إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 25 مارس 2014

63 أصول الفلسفة الماركسية القسم الثاني : دراسة المادية الفلسفية الماركسية الدّرسُ العَاشِر: ميزَة النزعَة المادّية الماركسيَّة الثانية المادة سَابقة عَلى الوَعي 2 – النظرية الماركسية


63

أصول الفلسفة الماركسية

القسم الثاني : دراسة المادية

الفلسفية الماركسية

الدّرسُ العَاشِر: ميزَة النزعَة المادّية الماركسيَّة الثانية

المادة سَابقة عَلى الوَعي

2 – النظرية الماركسية


أ) – مَوْضُوعيَّة الكَينُونَة

رأينا "في الدروس السابقة أنه لا يجب الخلط بين النظريات العلمية عن المادة ـ تلك النظريات التي تتطور وتتعمق ويزداد غناها كلما ازدادت جدليتها، لأن ميزات المادة لا تنضب ـ وبين الفكرة الفلسفية عن المادة التي هي أساس كل عمل فلسفي وكل معرفة والتي لا يمكن أن تعتريها الشيخوخة .

ولقد حان الآن الوقت لتحديد المفهوم الفلسفي للمادة: المادة هي مقولة فلسفية تستخدم للدلالة على الواقع الموضوعي الذي يجده الإنسان في أحاسيسه التي تنسخه  وتصوره وتعكسه دون أن يكون وجوده متعلقا بوجودها.

ويقول لينين في موضوع آخر: "يوجد الواقع الموضوعي مستقلا عن الوعي الإنساني الذي يعكسه ".

وهكذا لا يُرجع لينين الواقع إلى ما ندركه عنه كما كان يفعل باركلي بل هو يفسر ما ندركه من الواقع بالواقع نفسه.

تبدو النزعة المثالية كأنها موقف رجل يعتقد أنه وحيد في العالم وأن لا شيء يوجد مستقلا عنه فهو يفسر كل شيء بسذاجة اعتماداً على حالاته النفسية. فإذا بالعالم يصبح عالمه.

وهي سذاجة مزدوجة تكتفي بنفسها بصورة عجيبة كما لو أنه لم تكن هناك حاجة للخروج عن الذات للمعرفة!. وهو موقف من لديه الجواب على كل سؤال، كما لو كان "حكمة" الشريعة والأنبياء، ذاك يتخذ من وعيه معياراً لكل واقع والذي يحدد للنوع البشري حداً لايتخطاه، هو الحد الذي يقف عنده وعيه. ولقد أدى تطور العلوم منذ عدة قرون إلى الكشف عن جوانب للواقع لا مجال للشك فيها، وان القول بأن العالم لا يحتاج إلى وعينا والى رخصة المثاليين في وجوده، يعبر عن نظرة العلوم الدائمة التي تنادي، بهذا الصدد، بنزعة مادية تلقائية بوجود واقع موضوعي خارج عن الوعي. فإذا كان العلم يكتشف باستمرار ميزات جديدة للمادة فما ذلك إلا لأن المادة لا توجد في داخلنا بل في الخارج.

وليس هناك من يشك في أن الجراثيم كانت موجودة قبل اكتشافنا لوجود الأمراض التي أتاح اكتشاف جراثيمها وشفاءها.

ولا شك أنه قد مضى زمن لم تتوفر فيه على سطح الأرض جميع الأسباب التي يتطلبها وجود الكائن الحي، ويعترض المثاليون على ذلك بقولهم: "ما معنى الوجود بدون الوعي" إذا كان الوعي هو الذي يتمثل وجود العالم بدون الإنسان وقبل الإنسان؟ ما معنى وجود أميركا قبل أن تراها عين كريستوف كولومبس إذا كان الوعي هو الذي يتخيل هذا الوجود السابق؟ فلا توجد الصحراء القاحلة بدون الوعي لأن الوعي هو الذي يتصورها لنا".

ولقد أجاب لينين، منذ زمن طويل، بأن نظرية المعرفة تقوم على معرفة التمييز بين وجود الإنسان الواقعي الحاضر في العالم في ظروف زمانية ومكانية وبين وجود الفكر الخيالي ووجود الوعي الملحق عقلياً بتمثل العالم الموجود حقا قبل الإنسان وبدون الإنسان. أن عدم التمييز هذا يدل على انعدام الفلسفة.

وليس هناك من يشك بأن حياة المجتمع المادية توجد مستقلة عن وعي الناس لأنه لا الرأسمالي ولا العامل سيتمنيان الأزمة الاقتصادية التي لا بد من حدوثها.

ويعمل قانون القيمة الذي يقول بأن كمية العمل التي تحتوي عليها بضاعة معينة تبدو بواسطة القيمة، منذ بداية الإنتاج التجاري، بالرغم من أن ريكاردو الاقتصادي لم يكتشفه الا في القرن التاسع عشر.

كما أن النضال بين البرجوازية وطبقة النبلاء هو واقع منذ بداية عهد البرجوازية؛ ومع ذلك لم يكتشف هذه الحقيقة ويعبر عنها المؤرخون البرجوازيون أمثال جيزو ومينيه وتيير الا في القرن الثامن عشر.

ماذا نقول إذن عن مثل هذا التأكيد المثالي: "كل ما لا تفكر به هو عدم صرف... ليست الطبيعة هي التي تفرض علينا تصور المكان والزمان بل نحن الذين نفرضهما على الطبيعة . سوى أن جهل المفكرين البرجوازيين الأساسي بصدد النزعة المادية الجدلية يسمح لهم بأدعاء مثل هذه الفرضيات.

ولا شك أنه ربما بدا لمن لا يملك المنهج الفلسفي أن الطبيعة، والكينونة والمادة تعكس فكر الإنسان الذي يفرض عليها ضرورياته، مثال ذلك أنه بعد بناء سد من السدود تعكس الطبيعة التخطيط الذي تصوره المهندسون. وهكذا يخضع السيل لإرادة الإنسان. فهل يعني هذا أن قوانين الطبيعة قد انتهكت أو تبدلت أو أزيلت أو أنها لا توجد مستقلة عن الوعي الإنساني وأنها بدون الوعي تزول؟

لقد اتخذت جميع هذه الإجراءات، على العكس من ذلك، على أساس قوانين الطبيعة والقوانين العلمية لأن كل خروج على قوانين الطبيعة والقوانين العلمية يؤدي إلى فشل هذه الإجراءات .

وهكذا حين نتكلم عن السيطرة على قوى الطبيعة والقوى الاقتصادية لا يعني ذلك أنه يمكن "إزالة" القوانين العلمية أو تكوينها. بل يعني ذلك، على العكس أنه يمكن اكتشاف القوانين ومعرفتها وتمثلها وتعلم تطبيقها على ضوء معرفة الأسباب، واستخدامها لمصلحة المجتمع والحصول عليها بهذه الوسيلة وإخضاعها لسيطرتنا .
يسمح لنا كل ذلك بتقدير أهمية الفرضية الماركسية الأساسية التي عرضها ستالين في آخر مؤلف له حول قوانين العلم حيث يقول: "تنظر الماركسية لقوانين العلم ـ سواء كانت قوانين الطبيعة أم قوانين الاقتصاد السياسي ـ على أنها انعكاس لعمليات موضوعية تجري مستقلة عن الإرادة الإنسانية ".

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق