31
المجد المنيف للقدس الشريف
الشيخ عبد الله نجيب سالم
ومضات من التاريخ القديم للمسجد الأقصى وبيت المقدس
مملكة داود وسليمان عليهما السلام
كمـا يحدثنا عنها القرآن
ـ وتفقد الطير...
وفي لفتة مهمة تكشف عن مدى قوة مملكة نبي الله سليمان عليه السلام وبلوغ نفوذه وسلطانه آفاقاً بعيدة عن أرض بيت المقدس، يقول سبحانه وتعالى عن قصة سليمان وبلقيس ملكة سبأ: (وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين، لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتينّي بسلطان مبين، فمكث غير بعيد) فلما جاء واستدعاه سليمان وسأله عن سبب غيابه عن عرض الطير قال: (أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ) من اليمن (بنبأٍ يقين) ثم فصّل الأخبار له فقال: (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم، وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون) ولقد تريث سليمان عليه السلام في معاقبة الهدهد أو تصديق ما ادعاه فرد عليه: (قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين، اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون، قالت يا أيها الملأ إني أُلقي إلي كتاب كريم، إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين، قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون، قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين، قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون، وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون، فلما جاء سليمان قال أتمدوننِ بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون، ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون)، ثم يعرج القرآن على استخدام سليمان لسلطة الجن (قال) مخاطباً حاشيته بعد أن جمعها (يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين، قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين، قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم، قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أن تكون من الذين لا يهتدون) وتدخل بلقيس بيت المقدس وافدة على سليمان (فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين، وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين، قيل لها ادخلي الصرح) أي قصر سليمان (فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها، قال إنه صرح ممرد من قوارير) وهنا استسلمت بلقيس و (قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين). وهكذا أسلمت وتابعت وتزوجت سليمان عليه السلام أعظم ملوك بيت المقدس.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق