66
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى
ذكر خبر حمص
حين قصد هرقل من بها من المسلمين وفي هذه السنة قصد الروم أبا عبيدة بن الجراح ومن معه من المسلمين بحمص وكان المهيج للروم أهل الجزيرة فإنهم أرسلوا إلى ملكهم وبعثوه على إرسال الجنود إلى الشام ووعدوا من أنفسهم المعاونة ففعل ذلك.
فلما سمع المسلمون باجتماعهم ضم أبو عبيدة إليه مسالحهم وعسكر بفناء مدينة حمص وأقبل خالد من قنسرين إليهم فاستشارهم أبو عبيدة في المناجزة أو التحصين إلى مجيء الغياث فأشار خالد بالمناجزة وأشار سائرهم بالتحصين ومكاتبة عمر فأطاعهم وكتب إلى عمر بذلك وكان عمر قد اتخذ في كل مصر خيولًا على قدره من فضول أموال المسلمين عدة لكون إن كان فكان بالكوفة من ذلك أربعة آلاف فرس وكان القيم عليها سلمان بن ربيعة الباهلي ونفر من أهل الكوفة وفي كل مصر من الأمصار الثمانية على قدره فإن تأتهم آتية ركبها الناس وساروا إلى أن يتجهز الناس.
فلما سمع عمر الخبر كتب إلى سعد: أن اندب الناس مع القعقاع بن عمرو وسرحهم من يومهم الذي يأتيك فيه كتابي إلى حمص فإن أبا عبيدة قد أحيط به.
وكتب إليه أيضًا: سرح سهيل بن عدي إلى الرقة فإن أهل الجزيرة هم الذين استثاروا الروم على أهل حمص وأمره أن يسرح عبد الله بن عتبان إلى نصيبين ثم ليقصد حران والرهاء وأن يسرح الوليد بن عقبة على عزب الجزيرة من ربيعة وتنوخ وأن يسرح عياض بن غنم فإن كان قتال فأمرهم إلى عياض.
فمضى القعقاع في أربعة آلاف من يومهم إلى حمص وخرج عياض ابن غنم وأمراء الجزيرة وأخذوا طريق الجزيرة وتوجه كل أمير إلى الكورة التي أمر عليها وخرج عمر من المدينة فأتى الجابية لأبي عبيدة مغيثًا يريد حمص.
ولما بلغ أهل الجزيرة الذين أعانوا الروم على أهل حمص وهم معهم خبر الجنود الإسلامية تفرقوا إلى بلادهم وفارقوا الروم فلما فارقوهم استشار أبو عبيدة خالدًا في الخروج إلى الروم فأشار به فخرج إليهم فقاتلهم ففتح الله عليه وقدم القعقاع بن عمرو بعد الوقعة بثلاثة أيام فكتبوا إلى عمر بالفتح وبقدوم المدد عليهم والحكم في ذلك فكتب إليهم: أن اشركوهم فإنهم نفروا إليكم وانفرق لهم عدوكم وقال: جزى الله أهل الكوفة خيرًا يكفون حوزتهم ويمدون أهل الأمصار.
فلما فرغوا رجعوا.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق