91
أصول الفلسفة الماركسية
القسم الثالث : النزعة المادية الجدلية
الدّرس الثالث عشر : تأثير الأفكار في الحَيَاة الاجتماعِيَّة وأهمّيتها
4 – الخلاصَة
أن أهمية الأفكار والنظريات الاجتماعية وعملها عظيم نخلص من ذلك إلى بعض النتائج:
1 ـ الأفكار قوى فعالة. ولهذا يسيء الثوري الذي يهمل محاربة وجهات النظر الخاطئة المنتشرة بين العمال إلى مجموع الحركة، فهو يسير على طريق النزعة المادية الساذجة السيء. ولا يسير عن طريق النزعة المادية الجدلية الصلب، وهي أساس الاشتراكية العلمية النظرية. مثال: أن ترك الصحافة البرجوازية، ومنها جريدة "الفرانك تيرور" تؤثر في العمال يعني ترك هؤلاء العمال فريسة للأفكار القديمة التي تعيق التقدم الاجتماعي.
ولقد غرس لينين عام 1900 بواسطة جريدته الأسكرا بذور الأفكار الجديدة في وعي العمال. ونمت هذه البذور وترعرعت. وتبنى الثوريون هذه الأفكار فتولد عنها الحزب الذي قاد الثورة الاشتراكية فيها بعد. فنضال الأفكار مظهر ضروري من مظاهر النضال الطبقي. ولهذا فأن عدم محاربة الأفكار المفيدة لسيطرة البرجوازية يعني تقييد البروليتاريا.
2 ـ الوجود الاجتماعي يحدد الوعي الاجتماعي، ولكن الوعي الاجتماعي يؤثر بدوره على المجتمع. وليس هذا التأثير ضرورياً فقط لتحقيق التغييرات المادية بل أن الفكرة في بعض الأحيان، هي التي تقوم بدور خطير. ويكون صدق الشعارات حينئذ حاسماً.
مثال: تنتقص البرجوازية الرجعية، في الوقت الحاضر، مصالح العمال والفلاحين والموظفين. فوحدة العمل إذن ممكنة ماديا. ولكن يجب أن يفهم هؤلاء ذلك! فيصبح عندئذ العنصر الفعال هي فكرة إمكانية تحقيق الوحدة. ولما كانت هذه الفكرة هي العنصر الفعال يردد الزعماء الاشتراكيون على مسامع العمال الاشتراكيين قائلين: "لا تصادقوا الشيوعيين"! كما يبدل المناضلون الشيوعيون ـ وهم أبطال الوحدة ـ جهودهم لحمل العمال الاشتراكيين على العمل المشترك.
يولد نجاح العمل المشترك عند هؤلاء المناضلين فكرة إمكانية الوحدة وحسن صنيعها، لأن هذه الفكرة تسهل أعمالا مشتركة جديدة، وهكذا دواليك حتى النصر المشترك.
مثال آخر: يولد ازدياد قوى السلام المادية بفضل (الاتحاد السوفياتي والديمقراطيات الشعبية وحركة السلم العالمية) وتضاؤل قوى الحرب المادية (كالاستعمار) ظروفا موضوعية تساعد على انتصار التفاوض العالمي، فتصبح عندئذ أرادة السلام، عند الملايين العديدة من الناس، العامل الفاصل، لأن هذه الإرادة إذا بذلت كل جهدها وجب أن تفضي إلى النتيجة الحتمية لأن ظروف نجاحها الموضوعية قد توفرت.
يدلل هذا المثال بوضوح على أن الفكرة تزداد قوتها كلما ازداد عكسها للوضع الموضوعي في ذلك الوقت، وأنها أقرب إلى إمكانيات ذلك الوقت الموضوعية. ويصبح العنصر الذاتي فاصلاً كلما عكس بصدق العنصر الموضوعي. ولهذا فالنزعة المادية الجدلية لا تقضي على الوعي بل هي تجعل له كل قيمته. والمادي الحقيقي ـ على عكس المادي الساذج الذي يتصور " الانعكاس الفكري" كثمرة جامدة لا نفع فيها فيقول: "الظروف الموضوعية حسنة. فلنستسلم لها وكل شيء يجري بسلام" لا يستسلم قط للظروف.
ولقد عبر ستالين في جملة مشهورة عن قوة الفكرة الفاصلة إذا ما توفرت أفضل الظروف الموضوعية لها بقوله: سوف يبقى السلام ويقوى إذا ما تولت الشعوب قضية استقرار السلام ودافعت عنه حتى النهاية. ويمكن للحرب أن تصبح لا مفر منها إذا توصل صانعو الحروب إلى الهيمنة على الجماهير الشعبية بالأكاذيب وخداعها وجرها إلى حرب عالمية جديدة .
3 ـ يضطرنا عمل الأفكار والنظريات الاجتماعية الفعال إلى تكوين نظرية تتفق وحاجات المجتمع المادية اتفاقاً تاماً، كما تتفق مع حاجات الجماهير الكادحة التي تصنع التاريخ وتملك لوحدها القوة القادرة على تحطيم مقاومة البرجوازية المستغلة. ولهذا فأن احتقار النظرية ـ كما يفعل الانتهازيون "أمثال المنشقين الروس وليون بلوم وجول موش ـ يعني حرمان الطبقة العاملة من البوصلة التي تقود الحركة الثورية".
ولهذا قال لينين: "لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية ".
ومن فضائل الاشتراكية العلمية، وسنتحدث عن ذلك في الدرس الثاني، أنها، باعتمادها على النزعة المادية الجدلية، تقدر تماماً أهمية عمل الأفكار. فهي تضع إذن النظرية في المكانة السامية التي تستحقها وترى أن من واجبها استخدام كل قوتها على التعبئة والتنظيم والتحويل .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق