إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 24 مارس 2014

41 أصول الفلسفة الماركسية القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي الدرس السابع : ميزة الجدلية الرابعة نضال الأضداد (3) 2 – العَام والخَاص مُتَلازمَان



41


أصول الفلسفة الماركسية

القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي

الدرس السابع : ميزة الجدلية الرابعة نضال الأضداد (3)

2 – العَام والخَاص مُتَلازمَان


الححنا على القول بضرورة دراسة الطابع الخاص بالتناقضات الملموسة. ومن البديهي أن هذه الدراسة تفقد كل صفة جدلية لها إذا جعلتنا ننسى أن الخاص ليس مطلقا بل هو نسبي وأنه لا معنى له إذا ما فصلناه عن ما هو عام.

مثال: قلنا في الجزء الأول من هذا الدرس أن هناك قانوناً خاصاً بالرأسمالية (قانون فائض القيمة) وقانوناً خاصاً بالرأسمالية الحالية (قانون الفائدة القصوى). ولكن هذا الا يقضي على مفعول قانون أعم وهو القانون الذي ظهر مفعوله منذ وجود المجتمعات الإنسانية ولا يزال يبدو من خلال مختلف النظم الاجتماعية كما يذكر ذلك ستالين في كتابه "مشاكل الاشتراكية الاقتصادية في الاتحاد السوفياتي":

وهو قانون الاتصال بين علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج ( وستكون دراسة هذا القانون موضوع الدرس السادس عشر). يتعرض التحليل الجدلي الصالح، إذن، لتحليل الطابع الخاص بعملية معينة ولا يمكن هذا الا إذا لم يعزل هذه العملية عن حركة المجموع الذي يتوقف عليه وجودها (راجع الميزة الاولى للجدلية). لأن ما هو خاص لا تصبح له قيمة ما إلا بالنسبة لما هو عام. وهكذا يكون ما هو خاص وما هو عام متلازمين .

لما كان الخاص مرتبطا بالعام، ولما كان ماهو خاص في التناقض وما هو عام متلازمين في كل ظاهرة فأن العام كائن في الخاص. ولهذا فنحن حين ندرس ظاهرة معينة يجب علينا اكتشاف هذين المظهرين وعلاقتهما المتبادلة، اكتشاف ما هو خاص وما هو عام، ما هو ملازم لظاهرة معينة والعلاقة المتبادلة بينهما، اكتشاف العلاقة المتبادلة بين ظاهرة معينة والعلاقة المتبادلة بينهما، اكتشاف العلاقة المتبادلة بين ظاهرة معينة والظواهر المتعددة الأخرى الخارجية. يحلل ستالين في كتابه الرائع عن "مبادىء مذهب لينين" تناقضات الرأسمالية التي بلغت أقصى حد لها في ظل الاستعمار، كما يشرح الأصول التاريخية لمذهب لينين. وهو يدلل كيف جعلت هذه التناقضات الثورة البروليتارية مسألة تطبيق عملي مباشر وكيف أوجدت الظروف الملائمة للوثوب المباشر على الرأسمالية. وهو  يحلل، فوق ذلك، الأسباب التي من أجلها أصبحت روسيا مركز مذهب لينين، وكيف أن روسيا القيصرية كانت آنذاك عقدة جميع تناقضات الرأسمالية، ولماذا أمكن للبروليتاريا الروسية أن تصبح طليعة البروليتاريا الثورية العالمية.

وهكذا برهن ستالين، بعد أن حلل ما هو عام في التناقضات الخاصة بالرأسمالية، على أن مذهب لينين هو مذهب ماركس في عصر الاستعمار والثورة البروليتارية، كما شرح، بعد أن حلل ما هو خاص بالتناقضات العامة وما هو خاص برأسمالية روسيا القيصرية، الأسباب التي جعلت روسيا تصبح موطن نظرية الثورة البروليتارية ومحل تطبيقها، وأن هذا الخاص كان يحتوي على ما كان عاما في التناقضات المذكورة.

هذا التحليل الستاليني هو، بالنسبة إلينا، نموذج لمعرفة ما هو خاص وما هو عام في التناقضات والعلاقة المتبادلة بين كل منهما .

لا يعرف الميتافيزيقي كيف يبقي على هذه العلاقة بين ما هو خاص وما هو عام بل هو يضحي الخاص في سبيل العام (وهذا ما تفعله نزعة أفلاطون العقلية التجريدية، مثلا، التي تحتقر التجربة العيانية) أو يضحي العام من أجل الخاص. (كالنزعة التجريبية التي ترفض كل فكرة عامة وتقتصر على التجربة المحدودة).

تعتبر نظرية المعرفة الماركسية مثل هذا الموقف موقفا منافيا للجدلية وهو موقف من جانب واحد. وذلك لأن المعرفة تعتمد على الحسي المحدود الذي يعكس وضعا خاصا، ولكنها تصل إلى ما هو عام بواسطة التطبيق العملي لتعود من ثم إلى الحسي وقد اكتسبت قوة جديدة.

لا يملك الفيزيائي مثلا، في أول الأمر، سوى عدد محدود من الوقائع المجربة؛ فيرتفع منها إلى القانون الذي يسمح له اكتشافه بتغيير الواقع تغييرا عميقا بواسطة تجارب جديدة. ومرحلتا المعرفة متلازمتان: فهي تبدأ من الخاص إلى العام ومن العام إلى الخاص وهكذا دواليك. وقد شبه لينين هذه الحركة بالحركة اللولبية (en spirale): نبدأ من التجربة المباشرة الحسية (كشراء بضاعة ما مثلا)، فنحلل عملية الشراء هذه لنكتشف قانون القيمة، فنعود من ثم إلى التجربة العيانية (الحركة اللولبية). ولكننا نفهم الآن وقد تسلحنا بقانون القيمة، هذه التجربة التي فاتنا مغزاها العميق في المرحلة الأولى: نستطيع الآن التنبؤ بتطور العملية؛ وأن نهيء الظروف التي تعمل على الحد منها أو اتساعها. الخ.. ونحن لن ندرك العام إذا لم نبدأ بالخاص ولكن ادراك العام يتيح لنا، من جهة ثانية، تعمق الخاص. وهكذا ليست الحركة اللولبية حركة عود على بدء عقيمة بل هي تعمق للواقع. ولهذا فقد اكتشف ماركس، في دراسته للتناقضات الخاصة بالرأسمالية في عصره، قانون الصلة بين علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج العام. وهكذا أتاح لنا فهم التناقضات الخاصة بالنظم الاجتماعية السابقة على الرأسمالية، لأن هذه التناقضات تتعلق بقانون الترابط العام؛ كما أنه جعل من الممكن دراسة الرأسمالية نفسها دراسة أعمق في حركتها التالية (رأسمالية الاحتكار، والاستعمار).

ويكون الفنان عظيما بقدر معرفته التعبير عن العام من خلال الخاص في سعيه لبلوغ ما هو نموذجي. (راجع المسألة من هذا الدرس).

فلقد عبر اليوار عن حزن باريس المحتلة على يد النازيين في هذين البيتين من الشعر من خلال حادثة بسيطة تقع كل يوم:

باريس ترتعد من البرد، باريس تتلوى من الجوع

باريس لم تعد تأكل الكستناء في الشوارع

ونرى في حياة أفضل ما رسمه بلزاك وتولستوي من شخصيات انعكاس الميزات الاساسية لمجتمع عصر كل منهما. وتربط رواية ج. نيقويفا: "الحصاد"، بصورة رائعة، تاريخ أشخاصها الشخصي والعائلي بتاريخ كولخوز وتاريخ المجتمع السوفياتي. وتنحل التناقضات الشخصية التي كان يعانيها أبطال الرواية خلال انحلال التناقضات التي كانت تعيق تقدم الكولخوز. وهكذا يضمن كل من فاسيلي وافدويتا انتصار المستقبل على الماضي بنضالهما لضمان انتصار المستقبل على الماضي في الكولخوز.

أوليست هذه الوحدة بين العام والخاص هي ما يمتاز به الأبطال الذين يحبهم الشعب؟ كتب جنود كتيبة، في حزيران عام 1917 إلى لينين يقولون:

"أيها الرفيق الصديق لينين" تذكر أننا نحن جنود هذه الكتيبة مستعدون للسير وراءك كرجل واحد في كل مكان لأن آراءك هي التعبير الصحيح عن ارادة الفلاحين والعمال".

وتتجسد في ستالين اخص خلائق الإنسان السوفياتي.

ولقد أثار جوليوس واتيل روزنبرج عطف الناس في العالم أجمع لأن ضخامة التضحيات التي رضيا بها (التضحية بشبابهما واولادهما وسعادتهما) دلت على حب الناس الذي لا يقهر للسلام.

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق