إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 25 مارس 2014

88 أصول الفلسفة الماركسية القسم الثالث : النزعة المادية الجدلية الدّرس الثالث عشر : تأثير الأفكار في الحَيَاة الاجتماعِيَّة وأهمّيتها 3 ـ النْظريَّة المَاديَة الجَدَليَّة



88


أصول الفلسفة الماركسية

القسم الثالث : النزعة المادية الجدلية

الدّرس الثالث عشر : تأثير الأفكار في الحَيَاة الاجتماعِيَّة وأهمّيتها

3 ـ النْظريَّة المَاديَة الجَدَليَّة


أ) – أصْل الأفكَار المَادّي هُو الذي يُضفي عَليهَا القوَّة

تؤكد النزعة المادية الجدلية إذن، في نفس الوقت الذي تؤكد فيه طابع القوانين الاجتماعية الموضوعي ـ ولا سيما القوانين الاقتصادية ـ عمل الأفكار الموضوعي (مما يتيح للناس التعجيل بعمل القوانين الاجتماعية أو تأخيره، وكذلك تشجيعه أو اعاقته). وسوف يقول بعض سجناء النزعة المادية الساذجة: "هذا غير منطقي فإما هذا الأمر أو ذاك! اما أن نقول بقوة "العامل الموضوعي" أو نقول بقوة "العامل الذاتي". يجب الاختيار بينهما. وهذا موقف ميتافيزيقي.

لا تجعل النزعة المادية الجدلية من المادة والفكر مبدأين منفصلين. بل هما مظهران وكل منهما واقعي كالآخر.

فهما من طبيعة واحدة أو مجتمع واحد، ولا يمكن تمثيل كل منهما على حدة، فهما يعيشان وينموان معا وليس هناك ما يدعو إلى القول بأن كلا منهما ينفي الآخر.

ويقول ستالين أيضا: "الطبيعة واحدة لا تنقسم وهي تبدو في صورتين مختلفتين: صورة مادية وصورة فكرية، وكذلك الحياة الاجتماعية واحدة لا تنقسم وتبدو في صورتين مختلفتين: صورة مادية وصورة فكرية: هكذا يجب علينا إن ننظر لتطور الطبيعة والحياة الاجتماعية .

مع العلم بأن الصورة المادية سابقة على الصورة الروحية. ولهذا لا تقول النزعة المادية الجدلية بسلطان الأفكار على العالم بل هي تجعل هذا السلطان مفهوماً. وأما النزعة المثالية فهي، على العكس، تفصل الأفكار عن مجموع الواقع فتجعل منها كائنات سرية غامضة فنتساءل عندئذ كيف يمكن هذه الأفكار أن تؤثر في عالم (طبيعة أو مجتمع) لا علاقة لها به. لأن عزلة الأفكار الرائعة تصيبها بالشلل.

وميزة النزعة المادية الجدلية هي في أنها، بعد أن اكتشف أصل الأفكار الاجتماعية المادي، أصبح في مقدورها فهم فعالية تأثيرها على العالم الذي خرجت منه. وهكذا نرى أن أصل الأفكار والنظريات المادي لا يضر بأهميتها أو عملها بل يعيد إليها كل فعاليتها.

وليست النزعة المادية الجدلية هي التي تحتقر الأفكار بل هي النزعة المثالية التي تحولها إلى كلمات جوفاء، وتجعل منها أشباحاً لا قوة لها. اما النزعة المادية الجدلية فهي ترى في الأفكار قوة ملموسة لها نتائج مادية كقوى الطبيعة.

ويمكن لهذه القوة ـ بالرغم من أنها تصبح غير مفهومة إذا نظرنا إليها على حدة ـ أن تنمو بحركتها الذاتية. مثال ذلك: لقد ولد الدين على أساس ظروف المجتمع المادية والتاريخية. ولكن هذه المجموعة من الأفكار التي تكون الدين ليست سلبية. بل لها حياتها الخاصة فهي تنمو في أدمغة الناس لا سيما وأن هؤلاء الناس ـ لجهلهم أسباب الدين الموضوعية ـ يعتقدون أن الله هو الذي يسيِّر كل شيء. يمكن إذن للأفكار أن تنتقل من جيل إلى جيل بينما تكون قد تغيرت الظروف التي ولدتها. حتى إذا ما طال الزمن أثَّر مجموع هذا الواقع على هذا الجانب من الواقع الذي هو الفلسفة الدينية. للفكرة تطور مستقل نسبياً، حتى إذا ما اشتد التناقض بين الفكرة والعالم الموضوعي انحل لصالح العالم الموضوعي والافكار التي تعكس هذا العالم الموضوعي، فشقت النظريات الصحيحة طريقها في النهاية وفرضت نفسها على الجماهير ضد الأوهام والأكاذيب.


يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق