إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 4 يونيو 2016

52 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الخامس ذكر عزل ابن الفرات ووزارة حامد بن العبّاس


52

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الخامس

ذكر عزل ابن الفرات ووزارة حامد بن العبّاس

في هذه السنة في جُمادى الآخرة قُبض على الوزير أبي الحسن بن الفرات وكانت مدّة وزارته هذه وهي الثانية سنة واحدة وخمسة أشهر وتسعة عشر يومًا‏.‏

وكان سبب ذلك أنّه أخّر إطلاق أرزاق الفرسان واحتجّ عليهم بضيق الأموال وأنّها أُخرجت في محاربة ابن أبي الساج وأنّ الارتفاع نقص بأخذ يوسف أموال الريّ وأعمالها فشغب الجند شغبًا عظيمًا وخرجوا إلى لمصلّى والتمس ابن الفرات من المقتدر إطلاق مائتَيْ ألف دينار من بيت المال الخاص ليضيف إليها مائتَيْ ألف دينار يحصلها ويصرف الجميع في أرزاق الجند

فاشتدّ ذلك على المقتدر وأرسل إليه‏:‏ إنّك ضمنتَ أنّك ترضي جميع الأجناد وتقوم بجميع النفقات الراتبة على العادة الأولى وتحمل بعد ذلك ما ضمنت أنّك تحمله يومًا بيوم فأراك تطلب من بيت المال الخاص فاحتجّ بقلّة الارتفاع وما أخذه ابن أبي الساج من الارتفاع وما خرج على محاربته فلم يسمع المقتدر حجّته وتنكّر له عليه‏.‏

وقيل‏:‏ كان سبب قبضة أنّ المقتدر قيل له‏:‏ إنّ ابن الفرات يريد إرسال الحسين بن حمدان إلى ابن أبي الساج ليحاربه وإذا صار عنده اتّفقا عليك ثمّ إنّ ابن الفرات قال للمقتدر في إرسال الحسين إلى ابن أبي الساج فقتل ابنَ حمدان في جمادى الأولى وقبض على ابن الفرات في جمادى الآخرة‏.‏ ثمّ إنّ بعض العُمّال ذكر لابن الفرات ما يتحصّل لحامد بن العبّاس من أعمال واسط زيادة على ضمانه فاستكثره وأمره أن يكاتبه بذلك فكاتبه فخاف حامد أن يؤخذ ويطالب بذلك المال فكتب إلى نصر الحاجب وإلى والدة المقتدر وضمن لهما مالًا ليتحدّثا له في الوزارة فذكر للمقتدر حاله وسعة نفسه وكثرة أتباعه وأنّه له أربع مائة مملوك يحملون السلاح واتّفق ذلك عند نفرة المقتدر عن ابن الفرات فأمره بالحضور من واسط فحضر وقبض على ابن الفرات وولده المحسن وأصحابهما وأتباعهما‏.‏

ولّما وصل حامد إلى بغداد أقام ثلاثة أيّام في دار الخليفة فكان يتحدّث مع الناس ويضاحكهم ويقوم لهم فبان للخدم ولأبي القاسم بن الحواريّ وحاشية الدار قلّة معرفته بالوزارة وقال له حاجبه‏:‏ يا مولانا‏!‏ الوزير يحتاج إلى لُبْسه وجَلْسه وعَبْسه فقال له‏:‏ تعني أن تلبس وتقعد فلا تقوم لأحد ولا تضحك في وجه أحد ولا تحدّث أحدًا قال‏:‏ نعم‏.‏

قال حامد‏:‏ إنّ الله أعطاني وجهًا طلقًا وخَلقًا حسنًا وما كنتُ بالذي أعبس وجهي وأقبح خَلقي لأجل الوزارة فعابوه عند المقتدر ونسبوه إلى الجهل بأمور الوزارة فأمر المقتدر بإطلاق عليّ بن عيسى من محبسه وجعله يتولّى الدواوين شبه النائب عن حامد فكان يراجعه في الأمور ويصدر عن رأيه ثمّ إنّه استبدّ بالأمر دون حامد ولم يبق لحامد غير اسم الوزارة ومعناها لعليّ حتّى قيل فيهما‏:‏ هذا وزيرٌ بلا سوادٍ وذا سوادٌ بلا وزير ثمّ أنّ حامدًا أحضر ابن الفرات ليقابله على أعماله ووكّل بمناظرته عليَّ ابن أحمد المادرائي ليصحّح عليه الأموال فلم يقدر على إثبات الحجّة عليه فانتدب له حامد وسبّه ونال منه وقام إليه فلكمه‏.‏

وكان حامد سفيهًا فقال له ابن الفرات‏:‏ أنت على بساط السلطان وفي دار المملكة وليس

هذا الموضع ممّا تعرفه من بَيْدَرٍ تقسمه أو غلّة تستفضل في كيلها ولا هو مثل أكار تشتمه ثمّ قال لشفيع اللؤلؤيّ‏:‏ قل لأمير المؤمنين عني أنّ حامدًا إنّما حمله على الدخول في الوزارة وليس من أهلها إنّني أوجبت عليه أكثر من ألفَيّ ألف دينار من فضل ضمانه وألححت في مطالبته بها فظنّ أنّها تندفع عنه بدخوله في الوزارة وأنه يضيف إليها غيرها فاستشاط حامد وبالغ في شتمه فأنفذ المقتدر فأقام ابن الفرات من مجلسه وردّه إلى محبسه وقال عليُّ بن عيسى ونصر الحاجب لحامد‏:‏ قد جنَيتَ علينا وعلى نفسك جناية عظيمة بما فعلتَه بابن الفرات وأيقظت منه شيطانًا لا ينام‏.‏

ثمّ إنّ ابن الفرات صودر على مال عظيم وضرب ولده المحسن وأصحابه وأخذ منهم أموالًا جمة‏.‏

و في هذه السنة عُزل نِزال عن شُرطة بغداد وجُعل فيها نجح الطولونيُّ وجُعل في الأرباع فقهاء يكون عمل أصحاب الشُّرطة بفتواهم فضعفت هيبة السلطنة بذلك وطمع اللصوص والعيّارون وكثرت الفتن وكُبست دور التجار وأُخذت بنات الناس في الطريق المنقطعة وكثر المفسدون‏.‏

و في هذه السنة جهّز المهديُّ صاحب إفريقية جيشًا كثيفًا مع ابنه أبي القاسم وسيّرهم إلى مصر وهي المرّة الثانية فوصل إلى الإِسكندريّة في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثمائة فخرج عامل المقتدر عنها ودخلها القائم ورحل إلى مصر فدخل الجيزة وملك الأشمونين وكثيرًا من الصعيد وكتب إلى أهل مكّة يدعوهم إلى الدخول في طاعته فلم يقبلوا منه‏.‏

ووردت بذلك الأخبار إلى بغداد فبعث المقتدر بالله مؤنسًا الخادم في شعبان وجدّ في السير فوصل إلى مصر وكان بينه وبين القائم عدّة وقعات ووصل من إفريقية ثمانون مركبًا نجدةً للقائم فأرست بالإِسكندريّة وعليها سليمان الخادم ويعقوب الكُتاميُّ وكانا شجاعين فأمر المقتدر بالله أنّ يسيّر مراكب طَرَسُوس إليهم فسار خمسة وعشرون مركبًا وفيها النفط والعُدد ومقدّمها أبو اليمن فالتقت المراكب بالمراكب واقتتلوا على رشيد فظفر أصحاب مراكب المقتدر وأحرقوا كثيرًا من مراكب إفريقية وهلك أكثر أهلها وأُسر منهم كثير وفي الأسرى سليمان الخادم ويعقوب فقُتل من الأسرى كثير وأُطلق كثير ومات سليمان في الحبس بمصر وحُمل يعقوب إلى بغداد ثمّ هرب منها وعاد إلى أفريقية‏.‏

وأمّا عسكر القائم فكان بينه وبين مؤنس وقعات كثيرة وكان الظفر لمؤنس فلُقّب حينئذ بالمظفَّر‏.‏

ووقع الوباء في عسكر القائم والغلاء فمات منهم كثير من الناس والخيل فعاد من سلم إلى إفريقية‏.‏

وسار عسكر مصر في أثرهم حتّى أبعدوا فوصل القائم إلى المهديّة في رجب من السنة‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق