260
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس
ذكر عدة حوادث
في هذه السنة زاد الغلاء ببغداد والعراق حتى بيعت كارة الدقيق السميد بثلاثة عشر دينارًا والكارة من الشعير والذرة بثمانية دنانير وأكل الناس الميتة والكلاب وغيرها وكثر الوباء حتى عجز الناس عن دفن الموتى فكانوا يجعلون الجماعة في الحفيرة.
وفيها في ربيع الأول توفي أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري الأديب وله نحو ست وثمانين سنة وعلمه أشهر من أن يذكر إلا أن أكثر الناس يرمونه بالزندقة وفي شعره ما يدل على ذلك حكي أنه قال يومًا لأبي يوسف القزويني: ما هجوت أحدًا فقال له القزويني: هجوت الأنبياء فتغير وجهه وقال: ما أخاف أحدًا سواك.
وحكى عنه القزويني أنه قال: ما رأيت شعرًا في مرثية الحسين بن علي يساوي أن يحفظ فقال القزويني: بلى قد قال بعض أهل سوادانا: رأس ابن بنت محمد ووصيه للمسلمين على قناة يرفع والمسلمون بمنظر وبمسمع لا جازع منهم ولا متفجع أيقظت أجفانًا وكنت لها كرى وأنمت عينًا لم تكن بك تهجع كحلت بمصرعك العيون عماية وأصم نعيك كل أذن تسمع ما روضة إلا تمنت أنها لك مضجع ولخط قبرك موضع وفيها أصلح دبيس بن علي بن مزيد ومحمود بن الأخرم الخفاجي حالهما مع السلطان فعاد دبيس إلى بلاده فوجدها خرابًا لكثرة من مات بها من الوباء الجارف ليس بها أحد.
وفيها كثر الوباء ببخارى حتى قيل إنه مات في يوم واحد ثمانية عشر ألف إنسان من أعمال بخارى وهلك في هذه الولاية في مدة الوباء ألف ألف وستمائة ألف وخمسون ألفًا وكان بسمرقند مثل ذلك ووجد ميت وقد دخل تركي يأخذ لحافًا عليه فمات التركي وطرف اللحاف بيده وبقيت أموال الناس سائبة.
وفيها نهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ وهو فقيه الإمامية وأخذ ما فيها وكان قد فارقها إلى المشهد الغربي.
وفيها في صفر توفي أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني مقدم أصحاب الحديث بخراسان وكان فقيهًا خطيبًا إمامًا في عدة علوم.
وفيها في ربيع الأول توفي اياز بن ايماق أبو النجم غلام محمود بن سبكتكين وأخباره معه مشهورة.
وفيها مات أبو أحمد عدنان ابن الشريف الرضي نقيب العلويين.
وفيها توفي أبو الحسن عبد الوهاب بن أحمد بن هارون الغساني المعروف بابن الجندي.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق