67
أصول الفلسفة الماركسية
القسم الثاني : دراسة المادية
الفلسفية الماركسية
الدّرسُ العَاشِر: ميزَة النزعَة المادّية الماركسيَّة الثانية
المادة سَابقة عَلى الوَعي
5 – الخلاصة
ندرك الآن أهمية النظرية الماركسية من الناحية العلمية فيما يتعلق بأسبقية المادة على الوعي.
أولاً: إذا كانت الظروف هي التي تتغير أولا ثم يتغير وعي الناس فلا يجب البحث عن سبب أية عقيدة نظرية أو مثالية في أدمغة الناس أو في مخيلاتهم أو عبقريتهم المبدعة بل في تطور الظروف المادية لأن الفكرة التي تقوم على دراسة هذه الظروف هي الفكرة الصائبة المقبولة.
ثانياً: إذا كان وعي الناس وعواطفهم وأخلاقهم وعاداتهم تحددها الظروف الخارجية، فأنه يصبح من البديهي أن تغيير هذه الظروف وحده يمكن أن يغير وعي الناس. فليس هناك إنسان خالداً أو "طبيعة إنسانية خالدة". ومن الطبيعي إذن أن يكون الإنسان، في نظام يقوم على الملكية الفردية ويحتدم فيه النضال الفردي من أجل الحياة، ذئباً يفترس أخاه الإنسان. كما أنه من المحتم أن تنتصر أفكار الأخاء بين الناس في نظام تحتدم فيه المنافسة الاشتراكية ويقوم على الملكية الاشتراكية.
الإنسان ليس صالحاً ولا طالحاً بل هو ما تصنع منه الظروف. وتحمل الماركسية جواباً حاسماً على السؤال الذي يردده المفكرون البرجوازيون الا وهو:
هل يجب القول بأن "المؤسسات السيئة" هي التي تجعل الإنسان شريراً أم أن الشر الكامن في الإنسان هو الذي يفسد "المؤسسات"؟ لسنا بصدد "المؤسسات" وأنما نحن بصدد الرأسمالية التي تفسد الإنسان. ولهذا كانت فكرة الثورة عن طريق "الإصلاح الأخلاقي" فكرة كاذبة.
ويمكن أن يتكون إنسان جديد، له وعي جديد اشتراكي في ظروف معاشية جديدة اشتراكية.
فماذا يجب من أجل ذلك؟ الإسراع في إيجاد هذه الظروف الجديدة بتحويل الواقع الاجتماعي والنظام الرأسمالي الظالم. أو كما يقول ماركس: "اذ كانت الظروف تكوِّن الإنسان فيجب تكوين هذه الظروف بصورة إنسانية ".
وهكذا تبدو بوضوح العلاقة بين النزعة المادية وبين الاشتراكية. ولقد بدت لنا هذه العلاقة سابقا عند عدد من الفلاسفة الفرنسيين في القرن الثامن عشر، وهكذا اضطر الزعماء الاجتماعيون الديمقراطيون اليمينيون ـ الذين لا يؤمنون بالاشتراكية ـ إلى بذل جهودهم لتشويه الماركسية برفض النزعة المادية، والتجأوا وراء النزعة المثالية الرجعية كما سنرى في دروس أخرى.
أما النزعة المادية فهي تفتح، على العكس، أمام البروليتاريا والإنسانية طريق تحررها المادي والثقافي الا وهو الطريق الثوري.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق