إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 28 فبراير 2015

[ 69 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 69 ]

تاريخ الطبري ج 1



بعلمهم ابتلوا فعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين أنى لم أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قال ففزع القوم إلى التوبة واليها يفزع كل مؤمن فقالوا (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) لقولهم ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا قال علمه اسم كل شئ هذه الخيل وهذه البغال والابل والجن والوحش وجعل يسمى كل شئ باسمه وعرضت عليه أمة أمة قال ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون قال أما ما أبدوا فقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وأما ما كتموا فقولهم بعضهم لبعض نحن خير منه وأعلم * حدثنا عمار بن الحسن قال حدثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس " ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين - إلى قوله - إنك أنت العليم الحكيم " قال وذلك حين قالوا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء - إلى قوله - ونقدس لك) قال فلما عرفوا أنه جاعل في الارض خليفة قالوا بينهم لن يخلق الله تعالى خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم عليه فأراد الله تعالى أن يخبرهم أنه قد فضل عليهم آدم وعلمه الاسماء كلها وقال للملائكة " أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين - إلى - أعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " فكان الذى أبدوا حين قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وكان الذى كتموا بينهم لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم فعرفوا أن الله عزوجل فضل عليهم آدم في العلم والكرم * فلما ظهر للملائكة من استكبار إبليس ما ظهر ومن خلافه أمر ربه ما كان مستترا عنهم من ذلك وعاتبه ربه على ما أظهر من معصيته إياه بتركه السجود لآدم فأصر على معصيته وأقام على غيه وطغيانه - لعنه الله - فأخرجه من الجنة وطرده منها وسلبه ما كان 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

----------------------------------------------

[ 68 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 68 ]

تاريخ الطبري ج 1



شئ عرض الاشياء التى علم آدم أسماءها عليهم فقال لهم أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين في قيلكم أن الله لم يخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه وأكرم عليه منه ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة قوله وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الارض خليفة فاستشار الملائكة في خلق آدم عليه السلام فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وقد علمت الملائكة من علم الله أنه لا شئ أكره إلى الله عزوجل من سفك الدماء والفساد في الارض ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون وكان في علم الله عزوجل أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنوا الجنة * قال وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول إن الله تعالى لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة ما الله تعالى بخالق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا فابتلوا بخلق آدم عليه السلام وكل خلق مبتلى كما ابتليت السموات والارض بالطاعة فقال الله تعالى (ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين بن داود قال حدثنى حجاج عن جرير بن حازم ومبارك عن الحسن وأبى بكر عن الحسن وقتادة قالا قال الله عزوجل للملائكة إنى جاعل في الارض خليفة قال لهم إنى فاعل فعرضوا برأيهم فعلمهم علما وطوى منهم علما علمه لا يعلمونه فقالوا بالعلم الذى علمهم (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) وقد كانت الملائكة علمت من علم الله تعالى أنه لا ذنب عند الله تعالى أعظم من سفك الدماء (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون) فلما أخذ تعالى في خلق آدم عليه السلام همست الملائكة فيما بينهم، فقالوا ليخلق ربنا عزوجل ما شاء أن يخلق فلن يخلق خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه فلما خلقه ونفخ فيه من روحه أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا ففضله عليهم فعلموا أنهم ليسوا بخير منه فقالوا إن لم نكن خيرا منه فنحن أعلم منه لانا كنا قبله وخلقت الامم قبله فلما أعجبوا 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

-----------------------------------------------

[ 67 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 67 ]

تاريخ الطبري ج 1



ذكر من قال ذلك حدثنى يونس قال حدثنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله عزوجل " وعلم آدم الاسماء كلها " قال أسماء ذريته * فلما علم الله آدم الاسماء كلها عرض الله عزو جل أهل الاسماء على الملائكة فقال لهم " أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " وإنما قال ذلك عزو جل للملائكة فيما ذكر لقولهم - إذ قال لهم إنى جاعل في الارض خليفة - أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فعرض بعد أن خلق آدم عليه السلام ونفخ فيه الروح وعلمه أسماء كل شئ ما خلق من الخلق عليهم فقال لهم أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين أنى إن جعلت منكم خليفتي في الارض أطعتموني وسبحتمونى وقد ستمونى ولم تعصوني وإن جعلته من غيركم أفسد فيها وسفك فإنكم إن لم تعلموا ما أسماؤهم وأنتم مشاهدوهم ومعاينوهم فأنتم بأن لا تعلموا ما يكون من أمركم إن جعلت خليفتي في الارض منكم أو من غيركم إن جعلته من غيركم فهم عن أبصاركم غيب لا ترونهم ولا تعاينونهم ولم تخبروا بما هو كائن منكم ومنهم أحرى * وهذا قول روى عن جماعة من السلف ذكر بعض من روى ذلك عنه حدثنى موسى بن هارون قال حدثنى عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدى في خبر ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (إن كنتم صادقين) أن بنى آدم يفسدون في الارض ويسفكون الدماء حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس إن كنتم صادقين إن كنتم تعلمون لم أجعل في الارض خليفة * وقد قيل إن الله جل جلاله قال ذلك للملائكة لانه جل جلاله لما ابتدأ في خلق آدم قالوا فيما بينهم ليخلق ربنا ما شاء أن يخلق فلن يخلق خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه فلما خلق آدم عليه السلام وعلمه أسماء كل 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

-----------------------------------------------

[ 66 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 66 ]

تاريخ الطبري ج 1



قوله " وعلم آدم الاسماء كلها " قال علمه اسم كل شئ حتى الفسوة والفسية * حدثنى على بن الحسن وحدثنا مسلم الجرمى قال حدثنا محمد بن مصعب عن قيس ابن الربيع عن عاصم بن كليب عن سعيد بن معبد عن ابن عباس في قول الله عزوجل " وعلم آدم الاسماء كلها " قال علمه اسم كل شئ حتى الهنة والهنية والفسوة والضرطة * حدثنا محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى بن ميمون عن ابن أبى نجيح عن مجاهد في قول الله عزوجل " وعلم آدم الاسماء كلها " قال ما خلق الله تعالى كله * حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبى عن سفيان عن خصيف عن مجاهد وعلم آدم الاسماء كلها قال علمه اسم كل شئ * حدثنا سفيان قال حدثنا أبى عن شريك عن سالم الافطس عن سعيد بن جبير قال علمه اسم كل شئ حتى البعير والبقرة والشاة * حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله عزوجل وعلم آدم الاسماء كلها قال علمه اسم كل شئ هذا جبل وهذا بحر وهذا كذا وهذا كذا لكل شئ ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * حدثنا بشر بن معاذ حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قوله عزوجل (وعلم آدم الاسماء كلها - حتى بلغ - إنك أنت العليم الحكيم) قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فأنبأ كل صنف من الخلق باسمه وألجأه إلى جنسه * حدثنا القاسم بن الحسن قال حدثنا الحسين قال حدثنا حجاج عن جرير بن حازم ومبارك عن الحسن وأبى بكر عن الحسن وقتادة قالا علمه اسم كل شئ هذه الخيل وهذه البغال والابل والجن والوحش وجعل يسمى كل شئ باسمه * وقال آخرون بل إنما اسما خاصا من الاسماء قالوا والذى علمه أسماء الملائكة ذكر من قال ذلك حدثنى عبد ة المروزى قال حدثنا عمار بن الحسن قال حدثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه عن الربيع قوله تعالى " وعلم آدم الاسماء كلها " قال أسماء الملائكة وقال آخرون مثل قول هؤلاء في أن الذى علم آدم الاسماء خاصا من الاشياء غير أنهم قالوا الذى علم من ذلك أسماء ذريته 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

-----------------------------------------------

[ 65 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 65 ]

تاريخ الطبري ج 1



أن تسجد لما خلقت بيدى - إلى قوله - لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) قال فلما فرغ الله تعالى من إبليس ومعاتبته وأبى إلا المعصية أوقع الله تعالى عليه اللعنة وأخرجه من الجنة * حدثنى محمد بن خلف قال حدثنا آدم بن أبى إياس قال حدثنا أبو خالد سليمان بن حيان قال حدثنى محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم * قال أبو خالد وحدثني داود بن أبى هند عن الشعبى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو خالد وحدثني ابن أبى ذئاب الدوسى قال حدثنى سعيد المقبرى ويزيد بن هرمز عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله عزوجل آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملا من الملائكة فسجدوا له فجلس فعطس فقال الحمد لله فقال له ربه يرحمك ربك ائت أولئك الملا من الملائكة فقل لهم السلام عليكم فأتاهم فقال السلام عليكم فقالوا له وعليك السلام ورحمة الله ثم رجع إلى ربه عزوجل فقال له هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم فلما أظهر إبليس من نفسه ما كان له مخيفا فيها من الكبر والمعصية لربه وكانت الملائكه قد قالت لربها عزوجل حين قال لهم إنى جاعل في الارض خليفة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فقال لهم ربهم إنى أعلم ما لا تعلمون تبين لهم ما كان عنهم مستترا وعلوا أن فيهم من منه المعصية لله عزوجل والخلاف لامره * ثم علم الله عزوجل آدم الاسماء كلها واختلف السلف من أهل العلم قبلنا في الاسماء التى علمها آدم أخاصا من الاسماء علم أم عاما ؟ فقال بعضهم علم اسم كل شئ ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس قال علم الله تعالى آدم الاسماء كلها وهى هذه الاسماء التى يتعارف بها الناس إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجبل وحمار وأشباه ذلك من الامم وغيرها * حدثنى أحمد بن إسحاق الاهوازي قال حدثنا أبو أحمد حدثنا شريك عن عاصم بن كليب عن الحسن بن سعد عن ابن عباس في 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

-------------------------------------------

الجمعة، 27 فبراير 2015

[ 64 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 64 ]

تاريخ الطبري ج 1



روحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس فقالت الملائكة قل الحمد لله فقال الحمد لله فقال الله عزوجل رحمك ربك فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فذلك حين يقول (خلق الانسان من عجل) " فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين " أبى واستكبر وكان من الكافرين، فقال الله له ما منعك أن تسجد إذ أمرتك لما خلقت بيدى ؟ قال أنا خير منه لم أكن لا سجد لبشر خلقته من طين قال الله له (اخرج منها فما يكون لك - يعنى ما ينبغى لك - أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين) والصغار الذل * حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بسر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس قال فلما نفخ الله عزوجل فيه يعنى في آدم من روحه أتت النفخة من قبل رأسه فجعل لا يجرى شئ منها في جسده إلا صار لحما ودما، فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من حسنه، فذهب لينهض فلم يقدر فهو قول الله عزوجل " خلق الانسان من عجل " قال ضجرا لا صبر له على سراء ولا ضراء فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال الحمد لله رب العالمين بإلهام الله فقال يرحمك الله يا آدم ثم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات اسجدوا لآدم فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس أبى واستكبر لما كان حدث به نفسه من كبره واغتراره فقال لا أسجد وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا (خلقتني من نار وخلقته من طين). يقول إن النار أقوى من الطين قال فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه الله تعالى أيئسه من الخير كله وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحق قال فيقال والله أعلم إنه لما انتهى الروح إلى رأسه عطس فقال الحمد لله قال فقال له ربه يرحمك ربك ووقعت الملائكة حين استوى سجودا له حفظا لعهد الله الذى عهد إليهم وطاعة لامره الذى أمرهم به وقام عدو الله إبليس من بينهم فلم يسجد متكبرا متعظما بغيا وحسدا فقال له (يا إبليس ما منعك 

يتبع 
 يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

---------------------------------------------

[ 63 ] تاريخ الطبري ج 1

 

[ 63 ]

تاريخ الطبري ج 1



ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله للملائكة (إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) فخلقه الله عزوجل بيديه كيلا يتكبر إبليس عنه ليقول حين يتكبر: تكبر عما عملت بيدى ولم أتكبر أنا عنه ؟ فخلقه بشرا فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه وكان أشدهم فزعا إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة وذلك حين يقول من صلصال كالفخار ويقول لامر ما خلقت ودخل من فيه وخرج من دبره فقال للملائكة لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد وهذا أجوف لئن سلطت عليه لاهلكنه وحدثنا عن الحسن بن بلال حدثنا حماد ابن سلمة عن سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدي عن سلمان الفارسى قال خمر الله تعالى طينة آدم عليه السلام أربعين يوما ثم جمعه بيده فخرج طيبه بيمينه وخبيثه بشماله ثم مسح يديه إحداهما على الاخرى فخلط بعضه ببعض فمن ثم يخرج الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال يقال والله أعلم خلق الله آدم ثم وضعه ينظر إلى أربعين يوما قبل أن ينفخ فيه الروح حتى عاد صلصالا كالفخار، ولم تمسه نار قال فلما مضى له من المدة ما مضى وهو طين صلصال كالفخار وأراد عزوجل أن ينفخ فيه الروح تقدم إلى الملائكة فقال لهم إذا نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فلما نفخ فيه الروح أتته الروح من قبل رأسه فيما ذكر عن السلف قبلنا أنهم قالوه ذكر من قال ذلك حدثنى موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدى في خير ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغ الحين الذى أراد الله عزوجل أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة إذا نفخت فيه من 

يتبع 

 
يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------

[ 62 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 62 ]

تاريخ الطبري ج 1



ابن بشار قال حدثنا ابن أبى عدى ومحمد بن جعفر وعبد الوهاب الثقفى قالوا حدثنا عوف * وحدثني محمد بن عمارة الاسدي قال حدثنا اسماعيل بن أبان قال حدثنا عنبسة عن عوف الاعرابي عن قسامة بن زهير عن أبى موسى الاشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارص فجاء بنو آدم على قدر الارض جاء منهم الاحمر والاسود والابيض وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب ثم بلت طينته حتى صارت طينا لازبا ثم تركت حتى صارت حمئا مسنونا ثم تركت حتى صارت صلصالا كما قال الله تعالى (ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمإ مسنون) وحدثنا ابن بشار قال حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى قالا حدثنا سفيان عن الاعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال خلق آدم من ثلاثة من صلصال ومن حمإ ومن طين لازب فأما اللازب فالجيد وأما الحمأ فالحمئة وأما الصلصال فالتراب المدقق ويعنى تعالى ذكره بقوله (من صلصال) من طين يابس له صلصلة والصلصلة الصوت * وذكر أن الله تعالى ذكره لما خمر طينة آدم تركها أربعين ليلة وقيل أربعين عاما جسدا ملقى ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس قال أمر الله تبارك وتعالى بتربة آدم فرفعت فحلق آدم من طين لازب من حمإ مسنون قال وإنما كان حما مسنونا بعد التزاب قال فخلق منه آدم بيده قال فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل فيصوت قال فهو قول الله تبارك وتعالى (من صلصال كالفخار) يقول كالشئ المنفرج الذى ليس بمصمت قال ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره ويدخل في دبره ويخرج من فيه ثم يقول لست شيئا للصلصلة ولشئ ما خلقت ولئن سلطت عليك لاهلكنك ولئن سلطت على لا عصينك حدثنى موسى بن هرون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدى في خبر 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

------------------------------------------

[ 61 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 61 ]

تاريخ الطبري ج 1



قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدى في خبر ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالت الملائكة " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال انى أعلم ما لا تعلمون " يعنى من شأن ابليس فبعث الله جبرائيل عليه السلام إلى الارض ليأتيه بطين منها فقالت الارض انى أعوذ بالله منك أن تنقص منى شيئا وتشينني فرجع ولم يأخذ وقال يا رب إنها عاذت بك فأعذتها فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها فرجع فقال كما قال جبرائيل فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره فأخذ من وجه الارص وخلط فلم يأخذ من مكان واحد وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به فبل التراب حتى عاد طينا لازبا واللازب هو الذى يلتزق بعضه ببعض ثم ترك حتى تغير وأنتن وذلك حين يقول (من حمإ مسنون) قال منتن * حدثنا ابن حميد قال حدثنا يعقوب القمى عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بعث رب العزة عزوجل ابليس فأخذ من أديم الارص من عذبها وملحها فخلق منه آدم ومن ثم سمى آدم لانه خلق من أديم الارص ومن ثم قال ابليس (أأسجد لمن خلقت طينا) أي هذه الطينة أنا جئت بها * حدثنا ابن المثنى قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة عن أبى حصين عن سعيد بن جبير قال انما سمى آدم لانه خلق من أديم الارص * حدثنى أحمد بن اسحاق الاهوازي قال حدثنا أبو أحمد قال حدثنا مسعر عن أبى حصين عن سعيد بن جبير قال خلق آدم من أديم الارص فسمى آدم * حدثنى أحمد بن اسحاق قال حدثنا أبو أحمد قال حدثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن جده عن على رضى الله عنه قال إن آدم خلق من أديم الارض فيه الطيب والصالح والردئ فكل ذلك أنت راء في ولده الصالح والردئ * حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن عوف * وحدثنا محمد بن بشار وعمر بن شبة قالا حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا عوف * وحدثنا 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

-------------------------------------------

[ 60 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 60 ]

تاريخ الطبري ج 1



(أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) فبعث الله تعالى عند ذلك نارا فأحرقتهم قالوا فلما رأى ابليس ما نزل بقومه من العذاب عرج إلى السماء فأقام عند الملائكة يعبد الله في السماء مجتهدا لم يعبده شئ من خلقه مثل عبادته فلم يزل مجتهدا في العبادة حتى خلق الله آدم فكان من أمره ومعصيته ربه ما كان وكان مما حدث في أيام سلطانه وملكه خلق الله تعالى ذكره أبانا آدم أبا البشر وذلك لما أراد جل جلاله أن يطلع ملائكته على ما قد علم من انطواء ابليس على الكبر ولم يعلمه الملائكة وأراد إظهار أمره لهم حين دنا أمره للبوار وملكه وسلطانه للزوال فقال عز ذكره لما أراد ذلك للملائكة " إنى جاعل في الارض خليفة " فأجابوه بأن قالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فروى عن ابن عباس أن الملائكة قالت ذلك كذلك للذى قد كانوا عهدوا من أمر الجن الذين كانوا سكان الارض قبل ذلك فقالوا لربهم جل ثناؤه لما قال لهم " انى جاعل في الارض خليفة ": أتجعل فيها من يكون فيها مثل الجن الذين كانوا فيها فكانوا يسفكون فيها الدماء ويفسدون فيها ويعصونك ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فقال الرب تعالى ذكره لهم " إنى أعلم ما لا تعلمون " يقول أعلم ما لا تعلمون من انطواء ابليس على التكبر وعزمه على خلافه أمرى وتسويل نفسه له الباطل واغتراره وأنا مبد ذلك لكم منه لتروا ذلك منه عيانا * وقيل أقوال كثيرة في ذلك قد حكينا منها جملا في كتابنا المسمى " جامع البيان عن تأويل آى القرآن " فكرهنا إطالة الكتاب بذكر ذلك في هذا الموضع. فلما أراد الله عزوجل أن يخلق آدم عليه السلام أمر بتربته أن تؤخذ من الارض كما حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس قال ثم أمر - يعنى الرب تبارك وتعالى - بتربة آدم فرفعت فخلق الله آدم من طين لازب واللازب اللزج الطيب من حمإ مسنون منتن قال وإنما كان حمئا مسنونا بعد التراب قال فخلق منه آدم بيده * حدثنى موسى بن هارون 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------

[ 59 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 59 ]

تاريخ الطبري ج 1



السبب في ذلك أنه كان من بقايا الجن الذين كانوا في الارض فسفكوا فيها الدماء وأفسدوا فيها وعصوا ربهم فقاتلتهم الملائكة. ذكر من قال ذلك * حدثنا ابن حميد قال حدثنا يحيى بن واضح قال حدثنا أبو سعيد اليحمدى اسماعيل بن ابراهيم قال حدثنى سوار بن الجعد اليحمدى عن شهر بن حوشب قوله (كان من الجن) قال كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء * حدثنى على بن الحسن قال حدثنى أبو نصر أحمد بن محمد الخلال قال حدثنى سنيد بن داود قال حدثنا هشيم قال أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى عن موسى بن نمير وعثمان بن سعيد بن كامل عن سعد بن مسعود قال كانت الملائكة تقاتل الجن فسبى إبليس وكان صغيرا وكان مع الملائكة يتعبد معهم فلما أمروا أن يسجدوا لآدم سجدوا وأبى إبليس فلذلك قال الله عزوجل (إلا إبليس كان من الجن) قال وأولى الاقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال كما قال الله عزوجل (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) وجائز أن يكون فسوقه عن أمر ربه كان من أجل أنه كان من الجن وجائز أن يكون من أجل إعجابه بنفسه لشدة اجتهاده كان في عبادة ربه وكثرة علمه وما كان أوتى من ملك السماء الدنيا والارض وخزن الجنان وجائز أن يكون كان لغير ذلك من الامور ولا يدرك علم ذلك إلا بخبر تقوم به الحجة ولا خبر في ذلك عندنا كذلك والاختلاف في أمره على ما حكينا وروينا * وقد قيل إن سبب هلاكه كان من أجل أن الارض كان فيها قبل آدم الجن فبعث الله إبليس قاضيا يقضى بينهم فلم يزل يقضى بينهم بالحق ألف سنة حتى سمى حكما وسماه الله به وأوحى إليه اسمه فعند ذلك دخله الكبر فتعظم وتكبر وألقى بين الذين كان الله بعثه إليهم حكما البأس والعداوة والبغضاء فاقتتلوا عند ذلك في الارض ألفى سنة فيما زعموا حتى أن خيولهم تخوض في دمائهم قالوا وذلك قول الله تبارك وتعالى (أفعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد) وقول الملائكة 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------

[ 58 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 58 ]

تاريخ الطبري ج 1



مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ الله عزوجل من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل ابليس على ملك سماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لانهم خزان الجنة وكان ابليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره كبر وقال ما أعطاني الله هذا إلا لمزية، هكذا حدثنى موسى بن هارون * وحدثني به أحمد بن أبى خيثمة عن عمرو بن حماد قال لمزية لى على الملائكة فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع الله عزوجل على ذلك منه فقال الله للملائكة " إنى جاعل في الارض خليفة " * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن ابن اسحاق عن خلاد بن عطاء عن طاووس عن ابن عباس قال كان ابليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الارض وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما فذلك الذى دعاه إلى الكبر وكان من حى يسمون جنا * وحدثنا به ابن حميد مرة أخرى قال حدثنا سلمة عن ابن اسحاق عن خالد بن عطاء عن طاوس أو مجاهد أبى الحجاج عن ابن عباس وغيره بنحوه إلا أنه قال كان ملكا من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الارض وعمارها وكان سكان الارض فيهم يسمون الجن من بين الملائكة * حدثنا ابن المثنى قال حدثنا شيبان قال حدثنا سلام ابن مسكين عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال كان ابليس رئيس ملائكة سماء الدنيا (والقول الثالث) من الاقوال المروية عنه أنه كان يقول السبب في ذلك أنه كان من بقايا خلق خلقهم الله عزوجل فأمرهم بأمر فأبوا طاعته ذكر الرواية عنه بذلك * حدثنى محمد بن سنان القزاز قال حدثنا أبو عاصم عن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس قال إن الله خلق خلقا فقال اسجدوا لآدم فقالوا لا نفعل قال فبعث الله عليهم نارا تحرقهم ثم خلق خلقا آخر فقال إنى خالق بشرا من طين فاسجدوا لآدم فأبوا فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم ثم خلق هؤلاء فقال ألا تسجدوا لآدم قالوا نعم وكان إبليس من أولئك الذين أبو ا أن يسجدوا لآدم * وقال آخرون بل 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

-------------------------------------------

[ 57 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 57 ]

تاريخ الطبري ج 1



وكان اسمه الحارث قال وكان خازنا من خزان الجنة قال وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحى قال وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار وهو لسان النار الذى يكون في طرفها إذا لهبت قال وخلق الانسان من طين فأول من سكن الارض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضا قال فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة فهم هذا الحى الذى يقال لهم الجن فقاتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اغتر في نفسه وقال قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد قال فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه * حدثنا المثنى قال حدثنا اسحاق بن الحجاج قال حدثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس قال إن الله خلق الملائكة يوم الاربعاء وخلق الجن يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة قال فكفر قوم من الجن فكانت الملائكة تهبط إليهم في الارض فتقاتلهم فكانت الدماء وكان الفساد في الارض ذكر السبب الذى به هلك عدو الله وسولت له نفسه من أجله الاستكبار على ربه عزوجل اختلف السلف من الصحابة والتابعين في ذلك فقد ذكرنا أحد الاقوال التى روى في ذلك عن ابن عباس وذلك ما ذكر الضحاك عنه أنه لما قاتل الجن الذين عصوا الله وأفسدوا في الارض وشردهم: أعجبته نفسه ورأى في نفسه أن له بذلك من الفضيلة ما ليس لغيره (والقول الثاني) من الاقوال المروية في ذلك عن ابن عباس أنه كان ملك سماء الدنيا وسائسها وسائس ما بينها وبين الاض وخازن الجنة مع اجتهاده في العبادة فأعجب بنفسه ورأى أن له بذلك الفضل فاستكبر على ربه عزوجل ذكر الرواية عنه بذلك * حدثنا موسى بن هارون الهمداني قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدى في خبر ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

----------------------------------------------

[ 56 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 56 ]

تاريخ الطبري ج 1



المروزى حدثنى الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال أخبرنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله عزوجل (فسجدوا إلا إبليس كان من الجن) قال كان ابن عباس يقول إن إبليس كان من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا وكان له سلطان الارض * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا المبارك بن مجاهد أبو الازهر عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال إن من الملائكة قبيلا يقال لهم الجن فكان إبليس منهم وكان يسوس ما بين السماء والارض فعصى فمسخه الله شيطانا رجيما. ذكر الخبر عن غمط عدو الله نعمة ربه واستكباره عليه وادعائه الربوبية * حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثنى حجاج عن ابن جريج (ومن يقل منهم إنى إله من دونه) قال قال ابن جريج من يقل من الملائكة إنى إله من دونه فلم يقله إلا إبليس دعا إلى عبادة نفسه فنزلت هذه الآية في إبليس * حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة (ومن يقل منهم إنى إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين) وإنما كانت هذه الآية خاصة لعدو الله إبليس لما قال ما قال لعنه الله وجعله رجيما فقال فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين * حدثنا محمد بن عبد الاعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة " ومن يقل منهم إنى إله من دونه فذلك نجزيه جهنم " قال هي خاصة لابليس. القول في الاحداث التى كانت في أيام ملك إبليس - لعنة الله - وسلطانه. والسبب الذى به هلك وادعى الربوبية. فمن الاحداث التى كانت في ملك عدو الله - إذ كان لله مطيعا - ما ذكر لنا عن ابن عباس في الخبر الذى حدثناه أبو كريب قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس قال كان إبليس من حى من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة قال 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 
-------------------------------------------

[ 55 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 55 ]

تاريخ الطبري ج 1



فأولهم وإمامهم في ذلك ورئيسهم وقائدهم فيه إبليس لعنه الله وكان الله عزوجل قد حسن خلقه وشرفه وكرمه وملكه على السماء الدنيا والارض فيما ذكر وجعله مع ذلك من خزان الجنة فاستكبر على ربه وادعى الربوبية ودعا من كان تحت يده فيما ذكر إلى عبادته فمسخه الله تعالى شيطانا رجيما وشوه خلقه وسلبه ما كان خوله ولعنه وطرده عن سمواته في العاجل ثم جعل مسكنه ومسكن تباعه وشيعته في الآخرة نار جهنم نعوذ بالله من غضبه ومن عمل يقرب من غضبه ومن الحور بعد الكور * ونبدأ بذكر جمل من الاخبار الواردة عن السلف بما كان الله عزوجل أعطاه من الكرامة قبل استكباره عليه وادعائه ما لم يكن له ادعاؤه ثم نتبع ذلك ما كان من الاحداث في أيام سلطانه وملكه إلى حين زوال ذلك عنه والسبب الذى به زال عنه ما كان فيه من نعمة الله عليه وجميل آلائه وغير ذلك من أمره إن شاء الله مختصرا. ذكر الاخبار الواردة بأن إبليس كان له ملك السماء الدنيا والارض وما بين ذلك * حدثنا القاسم بن الحسن قال حدثنا الحسين بن داود قال حدثنى حجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا وكان له سلطان الارض * حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثنى حجاج عن ابن جريج عن صالح مولى التوأمة وشريك بن أبى نمر أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس قال إن من الملائكة قبيلة من الجن وكان إبليس منها وكان يسوس ما بين السماء والارض * حدثنا موسى بن هرون الهمداني قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدى في خبر ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جعل إبليس على ملك السماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لانهم خزان الجنة وكان إبليس مع ملكه خازنا * حدثنى عبد ان 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 
---------------------------------------

[ 54 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 54 ]

تاريخ الطبري ج 1



أمريهما فخالف بينهما فجعل أحدهما مضيئا مبصرا به والآخر ممحو الضوء * وإنما ذكرنا قدر ما ذكرنا من أمر الشمس والقمر في كتابنا هذا وإن كنا قد أعرضنا عن ذكر كثير من أمرهما وأخبارهما مع إعراضنا عن ذكر بدء خلق الله السموات والارض وصفة ذلك وسائر ما تركنا ذكره من جميع خلق الله في هذا الكتاب لان قصدنا في كتابنا هذا ذكر ما قدمنا الخبر عنه أنا ذاكروه فيه من ذكر الازمنة وتاريخ الملوك والانبياء والرسل على ما قد شرطنا في أول هذا الكتاب وكانت التأريخات والازمنة إنما توقت بالليالى والايام التى إنما هي مقادير ساعات جرى الشمس والقمر في أفلاكهما على ما قد ذكرنا في الاخبار التى رويناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما كان قبل خلق الله عز ذكره إياهما من خلقه في غير أوقات ولا ساعات ولا ليل ولا نهار * وإذ كنا قد بينا مقدار مدة ما بين أول ابتداء الله عزوجل في إنشاء ما أراد إنشاءه من خلقه إلى حين فراغه من إنشاء جميعهم من سنى الدنيا ومدة زمانها بالشواهد التى استشهدناها من الآثار والاخبار وأتينا على القول في مدة ما بعد أن فرغ من خلق جميعه إلى فناء الجميع بالادلة التى دللنا بها على صحة ذلك من الاخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وغيرهم من علماء الامة وكان الغرض في كتابنا هذا ذكر ما قد بينا أنا ذاكروه من تاريخ الملوك الجبابرة العاصية ربها عزوجل والمطيعة ربها منهم وأزمان الرسل والانبياء وكنا قد أتينا على ذكر ما به تصح التأريخات وتعرف به الاوقات والساعات وذلك الشمس والقمر اللذان بإحداهما يدرك معرفة ساعات الليل وأوقاته وبالآخر يدرك علم ساعات النهار وأوقاته فلنقل الآن في أول من أعطاه الله ملكا وأنعم عليه فكفر نعمته وجحدر بوبيته وعتا على ربه واستكبر فسلبه الله نعمته وأخزاه وأذله ثم نتبعه ذكر من استن في ذلك سنته واقتفى فيه أثره فأحل الله به نقمته وجعله من شيعته وألحقه به في الخزى والذل ونذكر من كان بإزائه أو بعده من الملوك المطيعة ربها المحمودة آثارها أو من الرسل والانبياء إن شاء الله عزوجل. 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 
-----------------------------------------

[ 53 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 53 ]

تاريخ الطبري ج 1



قال ابن عباس كان القمر يضئ كما تضئ الشمس والقمر آية الليل والشمس آية النهار فمحونا آية الليل السواد الذى في القمر * حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن أبى زائدة قال ذكر ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى وجعلنا الليل والنهار آيتين قال الشمس آية النهار والقمر آية الليل فمحونا آية الليل قال السواد الذى في القمر كذلك خلقه الله * حدثنا القاسم قال حدثنى الحسين قال حدثنى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد وجعلنا الليل والنهار آيتين قال ليلا ونهارا كذلك خلقهما الله عزوجل * قال ابن جريج وأخبرنا عبد الله بن كثير قال فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة قال ظلمة الليل وسدف النهار حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة قوله عزوجل وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل كنا نحدث أن محو آية الليل سواد القمر الذى فيه وجعلنا آية النهار مبصرة منيرة وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم * حدثنا محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عيسى وحدثني الحارث قال حدثنا الحسن قال حدثنا ورقاء جميعا عن ابن أبى نجيح عن مجاهد وجعلنا الليل والنهار آيتين قال ليلا ونهارا كذلك جعلهما الله عزوجل * قال أبو جعفر والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال إن الله تعالى ذكره خلق شمس النهار وقمر الليل آيتين فجعل آية النهار التى هي الشمس مبصرة يبصر بها ومحا آية الليل التى هي القمر بالسواد الذى فيه وجائز أن يكون الله تعالى ذكره خلقهما شمسين من نور عرشه ثم محا نور القمر بالليل على نحو ما قاله من ذكرنا قوله فكان ذلك سبب اختلاف حالتيهما وجائز أن يكون إضاءة الشمس للكسوة التى تكساها من ضوء العرش ونور القمر من السكوة التى يكساها من نور الكرسي ولو صح سند أحد الخبرين اللذين ذكرتهما لقلنا به ولكن في أسانيدهما نظرا فلم نستجز قطع القول بتصحيح ما فيهما من الخبر عن سبب اختلاف حال الشمس والقمر غير أنا بيقين نعلم أن الله عز وجل خالف بين صفتيهما في الاضاءة لما كان أعلم به من صلاح خلقه باختلاف 


يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 
----------------------------------------

[ 52 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 52 ]

تاريخ الطبري ج 1



الايدى ولا أدرى ما كان فيه من تبديل اليهود وأنك حدثت عن كتاب جديد حديث العهد بالرحمن عزوجل وعن سيد الانبياء وخير النبيين فأنا أحب أن تحدثني الحديث فأحفظه عنك فإذا حدثت به كان مكان حديثى الاول قال عكرمة فأعاد عليه ابن عباس الحديث وأنا أستقريه في قلبى بابا بابا فما زاد شيئا ولا نقص ولا قدم شيئا ولا أخر فزادني ذلك في ابن عباس رغبة وللحديث حفظا ومما روى عن السلف في ذلك ما حدثناه ابن حميد قال جرير عن عبد العزيز ابن رفيع عن أبى الطفيل قال: قال ابن الكواء لعلى عليه السلام يا أمير المؤمنين ما هذه اللطخة التى في القمر فقال ويحك أما تقرأ القرآن (فمحونا آية الليل) فهذه محوه * حدثنا ابن كريب قال حدثنا طلق عن زائدة عن عاصم عن على بن ربيعة قال سأل ابن الكواء عليا عليه السلام فقال ما هذا السواد في القمر فقال على " فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " هو المحو حدثنا ابن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا اسرائيل عن أبى اسحاق عن عبيد ابن عمير قال كنت عند على عليه السلام فسأله ابن الكواء عن السواد الذى في القمر فقال ذاك آية الليل محيت * حدثنا ابن أبى الشوارب قال حدثنا يزيد ابن زريع قال حدثنا عمران بن حدير عن رفيع بن أبى كثيرة قال قال على بن أبى طالب رضى الله عنه سلوا عما شئتم فقام ابن الكواء فقال ما السواد الذى في القمر فقال قاتلك الله هلا سألت عن أمر دينك وآخرتك ثم قال ذاك محو الليل * حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصرى قال حدثنا ابن عفير حدثنا ابن لهيعة عن حيى بن عبد الله عن أبى عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلا قال لعلى رضى الله عنه ما السواد الذى في القمر قال إن الله يقول " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " * حدثنى محمد بن سعد قال حدثنى أبى قال حدثنى عمى قال حدثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل " قال هو السواد بالليل * حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

-------------------------------------------

[ 51 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 51 ]

تاريخ الطبري ج 1



والقمر بعد ذلك وكيف بالناس والدنيا فقال يا أبى إن الشمس والقمر بعد ذلك يكسيان النور والضوء ويطلعان على الناس ويغربان كما كان قبل ذلك وأما الناس فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعة الآية فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الانهار ويغرسوا فيها الشجر ويبنوا فيها البنيان وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجل مهرا لم يركبه من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى يوم ينفخ في الصور فقال حذيفة بن اليمان أنا وأهلي فداؤك يا رسول الله فكيف هم عند النفخ في الصور فقال يا حذيفة والذى نفس محمد بيده لتقو من الساعة ولينفخن في الصور والرجل قد لط حوضه فلا يسقى منه ولتقو من الساعة والثوب بين الرجلين فلا يطويانه ولا يتبايعانه ولتقو من الساعة والرجل قد رفع لقمته إلى فيه فلا يطعمها ولتقو من الساعة والرجل قد انصرف بلبن لقحته من تحتها فلا يشربه ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (و لياتينهم بغتة وهم لا يشعرون) فإذا نفخ في الصور وقامت الساعة وميز الله بين أهل الجنة وأهل النار ولما يدخلوها بعد إذ يدعو الله عزوجل بالشمس والقمر فيجاء بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزال وبلبال ترعد فرائصهما من هول ذلك اليوم ومخافة الرحمن حتى إذا كانا حيال العرش خرا لله ساجدين فيقولان إلهنا قد علمت طاعتنا ودؤوبنا في عبادتك وسرعتنا للمضي في أمرك أيام الدنيا فلا تعذبنا بعبادة المشركين إيانا فإنا لم ندع إلى عبادتنا ولم نذهل عن عبادتك قال فيقول الرب تبارك وتعالى صدقتما وإنى قضيت على نفسي أن أبدئ وأعيد وإنى معيدكما فيما بدأتكما منه فارجعا إلى ما خلقتما منه قالا إلهنا ومم خلقتنا قال خلقتكما من نور عرشى فارجعا إليه قال فيلتمع من كل واحد منهما برقة تكاد تخطف الابصار نورا فتختلط بنور العرش فذلك قوله عزوجل (يبدئ ويعيد) قال عكرمة فقمت مع النفر الذين حدثوا به حتى أتينا كعبا فاخبرناه بما كان من وجد ابن عباس من حديثه وما حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام كعب معنا حتى أتينا ابن عباس فقال قد بلغني ما كان من وجدك من حديثى وأستغفر الله وأتوب إليه وإنى إنما حدثت عن كتاب دارس قد تداولته 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

-------------------------------------------- 

الأربعاء، 25 فبراير 2015

[ 50 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 50 ]

تاريخ الطبري ج 1


دونهما وأهل سرادقات العرش وحملة العرش من فوقهما فيبكون لبكائهما مع ما يخالطهم من خوف الموت وخوف يوم القيامة قال فبينا الناس ينتظرون طلوعهما من المشرق إذا هما قد طلعا خلف أقفيتهم من الغرب أسودين مكورين كالغرابين ولا ضوء للشمس ولا نور للقمر مثلهما في كسوفهما قبل ذلك فيتصايح أهل الدنيا وتذهل الامهات عن أولادها والاحبة عن ثمرة قلوبها فتشتغل كل نفس بما أتاها قال فأما الصالحون والابرار فإنه ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب ذلك لهم عبادة وأما الفاسقون والفجار فإنه لا ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب ذلك عليهم خسارة قال فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ينازع كل واحد منهما صاحبه استباقا حتى إذا بلغا سرة السماء وهو منصفها أتاها جبرائيل فأخذ بقرونهما ثم ردهما إلى المغرب فلا يغربهما في مغاربهما من تلك العيون ولكن يغربهما في باب التوبة فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنا وأهلي فداؤك يا رسول الله فما باب التوبة قال يا عمر خلق الله عزوجل بابا للتوبة خلف المغرب له مصراعين من ذهب مكللا بالدر والجوهر ما بين المصراع إلى المصراع الآخر مسيرة أربعين عاما للراكب المسرع فذلك الباب مفتوح منذ خلق الله خلقه إلى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس والقمر من مغاربهما ولم يتب عبد من عباد الله توبة نصوحا من لدن آدم إلى صبيحة تلك الليلة إلا ولجت تلك التوبة في ذلك البا ثم ترفع إلى الله عزوجل قال معاذ بن جبل بأبى أنت وأمى يا رسول الله وما التوبة النصوح قال أن يندم المذنب على الذنب الذى أصابه فيعتذر إلى الله ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع قال فيرد جبرائيل المصراعين فيلام بينهما ويصيرهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدع قط فإذا غلق باب التوبة لم يقبل بعد ذلك توبة ولم ينفع بعد ذلك حسنة يعملها في الاسلام إلا من كان قبل ذلك محسنا فإنه يجرى لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجرى قبل ذلك قال فذلك قوله عزوجل (يوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) قال أبى بن كعب بأبى أنت وأمى يا رسول الله فكيف بالشمس 

يتبع 
 يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

------------------------------------------------

[ 49 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 49 ]

تاريخ الطبري ج 1


الليل من قبل ذلك الحجاب فلا تزال الشمس والقمر كذلك من مطالعهما إلى مغاربهما إلى ارتفاعهما إلى السماء السابعة العليا إلى مجلسهما تحت العرش حتى يأتي الوقت الذى ضرب الله لتوبة العباد فتكثر المعاصي في الارض ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد ويفشو المنكر فلا ينهى عنه أحد فإذا كان ذلك حبست الشمس مقدار ليلة تحت العرش فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلع لم يحر إليها جواب حتى يوافيها القمر ويسجد معها ويستأذن من أين يطلع فلا يحار إليه جواب حتى يحبسهما مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر فلا يعرف طول تلك الليلة إلا المتهجدون في الارض وهم حينئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين في هو ان من الناس وذلة من أنفسهم فينام أحدهم تلك الليلة قدر ما كان ينام قبلها من الليالى ثم يقوم فيتوضأ ويدخل مصلاه فيصلى ورده كما كان يصلى قبل ذلك ثم يخرج فلا يرى الصبح فينكر ذلك ويظن فيه الظنون من الشر ثم يقول فلعلي خففت قراءتى أو قصرت صلاتي أو قمت قبل حينى قال ثم يعود أيضا فيصلى ورده كمثل ورده الليلة الثانية ثم يخرج فلا يرى الصبح فيزيده ذلك إنكارا ويخالطه الخوف ويظن في ذلك الظنون من الشر ثم يقول فلعلي خففت قراءتى أو قصرت صلاتي أو قمت من أول الليل ثم يعود أيضا الثالثة وهو وجل مشفق لما يتوقع من هول تلك الليلة فيصلى أيضا مثل ورده الليلة الثالثة ثم يخرج فإذا هو بالليل مكانه والنجوم قد استدارت وصارت إلى مكانها من أول الليل فيشفق عند ذلك شفقة الخائف العارف بما كان يتوقع من هول تلك الليلة فيستلحمه الخوف ويستخفه البكاء ثم ينادى بعضهم بعضا وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون فيجتمع المتهجدون من أهل كل بلدة إلى مسجد من مساجدها ويجأرون إلى الله عزوجل بالبكاء والصراخ بقية تلك الليلة والغافلون في غفلتهم حتى إذا ماتم لهما مقدار ثلاث ليال للشمس وللقمر ليلتين أتاهما جبرائيل فيقول إن الرب عزوجل يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منها لانه لا ضوء لكما عندنا ولا نور قال فيبكيان عند ذلك بكاء يسمعه أهل سبع سموات من 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------

[ 48 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 48 ]

تاريخ الطبري ج 1


وضجيج أصواتهم لسمع الناس من جميع أهل الدنيا هدة وقعة الشمس حين تطلع وحين تغرب * ومن ورائهم ثلاث أمم منسك وتافيل وتاريس ومن دونهم يأجوج ومأجوج وإن جبرائيل عليه السلام انطلق بى إليهم ليلة أسرى بى من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى فدعوت يأجوج ومأجوج إلى عبادة الله عزوجل فأبوا أن يجيبوني ثم انطلق بى إلى أهل المدينتين فدعوتهم إلى دين الله عزوجل وإلى عبادته فأجابوا وأنابوا فهم في الدين من أحسن منهم فهو مع محسنكم ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم ثم انطلق بى إلى الامم الثلاث فدعوتهم إلى دين الله إلى عبادته فأنكروا ما دعوتهم إليه فكفروا بالله عزوجل وكذبوا رسله فهم مع يأجوج ومأجوج وسائر من عصى الله في النار فإذا ما غربت الشمس رفع بها من سماء إلى سماء في سرعة طيران الملائكة حتى يبلغ بها إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة ويسجد معها الملائكة الموكلون بها فتحدر بها من سماء إلى سماء فإذا وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الصبح فإذا انحدرت من بعض تلك العيون فذاك حين يضئ الصبح فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذاك حين يضئ النهار قال وجعل الله عند المشرق حجابا من الظلمة على البحر السابع مقدار عدة الليالى منذ يوم خلق الله الدنيا إلى يوم تصرم فإذا كان عند الغروب أقبل ملك قد وكل بالليل فيقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل المغرب فلا يزال يرسل من الظلمة من خلل أصابعه قليلا قليلا وهو يراعى الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان قطرى الارض وكنفي السماء ويجاوزان ما شاء الله عزوجل خارجا في الهواء فيسوق ظلمة الليل بجناحيه بالتسبيح والتقديس والصلاة لله حتى يبلغ المغرب فإذا بلغ المغرب انفجر الصبح من المشرق فضم جناحيه ثم يضم الظلمة بعضها إلى بعض بكفيه ثم يقبض عليها بكف واحدة نحو قبضته إذا تناولها من الحجاب بالمشرق فيضعها عند المغرب على البحر السابع من هناك ظلمة الليل فإذا ما نقل ذلك الحجاب من المشرق إلى المغرب نفخ في الصور وانقضت الدنيا فضوء النهار من قبل المشرق وظلمة 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------

[ 47 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 47 ]

تاريخ الطبري ج 1


وهو الفلك فإذا أحب الله أن يعظم الآية ويشدد تخويف العباد وقعت الشمس كلها فلا يبقى منها على العجلة شئ فذلك حين يظلم النهار وتبدوا النجوم وهو المنتهى من كسوفها فإذا أراد أن يجعل آية دون آية وقع منها النصف أو الثلث أو الثلثان في الماء ويبقى سائر ذلك على العجلة فهو كسوف دون كسوف وبلاء للشمس أو للقمر وتخويف للعباد واستعتاب من الرب عزوجل فأى ذلك كان صارت الملائكة الموكلون بعجلتها فرقتين فرقة منها يقبلون على الشمس فيجرونها نحو العجلة والفرقة الاخرى يقبلون على العجلة فيجرونها نحو الشمس وهم في ذلك يجرونها في الفلك بالتسبيح والتقديس والصلاة لله على قدر ساعات النهار أو ساعات الليل ليلا كان أو نهارا في الصيف كان ذلك أو في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع لكيلا يزيد في طولهما شئ ولكن قد ألهمهم الله علم ذلك وجعل لهم تلك القوة والذى ترون من خروج الشمس أو القمر بعد الكسوف قليلا قليلا من غمر ذلك البحر الذى يعلوهما فإذا أخرجوها كلها اجتمت الملائكة كلهم فاحتملوها حتى يضعوها على العجلة فيحمدون الله على ما قواهم لذلك ويتعلقون بعرى العجلة ويجرونها في الفلك بالتسبيح والتقديس والصلاة لله حتى يبلغوا بها المغرب فإذا بلغوا بها المغرب أدخلوها تلك العين فتسقط من أفق السماء في العين ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم وعجب من خلق الله وللعجب من القدرة فيما لم يخلق أعجب من ذلك وذلك قول جبرائيل عليه السلام لسارة (أتعجبين من أمر الله) وذلك أن الله عزوجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب أهل المدينة التى بالمشرق من بقايا عاد من نسل مؤمنيهم وأهل التى بالمغرب من بقايا ثمود من نسل الذين آمنوا بصالح، اسم التى بالمشرق بالسريانية مرقيسيا وبالعربية جابلق واسم التى بالمغرب بالسريانية برجيسيا وبالعربية جابرس ولكل مدينة منهما عشرة آلاف باب ما بين كل بابين فرسخ ينوب كل يوم على كل باب من أبو اب هاتين المدينتين عشرة آلاف ألف رجل من الحراسة عليهم السلاح ولما يلحقهم نوبة الحراسة بعد ذلك إلى يوم ينفح في الصور فو الذى نفس محمد بيده لولا كثرة هؤلاء القوم 

يتبع 
  
يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

-----------------------------------------------

[ 46 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 46 ]

تاريخ الطبري ج 1


المشارق والمغارب) فذكر عدة تلك العيون كلها قال وخلق الله بحرا دون السماء مقدار ثلاث فراسخ وهو موج مكفوف قائم في الهواء بأمر الله عزوجل لا يقطر منه قطرة والبحار كلها ساكنة، وذلك البحر جار في سرعة السهم ثم انطلاقه في الهواء مستويا كأنه حبل ممدود ما بين المشرق والمغرب فتجرى الشمس والقمر والخنس في لجة غمر ذلك البحر فذلك قوله تعالى (كل في فلك يسبحون) والفلك دوران العجلة في لجة غمر ذلك البحر والذى نفس محمد بيده لو بدت الشمس من ذلك البحر لا حرقت كل شئ في الارض حتى الصخور والحجارة ولو بدا القمر من ذلك لا فتتن أهل الارض حتى يعبدوه من دون الله إلا من شاء الله أن يعصم من أوليائه قال ابن عباس فقال على بن أبى طالب رضى الله عنه بأبى أنت وأمى يا رسول الله ذكرت مجرى الخنس مع الشمس والقمر وقد أقسم الله بالخنس في القرآن إلى ما كان من ذكرك فما الخنس ؟ قال يا على هن خمسة كواكب البرجيس وزحل وعطارد وبهرام والزهرة فهذه الكواكب الخمس الطالعات الجاريات مثل الشمس والقمر العاديات معهما فاما سائر الكواكب فمعلقات من السماء كتعليق القناديل من المساجد وهى تحوم مع السماء دورانا بالتسبيح والتقديس والصلاة لله ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم فان أحببتم أن تستبينوا ذلك فانظروا إلى دوران الفلك مرة ههنا ومرة ههنا فذلك دوران السماء ودوران الكواكب معها كلها سوى هذه الخمس ودورانها اليوم كما ترون وتلك صلاتها ودورانها إلى يوم القيامة في سرعة دوران الرحا من أهوال يوم القيامة وزلازله فذلك قوله عزوجل (يوم تمور السماء مورا، وتسير الجبال سيرا، فويل يومئذ للمكذبين) قال فإذا طلعت الشمس فانها تطلع من بعض تلك العيون على عجلتها ومعها ثلثمائة وستون ملكا ناشرى أجنحتهم يجرونها في الفلك بالتسبيح والتقديس والصلاة لله على قدر ساعات الليل وساعات النهار ليلا كان أو نهارا فإذا أحب الله أن يبتلى الشمس والقمر فيرى العباد آية من الآيات فيستعتبهم رجوعا عن معصيته واقبالا على طاعته خرت الشمس من العجلة فتقع في غمر ذلك البحر 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

---------------------------------------------

[ 45 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 45 ]

تاريخ الطبري ج 1


من خلقه غير آدم خلق شمسين من نور عرشه فاما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في سابق علمه أنه يطمسها ويحولها قمرا فإنه دون الشمس في العظم ولكن إنما يرى صغرهما من شدة ارتفاع السماء وبعدها من الارض قال فلو ترك الله الشمسين كما كان خلقهما في بدء الامر لم يكن يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل وكان لا يدرى الاجير إلى متى يعمل ومتى يأخذ أجره ولا يدرى الصائم إلى متى يصوم ولا تدرى المرأة كيف تعتد ولا يدرى المسلمون متى وقت الحج ولا يدرى الديان متى تحل ديونهم ولا يدرى الناس متى ينصرفون لمعايشهم ومتى يسكنون لراحة أجسادهم وكان الرب عزوجل أنظر لعباده وأرحم بهم فأرسل جبرائيل عليه السلام فأمر جناحه على وجه القمر وهو يومئذ شمس ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقى فيه النور فذلك قوله عزوجل (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) قال فالسواد الذى ترونه في القمر شبه الخطوط فيه فهو أثر المحو ثم خلق الله للشمس عجلة من ضوء نور العرش لها ثلثمائة وستون عروة ووكل بالشمس وعجلتها ثلثمائة وستين ملكا من الملائكة من أهل السماء الدنيا قد تعلق كل ملك منهم بعروة من تلك العرى ووكل بالقمر وعجلته ثلثمائة وستين ملكا من الملائكة من أهل السماء قد تعلق بكل عروة من تلك العرى ملك منهم ثم قال وخلق الله لهما مشارق ومغارب في قطرى الارض وكنفي السماء ثمانين ومائة عين في المغرب طينة سوداء فذلك قوله عز وجل (وجدها تغرب في عين حمئة) إنما هي حمئة سوداء من طين وثمانين ومائة عين في المشرق مثل ذلك طينة سوداء تفور غليا كغلى القدر إذا ما اشتد غليها قال فكل يوم وليلة لها مطلع جديد ومغرب جديد ما بين أولها مطلعا وآخرها مغربا أطول ما يكون النهار في الصيف إلى آخرها مطلعا وأولها مغربا أقصر ما يكون النهار في الشتاء فذلك قوله تعالى (رب المشرقين ورب المغربين) يعنى آخرها ههنا وآخرها ثم وترك ما بين ذلك من المشارق والمغارب ثم جمعهما فقال (رب 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------

[ 44 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 44 ]

تاريخ الطبري ج 1


مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوءا وتؤمر أن تطلع من مغربها فذلك قوله عزوجل (إذ الشمس كورت) قال والقمر كذلك في مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة العليا ومحبسه تحت العرش وسجوده واستئذانه ولكن جبرائيل عليه السلام يأتيه بالحلة من نور الكرسي قال فذلك قوله عزوجل (جعل الشمس ضياء والقمر نورا) قال أبو ذر ثم عدلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا المغرب، فهذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينبئ أن سبب اختلاف حالة الشمس والقمر إنما هو أن ضوء الشمس من كسوة كسيتها من ضوء العرش وأن نور القمر من كسوة كسيها من نور الكرسي * فاما الخبر الآخر الذى يدل على غير هذا المعنى فما حدثنى محمد بن أبى منصور قال حدثنا خلف بن واصل قال حدثنا أبو نعيم عن مقاتل بن حيان عن عكرمة قال بينا ابن عباس ذات يوم جالس إذ جاءه رجل فقال يا ابن عباس سمعت العجب من كعب الحبر يذكر في الشمس و القمر قال وكان متكئا فاحتفز ثم قال وما ذاك ؟ قال زعم أنه يجاء بالشمس و القمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم قال عكرمة فطارت من ابن عباس شفة ووقعت أخرى غضبا ثم قال كذب كعب كذب كعب كذب كعب ثلاث مرات بل هذه يهودية يريد ادخالها في الاسلام، الله أجل وأكرم من أن يعذب على طاعته، ألم تسمع قول الله تبارك وتعالى (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) إنما يعنى دؤوبهما في الطاعة فكيف يعذب عبد ين يثنى عليهما إنهما دائبان في طاعته قاتل الله هذا الحبر وقبح حبريته، ما أجرأه على الله وأعظم فريته على هذين العبدين المطيعين لله، قال ثم استرجع مرارا وأخذ عويدا من الارض فجعل ينكته في الارض فظل كذلك ما شاء الله ثم إنه رفع رأسه ورمى بالعويد فقال ألا أحدثكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الشمس والقمر وبدء خلقهما ومصير أمرهما ؟ فقلنا بلى رحمك الله فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فقال إن الله تبارك وتعالى لما أبرم خلق إحكاما فلم يبق 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

-------------------------------------------

[ 43 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 43 ]

تاريخ الطبري ج 1


أبو بكر بن عياش عن أبى سعد البقال عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم * وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خلق الله النور يوم الاربعاء حدثنى بذلك القاسم بن بشر والحسين بن على قالا حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن اسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله ابن رافع عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خلق الله عزوجل النور يوم الاربعاء * وأى ذلك كان فقد خلق الله قبل خلقه إياهما خلقا كثيرا غيرهما ثم خلقهما عزوجل لما هو أعلم به من مصلحة خلقه فجعلهما دائبى الجرى ثم فصل بينهما فجعل أحدهما آية الليل والآخر آية النهار فمحا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب اختلاف حالتى آية الليل وآية النهار أخبار أنا ذاكر منها بعض ما حضرني ذكره وعن جماعة من السلف أيضا نحو ذلك، فمما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ما حدثنى محمد بن أبى منصور الآملي حدثنا خلف بن واصل قال حدثنا عمر ابن صبيح أبى نعيم البلخى عن مقاتل بن حيان عبد الرحمن بن أبزى عن أبى ذر الغفاري قال كنت آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتماشى جميعا نحو المغرب وقد طفلت الشمس فما زلنا ننظر إليها حتى غابت قال قلت يا رسول الله أين تغرب قال تغرب في السماء ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ثم تقول يا رب من أين تأمرني أن أطلع أمن مغربي أم من مطلعى ؟ قال فذلك قوله عزوجل (والشمس تجرى لمستقر لها) حيث تحبس تحت العرش (ذلك تقدير العزيز العليم) قال يعنى ذلك صنع الرب العزيز في ملكه العليم بخلقه * قال فيأتيها جبرائيل عليه السلام بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف أو قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع قال فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم ينطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطالعها قال النبي صلى الله عليه وسلم فكأنها قد حبست 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

------------------------------------------------

[ 42 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 42 ]

تاريخ الطبري ج 1


أخبرنا الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال إن الليل قبل النهار ثم قال كانتا رتقا ففتقناهما * حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبى قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبى حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزنى قال لم يكن عقبة بن عامر إذا رأى الهلال هلال رمضان يقوم تلك الليلة حتى يصوم يومها ثم يقوم بعد ذلك فذكرت ذلك لابن حجيرة فقال الليل قبل النهار أم النهار قبل الليل * وقال آخرون كان النهار قبل الليل واستشهدوا لصحة قولهم هذا بأن الله عز ذكره كان ولا ليل ولا نهار ولا شئ غيره وأن نوره كان يضئ به كل شئ خلقه بعد ما خلقه حتى خلق الليل ذكر من قال ذلك * حدثنا على بن سهل حدثنا الحسن بن بلال قال حدثنا حماد بن سلمة عن الزبير بن عبد السلام عن أيوب بن عبد الله الفهرى أن ابن مسعود قال إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار نور السموات من نور وجهه وإن مقدار كل يوم من أيامكم هذه عنده اثنتا عشرة ساعة قال أبو جعفر وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال كان الليل قبل النهار لان النهار هوما ذكرت من ضوء الشمس وإنما خلق الله الشمس وأجراها في الفلك بعد ما دحا الارض فبسطها كما قال عزوجل (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها. رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها وأخرج ضحاها). فإذا كانت الشمس خلقت بعد ما سمكت السماء وأغطش ليلها فمعلوم أنها كانت قبل أن تخلق الشمس وقبل أن يخرج الله من السماء ضحاها مظلمة لا مضيئة وبعد فان في مشاهدتنا من أمر الليل والنهار ما نشاهده دليلا بينا على أن النهار هو الهاجم على الليل لان الشمس متى غابت فذهب ضوؤها ليلا أظلم الجو فكان معلوما بذلك أن النهار هو الهاجم على الليل بضوئه ونوره والله أعلم * فأما القول في بدء خلقهما فإن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوقت خلق الله الشمس والقمر مختلف * فأما ابن عباس فروى عنه أنه قال خلق الله يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه * حدثنا بذلك هناد بن السرى قال حدثنا 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

-------------------------------------------------

[ 41 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 41 ]

تاريخ الطبري ج 1


بدأ الله خلق السموات والارض يوم الاحد والاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس وفرغ منها يوم الجمعة قال فجعل مكان كل يوم ألف سنة * حدثنى المثنى قال حدثنا الحجاج حدثنا أبو عوانة عن أبى بشر عن مجاهد قال يوم من الستة الايام كألف سنة مما تعدون * فهذا هذا وبعد فلا وجه لقول قائل وكيف يوصف الله تعالى ذكره بأنه خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام قدر مدتها من أيام الدنيا ستة آلاف سنة وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون لانه لا شئ يتوهمه متوهم في قول قائل ذلك إلا وهو موجود في قول قائل خلق ذلك كله في ستة أيام مدتها مدة ستة أيام من أيام الدنيا لان أمره جل جلاله إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون القول في الليل والنهار أيهما خلق قبل صاحبه وفى بدء خلق الشمس والقمر وصفتهما إذ كانت الازمنة بهما تعرف قد قلنا في خلق الله عز ذكره ما خلق من الاشياء قبل خلقه الاوقات والازمنة وبيان أن الاوقات والازمنة إنما هي ساعات الليل والنهار وأن ذلك إنما هو قطع الشمس والقمر درجات الفلك فلنقل الآن بأى ذلك كان الابتداء بالليل أم بالنهار إذ كان الاختلاف في دلك موجودا بين ذوى النظر فيه بأن بعضهم يقول فيه خلق الله الليل قبل النهار ويستشهد على حقيقة قوله ذلك بأن الشمس إذا غابت وذهب ضوؤها الذى هو نهار هجم الليل بظلامه فكان معلوما بذلك أن الضياء هو المتورد على الليل وأن الليل إن لم يبطله النهار المتورد عليه هو الثابت فكان بذلك من أمرهما دلالة على أن الليل هو الاول خلقا وأن الشمس هو الآخر منهما خلقا وهذا قول يروى عن ابن عباس * حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال سئل هل الليل كان قبل النهار ؟ قال أرأيتم حين كانت السموات والارض رتقا هل كان بينهما إلا ظلمة ؟ ذلك لتعلموا أن الليل كان قبل النهار * حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

-------------------------------------------------

[ 40 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 40 ]

تاريخ الطبري ج 1


في ستة أيام إلى غير المعروف من معاني الايام وأمر الله عزوجل إذا أراد شيئا أن يكونه أنفذ وأمضى من أن يوصف بأنه خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام مقدارهن ستة آلاف عام من أعوام الدنيا وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وذلك كما قال ربنا تبارك وتعالى (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) * قيل له قد قلنا فيما تقدم من كتابنا هذا أنا إنما نعتمد في معظم ما نرسمه في كتابنا هذا على الآثار والاخبار عن نبينا صلى الله عليه وسلم وعن السلف الصالحين قبلنا دون الاستخراج بالعقول والفكر إذ أكثره خبر عما مضى من الامور عما هو كائن من الاحداث وذلك غير مدرك علمه بالاستنباط والاستخراج بالعقول * فإن قال فهل من حجة على صحة ذلك من جهة الخبر * قيل ذلك مالا نعلم قائلا من أئمة الدين قال خلافه * فان قال فهل من رواية عن أحد منهم بذلك قبل علم ذلك عند أهل العلم من السلف كان أشهر من أن يحتاج فيه إلى رواية منسوبة إلى شخص منهم بعينه وقد روى ذلك عن جماعة منهم مسمين بأعيانهم * فإن قال فاذكر هم لنا * قيل * حدثنا ابن حميد قال حدثنا حكام عن عيينة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال خلق الله السموات والارض في ستة أيام فكل يوم من هذه الايام كألف سنة مما تعدون أنتم * حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبى عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس (في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) قال الستة الايام التى خلق الله فيها السموات والارض * حدثنا عبد ة حدثنى الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله " في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون " يعنى هذا اليوم من الايام الستة التى خلق الله فيهن السموات والارض وما بينهما * حدثنى المثنى حدثنا على عن المسيب بن شريك عن أبى روق عن الضحاك وهو الذى خلق السموات والارض في ستة أيام قال من أيام الآخرة كل يوم مقداره ألف سنة ابتدأ في الخلق يوم الاحد واجتمع الخلق يوم الجمعة * حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن الاعمش عن أبى صالح عن كعب قال 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

--------------------------------------------

[ 39 ] تاريخ الطبري ج 1


[ 39 ]

تاريخ الطبري ج 1


وذلك يوم من أيام الآخرة التى قدر اليوم الواحد منها ألف عام من أيام الدنيا كان معلوما أن قدر مدة ما بين أول ابتداء ربنا عزوجل في خلق ما خلق من خلقه إلى الفراغ من آخرهم سبعة آلاف عام يزيد إن شاء الله شيئا أو ينقص شيئا على ما قد روينا من الآثار والاخبار التى ذكرناها وتركنا ذكر كثير منها كراهة إطالة الكتاب بذكرها * وإذا كان ذلك كذلك وكان صحيحا أن مدة ما بين فراغ ربنا تعالى ذكره من خلق جميع خلقه إلى وقت فناء جميعهم بما قد دللنا قبل واستشهدنا من الشواهد وبما سنشرح فيما بعد سبعة آلاف سنة تزيد قليلا أو تنقص قليلا كان معلوما بذلك أن مدة ما بين أول خلق خلقه الله تعالى إلى قيام الساعة وفناء جميع العالم أربعة عشر ألف عام من أعوام الدنيا * وذلك أربعة عشر يوما من أيام الآخرة سبعة أيام من ذلك وهى سبعة آلاف عام من أعوام الدنيا مدة ما بين أول ابتداء الله جل وتقدس في خلق أول خلقه إلى فراغه من خلق آخرهم وهو آدم أبو البشر صلوات الله عليه وسبعة أيام أخر وهى سبعة آلاف عام من أعوام الدنيا من ذلك مدة ما بين فراغه جل ثناؤه من خلق آخر خلقه وهو آدم إلى فناء آخرهم وقيام الساعة وعود الامر إلى ما كان عليه قبل أن يكون شئ غير القديم البارئ الذى له الخلق والامر الذى كان قبل كل شئ فلا شئ كان قبله والكائن بعد كل شئ فلا شئ يبقى غير وجهه الكريم * فإن قال قائل وما دليلك على أن الايام الستة التى خلق الله فيهن خلقه كان قدر كل يوم منهن قدر ألف عام من أعوام الدنيا دون أن يكون ذلك كأيام أهل الدنيا التى يتعارفونها بينهم وإنما قال الله عزوجل في كتابه " الذى خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام " فلم يعلمنا أن ذلك كما ذكرت بل أخبرنا أنه خلق ذلك في ستة أيام * والايام المعروفة عند المخاطبين بهذه المخاطبة هي أيامهم التى أول اليوم منها طلوع الفجر إلى غروب الشمس ومن قولك إن خطاب الله عباده بما خاطبهم به في تنزيله إنما هو موجه إلى الاشهر الاغلب عليه من معانيه وقد وجهت خبر الله في كتابه عن خلقه السموات والارض وما بينهما 

يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

------------------------------------------------