71
المجد المنيف للقدس الشريف
الشيخ عبد الله نجيب سالم
الفتح الإسلامي لبيت المقدس
ـ عمر يدخل القدس والأقصى:
وقد افتتحت بيت المقدس على يد عمر بن الخطاب في ربيع الآخر سنة ست عشرة، وكان دخوله إليها يوم الاثنين، وأقام بها إلى يوم الجمعة. وقال بعضهم: بل مكث عشرة أيام.
وعن رجاء بن حيوة عمن شهد فتح بيت المقدس قال: دنا عمر من باب المسجد ـ المسجد الأقصى ـ فقال: ارقبوا لي كعباً (كعب الأحبار) فلما انفرق به الباب قال: لبيك اللهم لبيك بما هو أحب إليك. ثم قصد المحراب، محراب داود عليه السلام، وكان الوقت ليلاً، فصلى فيه (أي قيام الليل) ولم يلبث أن طلع الفجر فأمر المؤذن بالإقامة فتقدم فصلى بالناس وقرأ بهم (ص) وسجد فيها ـ عند سجدة داود ـ ثم قام وقرأ بهم في الثانية صدر بني إسرائيل ـ سورة الإسراء ـ ثم ركع وانصرف فقال: عليّ بكعب فأُتي به فقال: أين ترى أن نجعل المصلى فقال: إلى الصخرة ـ صخرة بيت المقدس ـ فقال: ضاهيت والله اليهودية يا كعب، وقد رأيتك وخلعك نعليك ـ عند دخوله المسجد ـ فقال: أحببت أن أباشره بقدمي، فقال: قد رأيتك، بل نجعل قبلته صدره كما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلة مساجدنا صدورنا، اذهب إليك فإنا لم نؤمر بالصخرة ولكنا أمرنا بالكعبة.
ثم قام من مصلاه إلى كناسة قد كانت الروم منذ ما قبل النصرانية دفنت بها بيت المقدس (أي بعض معالم المسجد وآثاره) في زمان بني إسرائيل (استهانة منهم به) فلما صار بيت المقدس إلى النصارى أبرزوا بعضها وتركوا سائرها. وقال عمر: يا أيها الناس اصنعوا كما أصنع. وجثا في أصلها وحثا في فرج من فروج قبائه.
وسمع التكبير من خلفه، فقال: ما هذا؟ قالوا: كبّر كعب وكبّر الناس بتكبيره، فقال: عليّ به، فأُتي به فقال: يا أمير المؤمنين إنه قد تنبأ على ما صنعت اليوم نبي منذ خمسمائة سنة حينما قال: أبشري أوري شلم عليك الفاروق ينقيك مما فيك...
وأقام عمر بن الخطاب أيامه في بيت المقدس يصلح أحوال الناس ويطعمهم ويوسع عليهم.
عن أنس بن مالك قال: شهدت إيلياء مع عمر فبينما هو يطعم الناس يوماً بها أتاه راهبها وهو لا يشعر أن الخمر محرمة ـ أي عند المسلمين ـ فقال لعمر: هل لك في شراب نجده في كتبنا حلالاً إذا حرمت الخمرة؟ فدعاه به فقال: من أي شيء هذا؟ فأخبره أنه طبخه عصيراً حتى صار إلى ثلثه ـ أي غلاه حتى تبخر ثلثاه وبقى ثلثه ـ فغرف بأصبعه ثم حركه في الإناء فشطره فقال: هذا طلاء فشبهه بالقطران، وشرب منه وأمر أمراء الأجناد به، كتب في الأمصار: إني أُتيت بشراب قد طبخ من العصير حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه كالطلاء فاطبخوه وارزقوه المسلمين.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق