إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 23 مارس 2014

21 أصول الفلسفة الماركسية القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي الدرس الرابع : ميزة الجدلية الثالثة التحول النوعي 1 - مثال


21

أصول الفلسفة الماركسية

القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي

الدرس الرابع : ميزة الجدلية الثالثة

التحول النوعي

1 - مثال


إذا غليت الماء أخذت حرارته بالارتفاع درجة بعد درجة حتى إذا ما بلغت درجة معينة جعل الماء يتبخر ويتحول إلى بخار ماء.

نحن هنا أمام نوعين من التغير إذ أن تغير الحرارة التدريجي هو تغير كمي أي أن كمية الحرارة التي يحتوي عليها الماء تزداد، غير أن الماء في وقت ما يفقد صفته كسائل ويصبح غازاً دون أن يغير من طبيعته الكيمائية.

وهكذا نسمي تحولا كميا مجرد ازدياد الكمية أو نقصانها، كما نسمي تحولا نوعيا الانتقال من صفة إلى صفة أخرى أو من حال إلى حال كالانتقال من حالة السيولة إلى حالة الغازية.

دللت دراسة الميزة الثانية للجدلية على أن الواقع تحول مستمر. وسوف تدلل دراسة الميزة الثالثة للجدلية على أن هناك صلة بين التحولات الكمية والتحولات النوعية. ذلك لأن التحول النوعي (كتحول الماء إلى بخار ماء) ليس من قبيل الصدفة بل هو نتيجة حتمية للتحول الكمي أي لازدياد الحرارة التدريجي. حتى إذا ما بلغت الحرارة درجة معينة (100 درجة) أخذ الماء بالغليان في ظروف الضغط الجوي الطبيعي. فإذا ما تغير الضغط الجوي تغيرت درجة حرارة الغليان حسب ما تقول الميزة الأولى للجدلية بأن كل شيء مرتبط بالآخر. ولكن درجة الغليان تظل واحدة بالنسبة لجسم معين، تحت ضغط جوي معين. ويعني هذا أن التحول الكمي ليس وهماً بل هو حادث موضوعي مادي يتفق والقانون الطبيعي. ولهذا كان حادثا يمكن التنبؤ بوقوعه فيقوم العلم بالبحث عن التحولات الكمية الضرورية لحدوث تحول كمي معين.
ونرى الصلة بين نوعي التحول واضحة في حالة غليان الماء. وتعتبر الجدلية أن هذه الصلة بين التحول الكمي والتحول الكيفي قانون شامل في الطبيعة والمجتمع.

ولقد رأينا في الدرس السابق أن الميتافيزيقا تنكر التحول وأنها إذا ما قالت به فأنها تجعل منه عبارة عن تكرار. وضربنا لذلك مثل ساعة الحائط. فإذا بالكون أشبه بساعة حائط لا يكف فيها الرقاص عن تكرار حركته. فإذا ما طبقنا مثل هذه النظرية على المجتمع أصبح التاريخ الإنساني عبارة عن دورة متكررة لا تتغير. ويعني هذا أن الميتافيزيقا تعجز عن تفسير كل جديد. فإذا فرض هذا الجديد نفسه عليها رأت فيه مظهرا من مظاهر العبث في الطبيعة أو نتيجة لمعجزة إلهية. أما الجدلية، فهي، على العكس، لا تدهش ولا تتولاها الحيرة من ظهور الجديد، لأن هذا الجديد ثمرة ضرورية للكثير من التغيرات الكمية الصغيرة التدريجية التي لا مغزى لها في الظاهر. وهكذا تخلق المادة بحركتها الخاصة الشيء الجديد.

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق