إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 27 مارس 2014

3 المجد المنيف للقدس الشريف الشيخ عبد الله نجيب سالم ألم يحق بعد ذلك أن نكتب باستفاضة عن القدس؟!


3

المجد المنيف للقدس الشريف

الشيخ عبد الله نجيب سالم

ألم يحق بعد ذلك أن نكتب باستفاضة عن القدس؟!

ويأتي الاهتمام بمدينة القدس تاريخاً نسرده بأمانة، وعقيدة نتحدث عنها بإخلاص وتفاعل، وفضائل جمة تتعلق بالمكان والناس والأحداث، وأمانيّ وأحلاماً وتطلعات تداعب الخيال ويضطرم بها الفؤاد... في الوقت الذي تشهد فيه أرض الإسراء وما حولها (القدس وفلسطين) أحداثاً أسماها البعض (انتفاضة) وأسماها آخرون (ثورة) وما هي إلا جهاد أولي، وحرب واضحة، وصراع وجود بين عقيدتين متنافرتين لا يمكن أن تتعايشا معاً ما دامت الصهيونية اليهودية تسعى لتزييف التاريخ وتغيير معالم الأرض وطمس الوجود البشري، وتحقيق الأحلام المريضة على حساب العرب المسلمين في فلسطين...

ولن تتخلى العقلية الصهيونية عن ذلك، لأنه أساس بنيتها وقاعدة عمودها وأركان دعوتها، فكيف لها أن تؤمن بالسلام والأمن والتعايش السلمي والعدل والإنصاف وغير ذلك من مفردات وكلمات!!! وهي التي قامت على اغتصاب الأرض وطرد الشعب وانتهاك الحقوق؟

إن اليهود منذ أن دخلت جحافلهم القسم الشرقي من بيت المقدس في عام 1967 لم يتوقفوا لحظة واحدة عن العمل الدؤوب المتواصل لطمس المعالم التاريخية للمدينة، وتغيير جغرافيتها السكانية، وهدم وتعطيل كل بقعة شريفة وأثر خالد للمسلمين، وذلك ابتداء من المسجد الأقصى الذي يوجه إليه النصيب الأكبر من المكر والأذى، إلى مسجد قبة الصخرة الذي جرت عدة محاولات لتدنيسه، إلى الحرم القدسي بما فيه من حائط البراق الذي استولى اليهود على قسم كبير منه، إلى حي المغاربة الذي هدم بالكامل، إلى حفر الأنفاق تحت أساسات المقدسات الإسلامية، إلى طمس مقابر حَوَتْ جَدَثَ بعض الصحابة والتابعين، إلى تحويل المدارس الوقفية القديمة إلى مراكز للسلطة الإسرائيلية، إلى إجلاء سكان القدس والاستيلاء على بيوتهم، إلى العمل على تفريغ القدس من جميع المؤسسات الإسلامية الخيرية والتعليمية، إلى العمل الجاد على تزييف تاريخ المدينة وإظهاره بالمظهر اليهودي عبر آلاف السنين، إلى توسيع رقعة القدس الكبرى لتضم الأراضي التي سكانها من اليهود مما يجعل القدس مدينة ذات أغلبية يهودية وأقلية مسلمة لا صوت لها ولا حقوق بعد أن فقدت النصير والظهير.
نعم... في خضم هذا الواقع المرير والظرف الخطير يأتي حديثنا عن القدس الإسلامية عروس المدن ودرة عقدها وتاج هامتها... مدينة السلام والإسلام... مدينة الماضي والحاضر... مدينة التضحيات والذكريات... مدينة عمر وصلاح الدين وأشبالهما...

القدس للمسلمين، اليوم أو غداً، فالعاقبة للمتقين، وهذا وعد الله لعباده المؤمنين، ولن يخلف الله الميعاد، ولن تقف آلة اليهود العسكرية مهما عظمت دون ذلك.

والقدس للمسلمين لأنهم هم الذين بذلوا أرواحهم رخيصة حتى أخرجوا الروم ثم الصليبيين ثم التتار منها، ودفعوا عنها غائلة وشرور ومكائد تسع حملات أوروبية جرارة استترت وراء الصليب، وزعمت أنها تريد حماية المسيحيين، فعاثت في الأرض فساداً حتى أُخرجت منه قهراً، فأين كان اليهود كل هذه القرون الطويلة من الحروب المريرة والأحداث الجسيمة!!!
القدس للمسلمين، لأنها أرض وقفية لا يحق بيعها ولا التنازل عنها ولا التفريط في شبر منها، لا لليهود ولا لغيرهم، فليس ذلك لأحد أبداً ولا في مقدوره. فالله سبحانه جعل هذه الأرض المقدسة لأطهر وأقدس أمة... أمة محمد صلى الله عليه وسلم، التي جاءت البشارات بأنها الغالبة دائماً على مرور الأزمنة، وفي نهاية الزمن على وجه الخصوص، في هذه البلاد الطاهرة، مهما تكالب أعداء الله وتقادم الزمن وغلت التضحيات.

وما سنستعرضه في هذا الكتاب من تاريخ وأحداث وقعت في أرض الإسلام والإسراء، أو ارتبطت بها، إنما نحاول من خلاله تسليط الضوء على الحقيقة... وكشف ركام الزيف عنها، مع استثارة حمية المسلمين جميعاً ليهبوا دفاعاً عن الأقصى السليب، وفلسطين الطاهرة، والإسلام الجريح.

فعلى بركة الله نمضي... ومنه نستمد العون... وإليه نجأر بالدعاء...

اللهم يسر الصعب، وقرب البعيد، وحقق الآمال، وأَعِنّا على ما ندبنا أنفسنا إليه، وارزقنا القبول بعد حسن القصد... إنك سميع مجيب.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق