إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 12 فالغ بن عابر



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 12


 فالغ بن عابر

  ولما قبض اللّه عابر قام بعده وللى فالغ علىنهج منْ سَلَفَ من آبائه، وكان عمره إلى أن قبضه اللّه عزوجل مائتي سنة وثلاثين سنة، وقد قدمنا ذكره في هذا الكتاب فيما سلف، وما كان بأرض بابل عند تَبَلْبُلى الألسن.

 رعو بن فالغ

 ولما قبض اللّه فالغ قام بعده ولده رعوبن فالغ، وقيل: إن في زمنه 0كان مولد خمروذ الجبار، وكان عمره إلى أن قبضه اللّه مائتي سنة، وكانت وفاته في نيسان.

 ساروغ بن رعو

 ولما قبض اللّه رعو قام بعدهساروغ بن رعو، وقيل: إنه في أيامه ظهرت عبادة الأصنام والصُّوَر، لضروب من العلل أحدثت في الأرض وشبه ذلك، وكان عمره إلى أن قبضه اللّه إليه مائتي سنة وثلاثين سنة.

 ناحور بن ساروغ

 ولما قبض اللّه ساروغ قام بعده ناحور بن ساروغ مقتدياً بمن سلف من آبائه، وحدث في أيامه رجْفٌ وزلازل لم تعهد فيما سلف من الأيام قبله، وأحدثت في أيامه ضروب من المهن والالات، وكانت في أيامه حروب وتحزيب الأحزاب من الهند وغيرها، وكان عمره إلى أن قبضه اللّه إليه مائة سنة وستاً وأربعين سنة.

 تارح بن ناحور

 ولما قبض اللّه ناحور قام بعده ولده تارح، وهو آزر أبو إبراهيم الخليل، وفي عصره كان نمروذ بن كنعان، وفي أيام نمروذ حدثت في الأرض عبادة النيران والأنوار، وجعل لها مراتب في العبادات، وكان في الأرض هرج عظيم من حروب وإحداث كور وممالك بالشرق والغرب،وغير ذلك، وظهر القول بأحكام نجوم وصورت الأفلاك، وعملت لها اللآلات، وقُرِّبَ فهم ذلك إلى قلوب الناس، فنظر أصحاب النجوم إلى طالع السنة التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام وماذا يوجب، فأخبروا النمروذ أن مولوداً يولد يُسَفّه أحلامهم، ويزيل عبادتهم، فأمر النمروذ بقتل الوِلدان، وأخفي إبراهيم عليه السلام في مغارة، ومات آزر، وهو تارح، وكان عمره إلى أن قبضه اللّه عزوجل مائتين وستين سنة، واللّه الموفق للصواب.

 ذكر قصة إبراهيم ومن تلأ عصره من الأنبياء

 والملوك من بني إسرائيل وغيرهم

 ولما نشأ إبراهيم عليه السلام، وخرج من المغارة التي كان بها، وتأمل آفاق الأرض والعالم، وما فيه دلائل الحدوث والتأثير، نظر إلى الزهرة وإشراقها فقال: هذا ربي، فلما رأى القمر أنور منها قال: هذا ربي، فلما رأى الشمس أبْهَرَ مما رأى قال: هذا ربي هذا أكبر، وقد تنازع الناس في قول إبراهيم هذا ربي، فمنهم مَنْ رأى أن ذلك كان منه على طريق الاستدلال والاستخبار، ومنهم مَنْ رأى أن ذلك منه كان قبل البلوغ وحال التكليف، ومنهمِ مَنْ رأى غير ذلك، فأتاه جبرائيل فعلمه دينه، واصطفاه الله نبيّاً وخليلاَ، وكان قد أوبي رُشْدَه من قبل، ومن أوتي رشده فقد عصم من الخطأ والزلل وعبادة غير الواحد الصمد، فعاب إبراهيم عليه السلام على قومه ما رأى من عبادتهم واتخاذهم المجَوّفَاتِ آلهة لهم، فلما كثر عليهم ذم إبراهيم لالهتهم، واستفاض ذلك فيهم اتخذ النمروذ النار وألقاه فيها، فجعلها اللّه بَرْداً وَلمسَلاَماً، وخمدت النار في سائر بقاع الأرض في ذلك اليوم.

 مولد إسماعيل بن إبراهيم

 وولد لإِبراهيم إسماعيلُ عليهما السلام، وذلك بعد أن مضى من عمره ست وثمانمون سنة أو سبع وثمانون سنة وقيل: تسعون سنة من هَاجَر جارية كانت لِسَارَةَ، وكانت سَارَةُ أول من آمن بإبراهيم عليه السلام، وهي ابنة بتوايل بن ناحور، وهي ابنة عم إبراهيم، وقد قيل غير هذا مما سنورور بعد هذا الموضع، وأمَنَ به لوط بن هاران بن تارح بن ناحور، وهو ابن أخي إبراهيم عليه السلام.

 أصحاب المؤتفكة

 وأرسل الله لوطاً إلى المدائن الخسمن، وهي: سدوم، وعمورا، وأدموتا، وصاعورا، وصابورا، وإن قوم لوط هم أصحاب المؤتفكة، وهذا الاسم مشتق من الِإفك، وهو الكذب على رأي من ذهب إلى الاشتقاق، وقد ذكرهم اللّه في كتابه بقوله:  وَالْمُؤْتَفكَةَ أهْوَى  وهذه بلاد بين تُخُوم الشام والحجاز مما يلي الأردن وبلاد فلسطين، إلا أن ذلك في حيز الشام، وهي مُبَقاة إلى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة خراباً لا أحد بها، والحجارة المُسَومَة موجودة فيها يراها الناس السُّفَّار سَوداء برَّاقَةً، فأقام فيهم لوط بضعاً وعشرين سنة يدعوهم إلى اللّه فلم يؤمنوا، فأخذهم العذاب على حسب ما أخبر اللّه من شأنهم.
  

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق