22
أصول الفلسفة الماركسية
القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي
الدرس الرابع : ميزة الجدلية الثالثة
التحول النوعي
2 – ميزة الجدلية الثالثة
لا تعتبر الجدلية، على عكس الميتافيزيقا، عملية النمو على أنها مجرد عملية نماء لا تؤدي بها التحولات الكمية إلى تحولات كيفية بل على أنها عملية نمو ينتقل من التحولات الكمية الضئيلة الكامنة إلى تحولات ظاهرة أساسية هي التحولات الكيفية. وليست هذه التحولات الكيفية تدريجية بل هي تحولات سريعة مباغتة، تحدث بواسطة قفزات من حالة لأخرى. وليست هذه التحولات عارضة بل هي ضرورية لأنها ثمرة تحولات كمية تدريجية لا نشعر بها .
ولنوضح جيدا بعض جوانب هذا التعريف. قلنا في الفقرة السابقة أن التحول الكيفي هو تحول حالة إذ يصبح الماء السائل بخار ماء، أو أن الماء السائل يصبح ماء جامدا (ثلجا). كما تصبح البيضة صوصا والبرعم زهرة، وكذلك يموت الحي ويصبح جثة هامدة.
أما النمو فهو يعني أن ما يبدو جديدا قد نما بالتدريج، إذ ليس هناك من معجزة بل اعداد بطيء لا يكشف عنه سوى الجدلية وحدها. ولهذا يقول موريس توريز في كتابه "ابن الشعب" (ص 248).
"خرجت الاشتراكية من الرأسمالية كما تخرج الفراشة من الشرنقة".
وأما القفزات فهي تعني أنه إذا كان يلزم المرشح 60223 صوتا لينتخب نائبا فأن الصوت الأخير هو الذي يحقق الانتقال الكيفي الذي يصبح به المرشح نائبا. ومع ذلك فأن هذا التحول السريع المباغت قد أعد بواسطة تجمع الأصوات: صوتا فوق صوت. ذلك هو مثال بسيط للتحول الكيفي.
وكذلك تتفتح الزهرة بعد نضج بطيء، كما أن الثورة التي تندلع في وضح النهار ما هي الا تحول قد اعد بواسطة التطور البطيء.
ولا يعني هذا أن جميع التحولات الكيفية تتخذ طابع الأزمات والانفجارات. إذ أن هناك حالات يتم فيها الانتقال إلى الصفة الجديدة بواسطة تحولات كيفية تدريجية. فلقد دلل ستالين في بحثه "حول الماركسية في علم اللغة" على أن التغيرات التي تطرأ على اللغة تتم بواسطة تحولات كيفية تدريجية.
وكذلك بينما يتم الانتقال الكيفي من المجتمع المنقسم إلى طبقات متنازعة إلى مجتمع اشتراكي عن طريق الانفجار. فأن نمو المجتمع الاشتراكي يتم بواسطة تحولات كيفية تدريجية بعيدة عن الأزمات.
قال ستالين: "حققنا خلال ثمان إلى عشر سنوات الانتقال بزراعة بلادنا من النظام البرجوازي القائم على استغلال الفلاح إلى نظام الكولخوز الاشتراكي، ولقد قضى هذا التطور على النظام القديم الاقتصادي البرجوازي في القرى وأوجد نظاما جديدا اشتراكيا. ولم تتم هذه التغييرات الأساسية بواسطة الانفجار، أي بالقضاء على السلطة القائمة وإيجاد سلطة جديدة، بل بالانتقال التدريجي من النظام القديم البرجوازي في القرى إلى نظام جديد. ولقد أمكن ذلك لأنها كانت ثورة من عل، ولأن التحول الرئيسي قد تحقق على يد السلطة القائمة بمساعدة جماهير الفلاحين .
وكذلك فأن الانتقال من الاشتراكية إلى الشيوعية هو تحول كيفي يتم بدون أزمات، لأن الناس في النظام الاشتراكي، وقد تسلحوا بسلاح الماركسية، هم أسياد مصيرهم، ولأن المجتمع الاشتراكي لا يتكون من طبقات اجتماعية متنازعة.
وهكذا نرى أنه يجب دراسة الطابع النوعي الذي يتخذه التحول في كل حالة. فلا يجب أن نجعل من كل تحول كيفي نوعا من الانفجار. ولكن مهما كانت الصورة التي يرتديها التحول الكيفي فليس هناك من تحول كيفي لم يسبقه إعداد له وتحضير.
والشيء الشامل هي الصلة الضرورية بين التحول الكمي والتحول الكيفي.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق