إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 4 يونيو 2016

54 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الخامس = ثم دخلت سنة سبع وثلاثمائة


54

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الخامس

= ثم دخلت سنة سبع وثلاثمائة

== ذكر عدة حوادث

في هذه السنة ضمن حامد بن العبّاس أعمال الخراج والضياع الخاصّة والعامّة والمستحدثة والفراتيّة بسواد بغداد والكوفة وواسط والبصرة والأهواز وأصبهان‏.‏

وسبب ذلك أنّه لمّا رأى أنّه قد تعطّل عن الأمر والنهب وتفرّد به عليُّ ابن عيسى شرع في هذا ليصير له حديث وأمر ونهي واستأذن المقتدر في الانحدار إلى واسط ليدبّر أمر ضمانه الأوّل فأذن له في ذلك فانحدر إليها واسم الوزارة عليه وعليُّ بن عيسى يدبّر الأمور وأظهر حامد زيادة ظاهرة في الأموال وزاد زيادة متوفّرة فسُرّ المقتدر بذلك وبسط يد حامد في الأعمال حتّى خافه عليُّ بن عيسى‏.‏

ثمّ إنّ السعر تحرّك ببغداد فثارت العامّة والخاصّة لذلك واستغاثوا وكسروا المنابر وكان حامد يخزن الغلال وكذلك غيره من القوّاد ونُهبت عدّة من دكاكين الدقّاقين فأمر المقتدر بإحضار حامد بن العبّاس فحضر من الأهواز فعاد الناس إلى شغبهم فأنفذ حامد لمنعهم فقاتلوهم وأحرقوا الجسرين وأخرجوا المحبَّسين من السجون ونهبوا دار صاحب الشُّرطة ولم يتركوا له شيئًا فأنفذ المقتدر جيشًا مع غريب الخال فقاتل العامّة فهربوا من بين يديه ودخلوا الجامع بباب الطاق فوكّل بأبواب الجامع وأخذ كلّ من فيه فحبسهم وضرب بعضهم وقطع أيدي من يُعرف بالفساد‏.‏

ثمّ أمر المقتدرُ من الغد فنودي في الناس بالأمان فسكنت الفتنة ثمّ إنّ حامدًا ركب إلى دار المقتدر في الطيّار فرجمه العامّة ثمّ أمر المقتدرُ بتسكينهم فسكنوا وأمر المقتدرُ بفتح مخازن الحنطة والشعير التي لحامد ولأمّ المقتدر وغيرهما وبيع ما فيها فرخصت الأسعار وسكن الناس فقال عليُّ بن عيسى للمقتدر‏:‏ إنّ سبب غلاء الأسعار إنما هو ضمان حامد لأنّه منع من بيع الغلال في البيادر وخزنها فأمر بفسخ الضمان عن حامد وصرف عُمّاله عن السواد وأمر عليَّ بن عيسى أن يتولّى ذلك فسكن الناس واطمأنّوا وكان أصحاب حامد يقولون إنّ ذلك الشغب كان بوضع من عليّ بن عيسى‏.‏

في هذه السنة ظفر الأمير نصر بن أحمد صاحب خراسان وما وراء النهر بأحمد بن سهل ونحن نذكر حاله من أوّله‏.‏

كان أحمد بن سهل هذا من كبار قوّاد الأمير إسماعيل بن أحمد وولده أحمد بن إسماعيل وولده نصر بن أحمد وقد تقدّم من ذكر تقدُّمه على الجيوش في الحروب ما يدلّ على علوّ منزلته‏.‏

وهو أحمد بن سهل بن هاشم بن الوليد بن جبَلة بن كامكار بن يزدجرد ابن شهريار الملك وكان كامكار دهقانًا بنواحي مرو وإليه يُنسب الورد الكامكاريُّ وهو الشديد الحمرة وهو الذي يسمّى بالرَّيّ القصرانيّ وبالعراق والجزيرة والشام الجُوريّ يُنسب إلى قصران وهي قرية بالرَّيّ وإلى مدينة جور وهي من مدن فارس‏.‏

وكان لأحمد إخوة يقال لهم محمّد والفضل والحسين قُتلوا في عصبية العرب والعجم بمَرو وكان أحمد خليفة عمرو بن الليث على مَرو فقبض عليه عمرو ونقله إلى سِجِسْتان فحبسه بها فرأى وهو في السجن كأنّ يوسف النبيّ عليه السلام على باب السجن فقال له‏:‏ ادعُ الله أن يخلّصني ويولّيني‏!‏ فقال له‏:‏ قد أذن الله في خلاصك لكنّك لا تلي عملًا برأسك‏.‏

ثمّ إنّ أحمد طلب الحمّام فأُدخل إليه فأخذ النورة فطلى بها رأسه ولحيته فسقط شعره وخرج من الحمّام ولم يعرفه أحد فاختفى فطلبه عمرو فلم يظفر به ثمّ خرج من سِجِسْتان نحو مرو فقبض على خليفة عمرو واستولى عليها واستأمن إلى إسماعيل بن أحمد بخارى فأكرمه وقدّمه ورفع قدره وكان عاقلًا كتومًا لأسراره‏.‏

فلمّا عصى الحسين بن عليّ سيّر إليه أحمد فظفر به على ما ذكرناه وضمن له الأمير نصر أشياء لم يفِ له بها فاستوحش من ذلك فأتاه يومًا بعض أصحاب أبي جعفر صعلوك فحادثه فأنشده أحمد بن سهل وقد ذكر حاله وأنّهم لم يفوا له بما وعدوه‏:‏ ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتَني يميَنك فانظر أيّ كفّيْك تُبدلُ وفي الناس أن رثّت حبالُك واصلٌ وفي الأرض عن دار العُلى متحوَّلُ إذا أنت لم تُنصفْ أخاك وجدتَه على طرَف الهِجران إن كان يعقِلُ وتركبُ حدّ السيفِ من أن تُضيمَه إذا لم يكن عن شَفرَةِ السيفِ مرحلُ إذا انصرفتْ نفسي عن الشيء لم تكدْ إليه بوجهٍ آخرَ الدهرِ تُقُبِلُ قال‏:‏ فعلمت أنّه قد أضمر المخالفة فلم تمض إلا أيّام حتّى خالفه بنَيسابور واستولى عليها وأسقط خطبة السعيد نصر بن أحمد وأنفذ رسولًا إلى بغداد يخطب له أعمال خُراسان‏.‏

وسار من نَيسابور إلى جُرجان وبها قراتكين فحاربه واستولى عليها وأخرج قراتكين عنها ثمّ عاد إلى خُراسان وقصد مرو فاستولى عليها وبنى عليها سورًا وتحصّن بها فأرسل إليه السعيد نصر الجيوش مع حموية بن عليّ من بخارى فوافى مرو الرُّوذ فأقام بنواحيها ليخرج إليه أحمد بن سهل منها فلم يفعل‏.‏

ودخل بعض أصحاب أحمد عليه يومًا وهو يفكر بعد نزول حموية عليه فقال له صاحبه‏:‏ لا شكّ أنّ الأمير مشغول القلب لهذا الخطب فما هو رأي الأمير فقال‏:‏ ليس بي ما تظنّ ولكن

ذكرتُ رؤيا رأيتُها في حبس سِجِسْتان وذكر قول يوسف الصِّدِّيق عليه السلام‏:‏ إنّك لا تلي عملًا برأسك‏.‏

قال‏:‏ فقلت له‏:‏ إنّ القوم يغتنمون سلمك ويعطونك ما تريد فإن رأيت أن يتوسّط الحال فعلنا فأنشد‏:‏ سأغسلُ عنّي العارَ بالسيفِ جالبًا عليَّ قضاءُ الله ما كانَ جالبا ولّما رأى حموية أنّه لا يخرج إليه من مرو عمل الحيلة في ذلك فجعل يقول‏:‏ قد أدخلتُ ابن سهل في جحر فأرٍ وسددتُ عليه وجوه الفرار وأشباه هذا من الكلام ليغضب أحمد فيخرج فلم يفعل ذلك فحينئذ أمر حموية جماعة من ثقات قوّاده فكاتبوا أحمد بن سهل سرًّا وأظهروا له الميل ودعوه إلى الخروج من مَرْو ليسلّموا إليه حموية فأجابهم إلى ذلك لما في نفسه من الغيظ على حموية فخرج عن مَرْو نحو حموية فالتقوا على مرحلة من مرو الرُّوذ في رجب سنة سبع وثلاثمائة فانهزم أصحاب أحمد وحارب هو إلى أن عجزت دابّته فنزل عنها واستأمن فأخذوه أسيرًا وأنفذوه إلى بخارى فمات بها في الحبس في ذي الحجّة من سنة سبع وثلاثمائة‏.‏

وكان الأمير احمد بن إسماعيل بن أحمد يقول‏:‏ لا ينبغي لأحمد بن سهل أن يغيب عن باب السلطان فإنّه أن غاب عنه أثار شغلًا عظيمًا كأنّه كان يتوسّم فيه ما فعل فهكذا ينبغي أن تكون فراسة الملك‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق