2382
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد السابع: إسرائيل.. المستوطن الصهيوني
الجزء الرابع: النظام الاستيطاني الصهيوني
الباب الثالث: النظام السياسي الإسرائيلي
النخبـة الجديدة
The New Elite
«النخبة الجديدة» مصطلح في الخطاب السياسي الإسرائيلي (ويمكن أيضاً تسميته «جيل القوة») يشير إلى جيل السياسيين الذي ظهر بعد الحرس القديم والحرس الجديد، وذلك بعد أن تفاقمت التناقضات في المجتمع الإسرائيلي في مختلف المجالات والمستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وظهرت التناقضات واضحة في علاقة الفرد بالمجتمع والدولة، ويحاول جيل النخبة الجديدة نقل المجتمع إلى مرحلة جديدة تتميَّز بالتحرر من الأيديولوجيا الصهيونية والسياسة المتصلة بالأعباء الجماعية. وهذا الجيل تطغي عليه الهوية الإسرائيلية، فهو عندما يعمل سواء في المجالين المدني أو العسكري فإنه لا يعمل بناء على دوافع أيديولوجية واضحة، كما كان الجيل السابق (الحرس القديم والحرس الجديد)، ولكن بناء على ضرورات الحياة وضرورة التعامل مع الواقع السياسي، فإذا كانت الأجيال السابقة تحكمها عقدة الضياع أو الخوف على الدولة، فإن ذلك الجيل قام ونشأ في ظل وجود الدولة وعاش فيها.
وأعضاء هذا الجيل، شأنهم شأن أعضاء الحرس الجديد، واجهتهم مشكلة التمسك بالاستعمار الاستيطاني الإحلالي من جهة، وصعوبة استمرار الكيان الصهيوني في حالة حرب وعداء دائم مع جيرانه في ظل حقيقة وجـود الشـعب الفلسـطيني واستحالة نفيه أو تغييبه من جهة أخرى. وقد عاش أعضاء هذا الجيل في الفترة التي أعقبت انتصار 1967 الذي لم يدم طويلاً مع حرب 1973، كما عاش ما مرت به إسرائيل من تطورات دعَّمت التناقضات داخل المجتمع مثل غزو لبنان والانتفاضة الفلسطينية. وقد شاهد أعضاء هذا الجيل تفاقم التناقضات داخل التجمُّع الصهيوني وأزمة الصهيونية.
ولذلك ينقسم أعضاء ذلك الجيل الجديد إلى فريقين رئيسيين في الموقف من عملية التسوية وإنهاء حالة الحرب وحلم إسرائيل الكبرى، فريق مندفع مع هذه العملية دون خوف بحافز من الثقة بالنفس ورسوخ الدولة من ناحية والرغبة في التمتع بمزايا السلام والأمن ومغريات الحياة من ناحية أخرى (ممثلو الصهيونية العمالية)، وفريق يرفض هذه العملية رفضا مطلقاً ويعتبرها تهديداً للدولة التي ثبتت أركانها، وتنازُلاً عن حلم أرض إسرائيل الكاملة، وهو تنازل عن حق ينبغي عدم التفريط فيه (ممثلو الصهيونية التصحيحية والصهيونية ذات الديباجات الدينية). ويرتبط بذلك الفريق الأخير تصاعد ونمو الروح القومية الصهيونية والدينية ممثلة في كل من اليمين العلماني واليمين الديني. وهناك تمايزات داخل كل فريق وخصوصاً الفريق الأول.
وكانت بداية التحول إلى الجيل الجديد في الليكود حيث انتصر السياسي الجديد بنيامين نتنياهو عام 1993 على خصومه واستطاع أن يحصل على لقب زعيم المعارضة ثم رئيس الوزراء بعد انتخابات الكنيست عام 1996. وقد تأخر الأمر بعض الشيء في حزب العمل، فرغم صعود الجيل الجديد ممثلاً في إيهود باراك وحاييم رامون ويوسي بيلين، إلا أن قيادات الحرس الجديد ممثلة في رابين وبيريز استطاعت الهيمنة على مقاليد الأمور رغم تمرُّد حاييم رامون وانسحابه من الحزب عام 1994 وتشكيله قائمة مستقلة في انتخابات الهستدروت. ولكن اغتيال رابين (نوفمبر 1995) وهزيمة الحزب في انتخابات 1996 عجلت بإنهاء سيطرة الحرس الجديد، ليفوز إيهود باراك برئاسة الحزب في يونيه 1996 مطيحاً بشيمون بيريز. وأهم أعضاء هذا الجيل دون منازع هما باراك ونتنياهو. ويمكن أن نضم لهما إسحق مردخاي.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق