62
المجد المنيف للقدس الشريف
الشيخ عبد الله نجيب سالم
الفتح الإسلامي لبيت المقدس
ـ تشديد الحصار وتضييق الخناق:
وعادت المناوشات كرة أخرى والروم صامدون بقوة، وهم يظنون أن المسلمين لا يقدرون عليهم بسبب الشتاء والبرد، ولكن المسلمين أبدوا من ضروب الشجاعة والاستبسال الشيء الكثير مما هو معهود عنهم في ساحات الوغى، فكيف إذا كانوا على أطراف المسجد الأقصى وعند مشارف بيت المقدس!!!
وقد أبلى بلاء حسناً في الهجمات على أسوار بيت المقدس النبالة من أهل اليمن. قال الواقدي: قال عوف بن مهلهل: لله در عرب اليمن، فلقد رأيتهم يرمون بالنبل الروم فيتهافتون من سورهم كالغنم.
كما أنكى يومها ضرار بن الأزور في الروم نكاية شديدة، وذلك حينما ترصد لأحد قواد الروم، فتخفى تحت السور، حتى إذا ساواه وقرب من برجه أطلق عليه نبلة شديدة ـ وكان رامياً جيد الرمي ـ فوقعت في فيه، فتردى وعليه عدة حرب كاملة إلى أسفل برجه، فسمعت للقوم ضجة عظيمة وصيحة هائلة وارتياع كبير.
واستمر حصار بيت المقدس أربعة أشهر، وأبو عبيدة لا يألو جهداً: في الحرب من جهة، والصبر على لأواء الشتاء من جهة أخرى.
وقد أشرف ذات مرة كبير الروم وبطركهم على السور، وخاطب أبا عبيدة وكان مما قاله: ما الذي تريدون منا في هذه البلدة المقدسة، ومن قصدها يوشك أن الله يغضب عليه ويهلكه. فأجابه أبو عبيدة: نعم إنها بلدة شريفة، ومنها أسري بنبينا إلى السماء، ودنا من ربه كقاب قوسين أو أدنى، وإنها معدن الأنبياء وقبورهم فيها، ونحن أحق بها منكم، ولا نزال عليها أو يملكنا الله إياها كما ملكنا غيرها. فقال البطرك: أقسم لو أقمتم علينا عشرين سنة ما فتحتموها أبداً، وإنما تفتح لرجل صفته ونعته في كتبنا ولسنا نجد صفته ونعته معك أبداً...
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق