48
أصول الفلسفة الماركسية
القسم الثاني : دراسة المادية
الفلسفية الماركسية
الدّرس الثامِن : مَا هي النظرة الماديَّة للعَالم؟
2 – المادة والروح
يجب علينا، قبل كل شيء، أن نحدد معنى كلمة "المادة" التي اشتقت منها كلمة "المادية".
يحوي العالم، أي الطبيعة والمجتمع، على عدد هائل متنوع من الظواهر ذات الجوانب المتعددة، ومن بين جميع التمييزات التي يمكن أن نقيمها بين مختلف جوانب الظواهر، تميز أهم منها جميعا، يمكن ادراكه بدون دراسات علمية سابقة.
يعلم كل منا أنه يوجد في الواقع أشياء يمكننا رؤيتها أو لمسها أو قياسها وتسمى بالأشياء المادية. وهناك، من جهة ثانية، أشياء لا يمكننا رؤيتها أو لمسها أو قياسها، ولكنها موجودة مع ذلك كأفكارنا، وعواطفنا، ورغباتنا، وذكرياتنا والخ.. ولكي نعبر عن كونها ليست مادية نقول بأنها فكرية. وهكذا نقسم الموجودات إلى نوعين: المادية والفكرية. ونستطيع القول، أيضا، بصورة أكثر جدلية، أن للواقع جانبا ماديا وجانبا فكريا.
ويدرك كل منا الفرق بين فكرة النحات عن التمثال الذي سينحته والتمثال بعد الانتهاء من نحته. ويدرك كل منا أيضا، أن شخصا آخر لا يمكن أن يكون فكرة عن التمثال الا بعد أن يراها بعينيه. ويمكن، مع ذلك، نقل الأفكار، بواسطة اللغة. فيستطيع هذا الشخص أن يكوِّن فكرة عن التمثال إذا شرح له النحات التمثال الذي سينحته كأن يكون تمثالا لهنري مارتين، وهكذا يقوم إلى جانب العالم المادي عالم فكري يمثل لنا ذلك العالم المادي ولهذا نسميه "تمثيلا له".
كذلك لا يجب أن نخلط، في ميدان الحياة الاجتماعية، بين الجانب المادي والجانب الفكري. ولهذا فأن طريقة الإنتاج الاشتراكية التي تقوم على امتلاك وسائل الإنتاج حقيقة واقعة في الاتحاد السوفياتي، ومع ذلك فليست فكرة العامل، الذي خدعه زعماء الاشتراكية الفرنسية، عنها كفكرة المناضل الشيوعي الذي يعرف المبدأ الذي تعتمد عليه.
نجد هنا، أيضا، الواقع من ناحية وتصوراتنا لهذا الواقع من ناحية ثانية.
ولم يخف هذا التمييز الأساسي على أي واحد من الناس الذين حاولوا، في مرحلة من مراحل تطور المجتمعات، أن يرسموا لوحة منسجمة عن الكون، وذلك قبل ميلاد العلوم الحقة وبقواهم الخاصة.
ولهذا أفضى بهم الأمر إلى وضع مبدأ "الروح" إلى جانب مبدأ "المادة". وكانت هذه الكلمة تعني، عامة، جميع الأشياء غير المادية، أي ما عدا ظواهر تفكيرنا وما يبدعه خيالنا من كائنات كتلك التي تحفل بها الأحلام. وهكذا نشأ الاعتقاد بوجود الأرواح، ووجود عالم تعيش فيه هذه الأرواح، وأخيرا فكرة وجود روح أعلى تسميه الأديان بالاله.
ندرك إذن أن التمييز بين المادة والروح له أهمية كبرى. ويجب علينا أن نفهم تحديد هذا التمييز في جميع صوره وأشكاله. نجد ذلك مثلا في التمييز بين النفس والجسد في الأديان. ونجد في بعض الأحيان بدلا من الحديث عن "المادة" و "الروح" الحديث عن "الكينونة" l,etre و "الفكر" le peusee أو نجد معارضه "الطبيعة" "بالوعي". وهذا هو نفس التمييز.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق