123
( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) للمقدسي
الجزء الثاني
إقليم فارس
شيراز:
هو مصر الإقليم بليذ ضيف حديث، لسان وحش ورسم سخيف لا رئيس معتمد ولا شارع فسيح ولا عالم أديب. عدولهم لوطة، وتجارهم فسقه، وسلاطينهم ظلمة. من الضيق في الأسواق يزدحمون، وأكثرهم يقولون ما لا يفعلون. تراهم يدخلون الحمامات بلا ميازر وتنطح رؤسهم الرواشن ولا ترى على مجوسي غيارا، ولا لصاحب طيلسان مقدارا. ولقد رأيت أهل الطيالس سكارى، ويلبسه المكدون والنصارى وبه دور الزنا ظاهرة، ورسوم المجوس مستعملة. ولا تسمع الخطبة من صياح السوال، وفي المقابرمجتمع الفساق، وفي أعياد الكفرة تزين الأسواق. وضربت على الحوانيت الضرائب الثقال. ومنع الخارج منه إلا بجواز، وحبس الداخل والمجتاز. وصعب العيش به وضعف الخراج، لم يذوقوا برد العدل ولا سلكوا المنهاج. مزارعهم تسقي بالدلاء، والأعناب والتين فبالغلاء. وخبزاً حسناً فلا ترى، وهم من قصر الرواشن في بلاء. وسير بهيمتين في سوق واحد فلا، أهل طنز ومراء 0 إلا أنه معتدل الهواء، طيب في الصيف وفي الشتاء. وماء خفيف إذا شربت مما جرى، ومياه الآبارحلوة قريبة المستقى. أهل يسار وتجارة وتعطف على الغرباء، لهم خصائص وصنائع وعقل ودهاء. ومعروف وصدقات وبهاء، ومشايخ ووجوه وتناء إسناد لولا لحن المستملي وصاحب الإملاء، كثير الصوفية ومجالس القراء. ولهم غدوات الجمع ختمات لها نور وبهاء، وجامع لا نظير له في الثمانية أقاليم له يوم الجمعة سماء. باساطين على عمل المسجد الأقصى، وبه دارإمارة إليها المنتهي. ولهم كشبستان نيسابور بيت قرى، نظيفة الأطعمة والهرائس لا الشواء، قد اشتهر بالاكسية والبرود ودار المرضى. ولها ثمانية دروب باب اصطخر درب تستر درب بنداستانه درب غسان درب سلم درب كوار درب مندر درب مهندر، وهي نحو دمشق في الرقعة وضيق الدور، قريب من بناء الرملة بالحجارة، وشبه بخارا في البلاذة، الجامع في الأسواق وجانب منه إلى البزازين والبيمارستان بعيد منه له وقف جليل وبه آلات حسنة وأطباء حذاق، وباصفهان آخر أعمر منه، وباب اصطخر يشبه أبواب منى بمكة وله مياه تجري غير نظيفة، فلا آبارهم بالخفيفة. أحسن موضم منه باب اصطخروباب الجامع، وأخف مياههم القناة التي تجري من جويم وتدخل دارعضد الدولة وأبعد الجبال إليها على فرسخ وأقرب الحطب إليها على مرحلة، وكان عضد الدولة قدأضاف إليها محلة كبيرة فسيحة بأسواق حسنة وقد تعطلت. كرد فناخسرو: فناخسرو هو عضد الدولة وقد خط على نصف فرسخ من شيراز مدينة وشق إليها نهراً كبيراً أجراه من مرحلة أنفق عليه الأموال العظيمة وهو الذي يجري في سفل داره وجعل إلى جنبها بستاناً سعته نحو فرسخ ونقل إليها الصوافين وصناع الخز والديباج وكل بركان يعمل اليوم بها. ألا ترى إلى اسمها عليه مكتوب واتخذ بها القواد دوراً حسنة وعقارات جليلة وجعل لها عيداً في كل سنة يجتمع فيه للفسوق واللهو والآن قد خفت بعد موته وأشرفت على الخراب وبطل سوقها. فسا: ليس في الإقليم أنزه ولاأطيب ولا أجود أهلاً ولاأحسن فواكه منها لها مدينة كبيرة فيها سوق كله من خشب، الجامع فيه وهومن آجر أكبر من جامع شيراز له صحنان على عمل جامع مدينة السلام بينهما سقيفة، وقل في طيبها وخيراتها ما شئت، وبها خشب سرو مثل ما ببلد الروم. نسا: يسمونها البيضاء نظيفة ظريفة طيبة على الوجه الآخر بها جامع حسن ومشهد يقصد. دشت بارين: مدينة لا رستاق لها ولا بساتين ولا نهر ولا آئين شربهم من مياه ضعيفةء بجه: كبيرة وسط الجبال بناؤهم حجارة والجامع في السوف سعة رستاقها مرحلتان يقع بها ثلوج. هزار: صغيرة لها رستاق واسع شربهم من قني ظاهرة. كول: عامرة الجامع في البزازين والقصابين والخبازين ومن الوجه الآخر ميدان شربهم من نهر. جور: مدينة طيبة نزيهة حسنة رحبة ظريفة، معدن الورد والخصائص اللطيفة. بها منارة محكمة أنيفة، ومع ذلك فهي بلدة حصينة وسطها قلعة عالية ظريفة. رستاقها نحومن مرحلة خفيفة، ضياعها محدقة بها لفيفة. شربهم من نهروقني لهم نظيفة، هي أحد المنازل والمنازل الأليفة. ومع ذلك بالخافقين بزورها معروفة. وكان اسمها بالفارسية كور يوافق اسم القبر فكان إذا خرج إليها عضد الدولة قيل ملك بكور رفت يعني قد ذهب الملك إلى القبر فكره ذلك فقلب اسمها إلى أحسن ما يكون وسماها بيروزاباذ- يعني في أتم دولة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق