118
( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) للمقدسي
الجزء الثاني
إقليم فارس
هذا إقليم ترابه معادن وجباله مشاجر شوكه العنزروت ومن أغنامه البازهر الموصوف، وعيونه المومياي المعروف. وإليه تنسب الثمانية اقاليم به نخل واترنج وزيتون وريباس واقصاب وعكوب، وجوز ولوز وخرنوب. وبه تعمل الابراد والخزوز، والبسط الصنيعة والبزوز. والاكسية العجيبة والستور وثياب كتان تشاكل القصب وديباج وأنواع من الحال. به المنازه المذكورة، والقصبات المشهورة. والمدن الطيبة كفسا وشعب بوان، وسابور ونوبندجان. ودارابجرد الجليلة الشأن، ولا يخفى فضل سيراف وارجان. وباصطخر العجائب والبنيان وقد جلت جور على البلدان. بماورد واسباب، وشابهت سابور سغداً باضراب، وزادت عليها بزيتون واترنج واقصاب. فهي اشجار وأثمار وأنهار. ففارس اقليم جليل طيب كثير الخيرات، ومعدن التجارات. وقال لي يوماً أبو الحسن المؤملي كيف وجدت فارس. قلت: وجدتها اشبه الاقاليم بالشام لانها تجمع اضداد الثمار وبه جروم وسرود ومعتدلات، وجبال مشجرة عامرة وعسل وزيتون وبركات، لم ارها بعد الشام إلا بفارس إلا انه معدن الجور والفساد كثير العقارب وحش اللسان ثقيل الضرائب حار الأطراف بارد الصرود، ورسوم المجوس به ظاهرة وأكثر الضياع مقتطعة عمره فارس بن طهمورث. وهذا شكله ومثاله.
وقد جعلنا فارس ست كور وثلاث نواح فاولها من قبل خوزستان أرجان ثم أردشير خرة ثم درابجرد ثم شيراز سابور ثم إصطخر والنواحي: الروذان، نيريز، خسو. فأما ارجان فانها كورة جليلة سهلية جبلية بحرية كثيرة النخيل والتين والزيتون والدخل والخيرات. يحكى عن عضد الدولة انه قال غرضي من العراق الاسم ومن ارجان الدخل. وارجان كان ابن قرقيسيا بن فارس غضب على ابيه ورحل من اقور فكورت له هذه الكورة وأضيف إليها بعض مدن اردشير خره وغيرها، وان قويت مقالة من جعل رام هرفز من فارس فيجوز أن تكون من المضافات وقد ردت الآن إلى خوزستان. وقصبة ارجان على اسمها ومن مدنها نحو البحر: قوستان، داريان، مهربان، جنابة، سينيز، وفي الجبال جومة، هندوان. وأما أردشير خره فانها كورة قديمة رسمها نمروذ بن كنعان ثم عمرها من بعده سيراف بن فارس اكثرها ممتد عثى البحر شديدة الحر قليلة الثمار قصبتها سيراف ومن مدنها: جور، ميمند، نابند، الصيمكان، خبر، خورستان. الغندجان، كران، سميران، زيرباذ، نجيرم، نا بند دون، سورو، رأس كشم. وأما درابجرد فانها كورة نفيسة عمرها درابجرد بن فارس وبها كان المصر في القديم، وكان ينزلها الملوك، كثيرة المعادن جليلة الخصائص طيبة الهواء، قصبتها على اسمها ومن مدنها: طبستان، الكردبان، كرم، يزدخوالست، المسكانات، زم، شهريار، كدر وا، اوجين، إيك، ولها ناحية نيريز مدنها: خيار، المريزجان، الماذوان، وناحية خسو مدنها: روبنج، رستاق الرستاق، فرج، تارم، ومن المدن ذات الرساتيق الجليلة جويم ابي احمد، الإصبهانات، سنان، برك، ازبراه. وأما شيراز فانها لم تكن في القديم كورة وانما كانت مدينة بناها شيراز بن فارس إلا أن المسلمين مصروها لما فتحوا الاقليم واستطابها الملوك فنزلوها وهي في الدواوين إلى اصطخر مضافة غير اني قد اضفت إليها مدناً كثيرة وكورتها لأن بها المصر الأعظم والدولة لها والدواوين إليها، وهي كثيرة الجبال معتدلة الهواء قصبتها على اسمها ومدنها: البيضاء، فسا، المص، كول، جور، كارزين، د شت بارين، جم، جوبك، جمكان، كورد، بجه، هزار، أبك. وأما سابور فانها كورة نزيهة قد اجتمع في البستان الواحد منها النخل والزيتون والاترنج والخرنوب والجوز واللوز والتين والعنب والسدر وقصب السكر والبنفسج والياسمين. وترى الأنهار جارية والثمار دانية والقرى ممتدة تمشي الفراسخ تحت ظل الأشجار مثل سغد وعلى كل فرسخ خباز وبقال قريبة من الجبال اسم قصبتها شهرستان ومن مدنها: دريز، كازرون، خره، النوبندجان، كاريان، كندران، توز، زم الأكراد، جنبد، خشت. وأما إصطخر فانها اوسع الكور كثيرة المدن كبيرة الاسم عمرها اصطخر بن فارس ومن مدنها: هراة، ميبذ، مائين، الفهرج، الحيرة، فاروق، سروستان، أسبا نجان، بوان، كرمان، شهربا بق، اورد، الرون، خرمة، ده أشتران، ترك نيشان، صاهه، شبابك.
أرجان: قصبة شديدة العمارة كثيرة الخيرات جليلة المدن سرية الأهل تجمع الثلج والرطب، والليموا والعنب. هي معدن التين والزيتون، وبها يعمل الدبس الفائق والصابون. خزانة فارس والعراق ومطرح خوزستان واصفهان بها نهر غزير يشق البلد وجامع حسن عامر على طرف الأسواق به منارة طويلة ظريفة، بنيانهم حجرغير مؤلف وبه سوق البزازين على عمل سوق سجستان عليه أبواب تغلق كل ليلة وهو صفوف مصلبة والأبواب من الأربعة جوانب يقابل بعضها بعضا ولا ترى أحسن من سوق الحنطة بها، نظيفة طيبة في الشتاء قد غابت في النخيل والبساتين وآبارها حلوة وقل ما شئت في الخبزات والأسماك والثلج والرطب إلا انها في الصيف جهنم ويملح ماء النهرمن وقت العنب إلى وقت المطر، ولا ترى النساء في بلد اغن منهن بها. لها ستة دروب درب الأهواز درب ريشهر درب شيراز درب الرصافة درب الميدان درب الكيالين. وهي من فتوح عثمان بن أبي العاصي والجامع من بناء الحجاج. جومة: صغيرة شربهم من نهر، اسم رستاقها بلا سابور، وهي جبلية نزيهة شبه غوطة دمشق. يقال أن سابوربن فارس كان يختارها على جميع البلدان التي عمرها بخراسان وخوزستان وثم مات وقبر.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق