111
( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) للمقدسي
الجزء الثاني
إقليم خوزستان
هذا إقليم ارضه نحاس نباتها الذهب، كثير الثمار والأرزاز والقصب، وفيه الإنجاص والحبوب والرطب، والأترنج الفائق والرمان والعنب، نزيه طيب أنهاره عجب. بزه الديباج والخز، والرقاق من القطن والقز. معدن السكر، والقند والحلواء الجيدة وعسل القطر. به تستر التي اسمها في المشرقين، والعسكر التي تميز الدولتين، والأهواز المشهورة فى الخافقين. وبصنا التي ستورها في الدنيا إلى سدرة المنتهى، ومثل خز السوس لا ترى. ومع هذا به معادن النفط والقار، ومزارع الرياحين والأطيار. ثم واسطة بين فارس والعراق به كانت وقائع الإسلام وثم معارك القوم وقبردانبال لا يخلو من فقيه وأستاذ ولا في الثمانية أفصح منهم لغات، به الدواليب الظريفة، والطواحين الغريبة، والأعمال العجيبة. والخصائص الكثيرة، والمياه الغزيرة. دخله كان يعضد الخليفة، وله آئين وطيبه. لم يطب لي في الثمانية غيره، فما آجله من إقليم لولا أهله، وما أحسن قصباته لولا مصره. لأنه يعني الأهواز مزبلة الدنيا، وأهله فمن شر الورى. وسنذكر فيه كل خبرروي أو مثل ضرب. قال ابن مسعود رضه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تناكحوا الخوز فإن لهم أعراقاً تدعوا إلى غير الوفاء. وقال علي بن أبي طالب رضه ليس على وجه الأرض شرمن الخوز ولم يكن منهم نبي قط ولا نجيب. وقال عمررضه أن عشت لأبيعن الخوز ولأجعلن أثمانهم في بيت المال.
وفي حكاية آخرى من كان جاره خوزياً فاحتاج إلى ثمنه فليبعه. وسئل فقيه عن رجل حلف أن يطبخ شر الطيور بشر الحطب ويطعمه شر الناس قال ينبغي أن يطبخ رخمة بحطب الدفلى ويطعمه خوزياً. ولا تراهم مع تلك الأموال الجمة والتجارات العجيبة والصناعة النفيسة عندهم من التمييز والتدبير ماعند غيرهم، إذا ترعرع أولادهم طرحوهم في الغربة وابلوهم بالأسفار والكسب فيتيهون من بلد إلى بلدا ولا حظ لهم في علم ولا أدب. والخوز ما علا عن الأهواز لأن أكثر أهل الأهواز ناقلة من البصرة وفارس. وكنت يوماً أسير مع أبي جعفر بن محسن بالاهواز فشاجره بعض السوقة فقال له أنتم معاشر الخوز لا خير فيكم، فقال له السوقي الخوز ما كان فوق الأهواز مثل العسكر وجندى سابور والسوس وأما نحن فعراقيون. وسمعت أن أهل بصنا وبيروت وما يقع في ذلك الصقع لهم اذناب بين القبل والدبر مثل الأصابع، ألا ترى أن أهل العراق يقولون لهم في الشتيمة يا خوزي يا ذنباني، والرجل الذي وجد في الخوارج حين قاتلوا أمير المؤمنين علياً رضه ودل عليه وقال له ثدي كثدي النساء كان من هذه البقعة التي ذكرنا. وتراهم مصفرين من غير علة أصحاب غل وحسد وغلو في المذهب غفر الله لنا ولهم ولا وأخذنا بما ذكرنا من عيوبهم فأنا لم نرد هتك سترهم ولا إبداء عيوبهم ولكن أوضحنا ما روي فيهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وهذا شكله ومثاله مبلغ جهدنا وغاية علمنا وبالله نستعين ونستوقف ونعتصم ونستهدي.
أعلم أن هذا الإقليم كان يعرف قديماً بلأهواز وسبع كورها والآن قد تعطلت بعض تلك الكورواختلف في بعض وناقض أصولنا بعض، وقد قلنا أن مثل الملوك في علمنا مثل الصحابة في علم الشريعة إذا قال أحدهم قولاً لم يعلم له مخالف من الصحابة عمل بقوله وكان حجة، وكان عضد الدولة من اجلة ملوك زمانه لأن له في الإسلام آثاراً وعجائب ألا ترى إلى مدنه التي بناها وأنهاره التي كراها والأسماء التي اخترعها والأشياء التي ابتدعها. وقد كان يسمى هذا الإقليم سبع الكور وتعارف الناس ذلك فاتبعناه فى ذلك إذ لم نجد له مخالفاً. فأولها من قبل الجبال السوس ثم جنديسابور ثم تستر ثم عسكرمكرم ثم الأهواز ثم رام هرمز ثم الدورق هذه الأسامي تجمع الكور والقصبات وهن قليلات المدن والإقليم قريب الأطراف.
فأما السوس فإنها كورة من تخوم العراق وحد الجبال بها مزارع الرز والأقصاب ويطبخ بها سكر كثير. من مدنها: بصنا، متوت، بيروت، البذان، قرية الرمل، كرخة. وأما جنديسابور فإنها كورة عمرها سابور بن فارس وأضافها إلى نفسمه متصلة بتخوم الجبال نزيهة ويقال إنها كانت مركز الملوك في القديم يطبخ بها سكر كثير. من مدنها: الدز، الروناش، بايوه، قاضبين، اللور. وأما تستر فإنها كورة كثيرة الفواكه والأعناب والاترنج والثمار عامتها تحمل إلى الأهواز والبصرة، لم أر لها مدينة بعد البحث، ولذلك قدمنا الإحتجاج في بابها وذكرنا أنها تخالف أصلنا لأنه لا بد لكل قصبة من مدن كما أنه لا بد لكل قائد من جند فإن قيل قد نقضت ما أوردته في سرخس فالجواب سرخس لا تسمى كورة وهذه تسمى كورة والأسماء في هذا الباب للملوك وأما العسكر فإنها كورة جليلة يشقها ويحيط بها ثلاثة أنهار وبها رستاق المشرقان لها من المدن: جوبك، زيدان، سوق الثلثاء، حبك، ذو قرطم، برجان خان طوق، سوق العسكر، يوم الجمعة، ثم إلى خان طوق ست مدائن على اسامي أيام الجمعة لكل يوم سوق. وأما الأهواز فإن سابور لما بناها جانبين سمى أحدهما باسم الله عز وجل والآخر باسمه ثم جمعهما باسم واحد فاسمها هرمزداراوشير ثم طرح اسمه وبقي داراواشير ثم سمتها العرب الأهواز، وهي كورة يدخل فيها ما خرب وتعطل من الكور القديمة وهي مناذر الكبرى، ونهر تيرى، وبلد، اجتزنا بها في نهر الريان فرأيت بناء عجيباً وسمعت أنها كانت من دجلة الى نهر خوزستان. فقلت لقاضي الخوزية وكنت معه قي المركب ما الذي دهاها. قال: نزل عليها المبرقع لما استجاب له الزنج فجاوبوه فجعلوها كما ترى قال: وكانت اجل من البصرة وذكر أن الناس إلي اليوم ينبشون منها أموالاً كانوا قد كنزوها وأواني من الصفر وغير ذلك. والذي عرفت من مدن الاهوأز نهر تيرى، مناذر الكبرى، مناذر الصغرى، جوزدك، بيروه، سوق الأربعاء، حصن مهدي، باسيان، شوراب، بندم، الدورق، وسنة، جبي. وأما الدورق فإنها كورة تتاخم العراق على القرنة من مدنها: آزر، أجم، بخساباذ، الدز، اندبار، ميراقيان، ميراثيان. وأما رامهرفز فإنها كورة تتاخم فارس نزيهة عامرة الجبال كثيرة النخيل والزيتون والحبوب لا حظ لها في السهل إلا اليسير ولا مزارع فيها لقصب السكر ولا يبلغ إليها أنهار الإقليم ولهم نهر على حدة. من مدنها: سنبل، إيذج، تيرم، بازنك، لاذ، غروة، بابج، كوزوك، كلهن جليلات جبليات.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق