2374
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد السابع: إسرائيل.. المستوطن الصهيوني
الجزء الرابع: النظام الاستيطاني الصهيوني
الباب الثالث: النظام السياسي الإسرائيلي
الحرس القديم
Old Guard
«الحرس القديم» مصطلح في الخطاب السياسي الإسرائيلي يشير إلى أعضاء النخبة الحاكمة الإسرائيلية من بين أعضاء الجيل المؤسس. ويمكن النظر إلى التجمُّع الصهيوني في فلسطين من منظور جيلي، فقد تعاقب على قيادة ذلك التجمُّع ثلاثة أجيال بينها كثير من الاختلافات والتشابهات في الفكر أو السلوك، وهو ما يفرز قيادات ذات رؤى مختلفة. وقد برز الصراع على السلطة بشكل واضح على أكثر من مستوى إثر قيام الدولة الصهيونية، وكان أحد هذه المستويات، ولا يزال، هو الصراع بين أعضاء الجيل المؤسس (أو «الآباء المؤسســين» أو «الرواد») ممن يُطلَق عليهم اسم «الحرس القديم»، من جهة، ومن جهة أخــرى، أعضـاء الجيل الذي يليه، (أو «جـيل بناء الدولة») ممن يُطـلَق علــيهم اصطلاح «الحرس الجـديد». ثم جـاء أخيراً أعضـاء «النخـبة الجديدة» (ويُطلَق عليهم أحياناً اسم «جيل القوة»).
تصدَّر الحرس القديم الحياة السياسية في المستوطن الصهيوني قبل إعلان الدولة الصهيونية وفي العقدين الأولين التاليين لتأسيسها. ويتسم أفراد الحرس القديم - الذين أتى معظمهم مع موجتي الهجرة الاستيطانية الثانية والثالثة - بصفات معينة وسمات بعينها. فهم جميعاً يعودون إلى أوربا الشرقية، من حيث الأصل الجغرافي، كما أن معظمهم حصل على تعليم متوسط فقط. وقد لعبت هذه الشخصيات الدور الحاسم في صياغة واتخاذ كل القرارات الإستراتيجية على امتداد ربع القرن الماضي. فقد قام كل من ديفيد بن جوريون وموشي شاريت بدور حكومة الاثنين (من 1948 - 1956)، بينما انفرد كل من إسحق سابير وليفي إشكول بمجال الاقتصاد، أما جولدا مائير فظلت تتولى مسئولية السياسة الخارجية لعقد كامل (1956 - 1966) إلى أن خلفها أبا إيبان. وإلى جانب انتماء كل أفراد الحرس القديم الأول إلى موجة هجرة واحدة، فإن الملاحظ أنه ليست هناك حدود فاصلة بينهم وأن تبادل الأدوار ظل مستمراً.
لكن لوحظ في منتصف السبعينيات أيضاً أنه قد ظهر تحالف يضم العسكريين والسياسيين المحترفين حل محل الحرس القديم، وهكذا قيل إثر استقالة جولدا مائير وتولِّي إسحق رابين رئاسة الوزارة عام 1974 إن أهمية هذا التطور تكمن في أنه يُعَد نهاية عصر بأكمله هو عصر الآباء المؤسسين، حيث تواجدوا على سطح الحياة السياسية الإسرائيلية. كما يُلاحَظ أنه تم استبعاد ممثلي الصهيونية التصحيحية تماماً، ولم تُتح الفرص أمام ممثلي اليهود الشرقيين للانضمام للنخبة الحاكمة. وتم تهميش العناصر الدينية.
ويمكن القول بأن النقطة الأساسية في رؤية وسلوك ذلك الجيل المؤسس هي حلم الدولة وضمان وجودها، فالدولة التي أسسوها ليست بالضرورة كياناً مضموناً مهما بلغت من قوة، ولذلك كانت تسيطر على أعضاء هذا الجيل هاجسيان أساسييان: الهاجس الأمني وهاجس التماسك الداخلي، فأيَّ خلل في تصوُّرهم كان من الممكن أن يؤدي إلى زوال الدولة والعودة إلى الدياسبورا من جديد. بل إن حالة الاستقرار يمكن أن تؤدي إلى تفكك المجتمع الصهيوني.
وقد عبَّرت تلك الهواجس عن نفسها لدى ذلك الجيل المؤسس في سلوكيات سياسية معينة كالإصرار على التوسع والإبقاء على حالة الحرب الدائمة، وخلق عدو مشترك على الصعيد الخارجي.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق