إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 أبريل 2016

5 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى ذكر خبر طليحة الأسدي



5


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى

ذكر خبر طليحة الأسدي
 

وكان طليحة بن خويلد الأسدي من بني أسد بن خزيمة قد تنبأ في حياة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فوجه إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضرار بن الأزور عاملًا على بني أسد وأمرهم بالقيام على من ارتد فضعف أمر طليحة حتى لم يبق إلا أخذه فضربه بسيف فلم يصنع فيه شيئًا فظهر بين الناس أن السلاح لا يعمل فيه فكثر جمعه‏.‏ ومات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم على ذلك فكان طليحة يقول‏:‏ إن جبرائيل يأتيني وسجع للناس الأكاذيب وكان يأمرهم بترك السجود في الصلاة ويقول‏:‏ إن الله لا يصنع بتعفر وجوهم وتقبح أدباركم شيئًا اذكروا الله أعفة قيامًان إلى غير ذلك وتبعه كثير من العرب عصبيةً فلهذا كان أكثر أتباعه من أسد وغطفان وطيئ‏.‏

فسارت فزارة وغطفان إلى جنوب طيبة وأقامت طيئ على حدود أراضيهم وأسد بسميراء واجتمعت عبس وثعلبة ابن سعد ومرة بالأبرق من الربذة واجتمع إليهم ناس من بني كنانة فلم تحملهم البلاد فافترقوا فرقتين أقامت فرقة بالأبرق وسارت فرقة إلى ذي القصة وأمدهم طليحة بأخيه حبال فكان عليهم وعلى من معهم من الدئل وليث ومدلج وأرسلوا إلى المدينة يبذلون الصلاة ويمنعون الزكاة فقال أبو بكر‏:‏ ‏ «‏والله لو منعوني عقالًا لجاهدتهم عليه‏» ‏‏.‏ وكان عقل الصدقة على أهل الصدقة وردهم فرجع وفدهم فأخبروهم بقلة من في المدينة وأطمعوهم فيها‏.‏

وجعل أبو بكر بعد مسير الوفد على أنقاب المدينة عليًا وطلحة والزبير وابن مسعود وألزم أهل المدينة بحضور المسجد خوف الغارة من العدو لقربهم فما لبثوا إلا ثلاثًا حتى طرقوا المدينة غارة مع الليل وخلفوا بعضهم بذي حسى ليكونوا لهم ردءًا فوافوا ليلًا الأنقاب وعليها المقاتلة فمنعوهم وأرسلوا إلى أبي بكر بالخبر فأرسل إليهم أبو بكر أن الزموا أماكنكم ففعلوا فرج إلى

أهل المسجد على النواضح فردوا العدو واتبعوهم حتى بلغوا ذا حسىً فخرج عليهم الردء بأنحاء قد نفخوها وفيها الحبال ثم دهدهوها بأرجلهم على الأرض فنفرت إبل المسلمين وهم عليها ورجعت بهم إلى المدينة ولم يصرع مسلمٌ‏.‏

وظن الكفار بالمسلمين الوهن وبعثوا إلى أهل ذي القصة بالخبر فقدموا عليهم وبات أبو بكر يعبي الناس وخرج على تعبية يمشي وعلى ميمنته النعمان بن مقرن وعلى ميسرته عبد الله بن مقرن وعلى أهل الساقة سويد ابن مقرن‏.‏

فما طلع الفجر إلا وهم والعدو على صعيد واحد فما شعروا بالمسلمين حتى وضعوا فيهم السيوف فما ذر قرن الشمس حتى ولوهم الأدبار وغلبوهم على عامة ظهرهم وقتل رجال واتبعهم أبو بكر حتى نزل بذي القصة وكان أول الفتح ووضع بها النعمان بن مقرن في عدد ورجع إلى المدينة فذل له المشركون‏.‏

فوثب بنو عبس وذبيان على من فيهم من المسلمين فقتلوهم فحلف أبو بكر ليقتلن في المشركين بمن قتلوا من المسلمين وزيادة وازداد المسلمون قوة وثباتًا‏.‏

وطرقت المدينة صدقات نفر كانوا على صدقة الناس بهم صفوان والزبرقان بن بدر وعي بن حاتم وذلك لتمام ستين يومًا من مخرج أسامة وقدم أسامة بعد ذلك بأيام وقيل‏:‏ كانت غزوته وعوده في أربعين يومًا‏.‏

فلما قدم أسامة استخلفه أبو بكر على المدينة وجنده معه ليستريحوا ويريحوا ظهرهم ثم خرج فيمن كان معه فناشده المسلمون ليقيم فأبى وقال‏:‏ لأواسينكم بنفسي‏.‏

وسار إلى ذي حسىً وذي القصة حتى نزل بالأبرق فقاتل من به فهزم الله المشركين وأخذ الحطيئة أسيرًا فطارت عبس وبنو بكر وأقام أبو بكر بالأبرق أيامًا وغلب علي بني ذبيان وبلادهم وحماها لدواب المسلمين وصدقاتهم‏.‏

ولما انهزمت عبس وذبيان رجعوا إلى طليحة وهو ببزاخة وكان رحل من سميراء إليها فأقام عليها وعاد أبو بكر إلى المدينة‏.‏

فلما استراح أسامة وجنده وكان قد جاءهم صدقات كثيرة تفضل عليهم قطع أبو بكر البعوث وعقد الألوية فعقد أحد عشر لواء عقد لواء لخالد بن الوليد وأمره بطليحة بن خويلد فإذا فرغ سار إلى مالك بن نويرة بالبطاح إن أقام له وعقد لعكرمة بن أبي جهل وأمره بمسيلمة وعقد للمهاجر بن أبي أمية وأمره بجنود العنسي ومعونة الأبناء على قيس بن مكشوح ومن أعانه من أهل اليمن عليهم ثم يمضي إلى كندة بحضرموت وعقد لخالد بن سعيد وبعثه إلى الحمقتين من مشارف الشام وعقد لعمرو بن العاص وأرسله إلى قضاعة وعقد لحذيفة بن محصن الغلفاني وأمره بأهل دبا وعقد لعرفجة بن هرثمة وأمره بمهرة وأمرهما أن يجتمعا وكل واحد منهما على صاحبه في عمله‏.‏

وبعث شرحبيل بن حسنة في أثر عكرمة بن أب جهل وقال‏:‏ إذا فرغ من اليمامة فالحق بقضاعة وأنت على خيلك تقاتل أهل الردة‏.‏

وعقد لمعن بن حاجز وأمره ببني سليم ومن معهم من هوازن وعقد لسويد بن مقرن وأمره بتهامة باليمن وعقد للعلاء بن الحضرمي وأمره بالبحرين ففصلت الأمراء من ذي القصة ولحق بكل أمير جنده وعهد إلى كل أمير وكتب إلى جميع المرتدين نسخة واحدة يأمرهم بمراجعة الإسلام ويحذرهم وسير الكتب إليهم مع رسله‏.‏

ولما انهزمت عبس وذبيان ورجعوا إلى طليحة ببزاخة أرسل إلى جديلة والغوث من طيئ يأمرهم باللحاق به فتعجل إليه بعضهم وأمروا قومهم باللحاق بهم فقدموا على طليحة‏.‏

وكان أبو بكر بعث عدي بن حاتم قبل خالد إلى طيئ وأتبعه خالدًا وأمره أن يبدأ بطيئ ومنهم يسير إلى بزاخة ثم يثلث بالبطاح ولا يبرح إذا فرغ من قوم حتى يأذن له‏.‏

وأظهر أبو بكر للناس أنه خارج إلى خيبر بجيش حتى يلاقي خالدًا يرهب العدو بذلك‏.‏

وقدم عدي على طيئ فدعاهم وخوفهم فأجابوه وقالوا له‏:‏ استقبل الجيش فأخره عنا حتى نستخرج من عند طليحة منا لئلا يقتلهم‏.‏

فاستقبل عدي خالدًا وأخبره بالخبر فتأخر خالد وأرسلت طيئ إلى إخوانهم عند طليحة فلحقوا بهم فعادت طيئ إلى خالد بإسلامهم ورحل خالد يريد جديلة فاستمهله عدي عنهم ولحق بهم عدي بهم يدعوهم إلى الإسلام فأجابوه فعاد إلى خالد بإسلامهم ولحق بالمسلمين ألف راكب منهم وكان خير مولود في أرض طيئ وأرسل خالد بن الوليد عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم الأنصاري طليعةً فلقيهما حبال أخو طليحة فقتلاه فبلغ خبره طليحة فخرج هو وأخو سلمة فقتل طليحة عكاشة وقتل أخوه ثابتًا ورجعا‏.‏

وأقبل خالد بالناس فرأوا عكاشة وثابتًا قتيلين فجزع لذلك المسلمون وانصرف بهم خالد نحو طيئ فقالت له طيئ‏:‏ نحن نكفيك قيسًا فإن بني أسد حلفاؤنا‏.‏

فقال‏:‏ قاتلوا أي الطائفتين شئتم‏.‏

فقال عدي بن حاتم‏:‏ لو نزل هذا على الذين هم أسرتي فالأدنى لجاهدتهم عليه والله لا أمتنع عن جهاد بني أسد لحلفهم‏.‏

فقال له خالد‏:‏ إن جهاد الفريقين جهادٌ لا تخالف رأي أصحابك وامض بهم إلى القوم الذين هم لقتالهم أنشط ثم تعبى لقتالهم ثم سار حتى التقيا على بزاخة وبنو عامر قريبًا يتربصون على من تكون الدائرة قال‏:‏ فاقتتل الناس على بزاخة‏.‏

وكان عيينة بن حصن مع طليحة في سبعمائة من بني فزارة فقاتلوا قتالًا شديدًا وطليحة متلفف في كسائه يتنبأ لهم فلما اشتدت الحر كر عيينة على طليحة وقال له‏:‏ هل جاءك جبرائيل بعد قال‏:‏ لا فرجع فقاتل ثم كر على طليحة فقال له‏:‏ لا أبا لك‏!‏ أجاءك جبرائيل قال‏:‏ لا‏.‏

فقال عيينة‏:‏ حتى متى والله بلغ منا‏!‏ ثم رجع فقاتل قتالًا شديدًا ثم كر على طليحة فقال‏:‏ هل جاءك جبرائيل قال‏:‏ نعم‏.‏

فماذا قال لك قال‏:‏ قال لي‏:‏ إن لك رحًا كرحاه وحديثًا لا تنساه‏.‏

فقال عيينة‏:‏ قد علم الله أنه سيكون حديث لا تنساه انصرفوا يا بني فزارة فإنه كذاب فانصرفوا وانهزم الناس‏.‏

وكان طليحة قد أعد فرسه وراحلته لامرأته النوار فلما غشوه ركب فرسه وحمل امرأته ثم نجا بها وقال‏:‏ يا معشر فزارة من استطاع أن يفعل هكذا وينجو بامرأته فليفعل‏.‏

ثم انهزم فلحق بالشام ثم نزل على كلب فأسلم حين بلغه أن أسدًا وغطفان قد أسلموا ولم يزل مقيمًا في كلب حتى مات أبو بكر‏.‏

وكان خرج معتمرًا في إمارة أبي بكر ومر بجنبات المدينة فقيل لأبي بكر‏:‏ هذا طليحة‏!‏ فقال‏:‏ ما أصنع به قد أسلم‏!‏ ثم أتى عمر فبايعه حين استخلف‏.‏

فقال له‏:‏ أنت قاتل عكاشة وثابت والله لا أحبك أبدًا‏!‏ فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين ما يهمك من رجلين أكرمهما الله بيدي ولم يهني بأيديهما‏!‏ فبايعه عمر وقال له‏:‏ ما بقي من كهانتك فقال‏:‏ نفخة أو نفختان بالكير‏.‏

ثم رجع إلى قومه فأقام عندهم حتى خرج إلى العراق‏.‏

ولما انهزم الناس عن طليحة أسر عيينة بن حصن فقدم به على أبي بكر فكان صبيان المدينة يقولون له وهو مكتوف‏:‏ يا عدو الله أكفرت بعد إيمانك فيقول‏:‏ والله ما آمنت بالله طرفة عين‏.‏

فتجاوز عنه أبو بكر وحقن دمه‏.‏

وأخذ من أصحاب طليحة رجل كان عالمًا به فسأله خالد عما كان يقول فقال‏:‏ إن مما أتى به‏:‏ والحمام واليمام والصرد الصوام قد صمن قبلكم بأعوام ليبلغن ملكنا العراق والشام‏.‏

قال‏:‏ ولم يؤخذ منهم سبي لأنهم كانوا قد أحرزوا حريمهم فلما انهزموا أقروا بالإسلام خشية على عيالاتهم فآمنهم‏.‏

حبال بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبعد الألف لام‏.‏

وذو القصة بفتح القاف والصاد المهملة‏.‏

وذو حسىً بضم الحاء المهملة والسين المهملة المفتوحة‏.‏

ودبا بفتح الدال المهملة وبالباء الموحدة‏.‏

وبزاخة بضم الباء الموحدة وبالزاي والخاء المعجمة‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )


يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق