلماء به قليلون. ولا تصل إليه إلا بعد اخطار البر وأهوال البحر، بعد الشق وضيق الصدر. وهذا مثاله وشكله وقد جعلنا هذا الإقليم خمس كور وأضفنا إليه مكران لأنها بقربه مصاقبة له وليتصل الأقاليم بعضها إلى بعض وبالله التوفيق. فأولها من قبل كرمان مكران ثم طواران ثم السند ثم ويهند ثم قنوج ثم الملتان. وادخلنا الملتان أيضاً للعلة التي ذكرنا فإذا بنا قد رجعنا إلى تخوم خراسان واتينا على أقاليم الأعاجم كلها ولم نشذ من الإسلام شيئأ. وأعلم إني قد درت على تخوم هذا الإقليم وبلغت سواحله كلها ورايت وسمعت ما سأذكره وأكثرت السؤال عن اساميه وتفحصت عن أخباره وعرفت مدنه، ومع هذا فلا أضمن من وصفه ما أضمن من غيره ولا أصف إلا أمصاره ولا أستقصي في شرحه لما روى كفى بالمرء الكذب أن يحدث بكل ما يسمع ولقولهصلى الله عليه وسلم ليس الخبركالمعاينة ولولا خشية أن يختل هذا الأصل ويبقى من الأسلام صدر لاعرضنا من الكلام فيه. وأما المثال والشكل فعلى سبيل ما دبرت مع عرف هذا الإقليم ودوخة من أهل الفهم وأكثر ما مثلت من الأقاليم فلم أمثلها حتى دبرت مع عقلاء ذلك الإقليم واستعنت بفهمائه وقد أكثرت فيه من كلام إبراهيم بن محمد الفارسي الذي نسميه الكرخي وأسندناه إليه وبالله نستعين.
فأما مكران فقصبتها بنجبور ومن مدنها: مشكة، كيج، سراي شهر، بربور، خواش، دمندان، جالك، دزك، دشت علي، التيز، وذكر الفارسي كبرتون، راسك قال وهي مدينة الخروج، به، بند، قصرقند، أصفقة، فهل فهرة، قنبلى، أرمابيل، وذكر من الأولى التيز، ومشكة، ودزك، ولم يصف شيئاًمنها. أما طواران فقصبتها قزدار ومن مدنها: قندبيل، بجثرد، جثرد، بكانان، خوزى، رستاكهن، رستاق روذ، موردان، رستاق ماسكان، كهركور، وذكر الفارسي: محالى، كيزكانان، سورة، قصدار ولم يذكر غيرهن. وأما السند فقصبتها المنصورة ومن مدنها: ديبل، زندريج، كدار، مايل، تنبلى، وقال الفارسي: النيرون، قالري، أنري، بلري،المسواهي، البهرج، بانية، منجابري، سدوسان، الرور، سوبارة، كيناص، صيمور. وأما ويهند فإن الفارسي سماها الهند فقال مدن الهند: قامهل، كنباية، سوبارة، سندان، صيمور، الملتان، جندرور، بسمد، ثم قال فهذه مدن هذه البلاد. وسألت رجلا من أهل العلم والحكمة وكان يجلس للناس بشيراز والأهواز ويقص عليهم ويعرف بالزهد وقد أقام بتلك البلدان مدة مديدة صف لي تلك النواحي صفة يمكن إدخلها في هذا التصنيف وانعتها لي نعتاً حتى كأني انظر إليها. وكذلك سألت فقيهاً آخر من أصحاب أبي الهيثم النيسابوري قد وطئ تلك النواحي وعرف أسبابها فصح عندي من قولهما أن ويهند هي القصبة وأن من مدنها: وذهان، بيتر، نوج، لوار، سمان، قوج. وأما قنوج فأنها القصبة أيضاً ومن مدنها: قدار، ابا ر، كهارة، بارد، وجين، اورهة، زهو، هر، برهيروا، ولم يذكرهن الفارسي بتة. وأما الملتان فهي القصبة أيضا ومن مدنها: برار، راماذان، روين، برور.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق