إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 14 أبريل 2016

36 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى ذكر خبر المثنى بن حارثة وأبي عبيد بن مسعود




36


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى

ذكر خبر المثنى بن حارثة وأبي عبيد بن مسعود
 

قد ذكرنا قدوم المثنى بن حارثة الشيباني من العراق على أبي بكر ووصية أبي بكر عمر بالمبادرة إلى إرسال الجيوش مع فلما أصبح عمر من الليلة التي مات فيها أبو بكر كان أول ما عمل أن ندب الناس مع المثنى بن حارثة الشبياني إلى أهل فارس ثم بايع الناس ثم ندب الناس وهو يبايعهم ثلاثًا ولا ينتدب أحد إلى فارس وكانوا أثقل الوجوه على المسلمين وأكرهها إليهم لشدة سلطانهم وشوكتهم وقهرهم الأمم فلما كان اليوم الرابع ندب الناس إلى العراق فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود الثقفي وهو والد المختار وسعد بن عبيد الأنصاري وسليط بن قيس وهو ممن شهد بدرًا وتتابع الناس‏.‏ وتكلم المثنى بن حارثة فقال‏:‏ أيها الناس لا يعظمن عليكم هذا الوجه فإنا قد فتحنا ريف فارس وغلبناهم على خير شقي السواد ونلنا منهم واجترأنا عليهم ولنا إن شاء الله ما بعدها‏.‏

فاجتمع الناس فقيل لعمر‏:‏ أمر عليهم رجلًا من السابقين من المهاجرين أو الأنصار‏.‏

قال‏:‏ لا والله لا أفعل إنما رفعهم الله تعالى بسبقهم ومسارعتهم إلى العدو فإذا فعل فعلهم قوم وتثاقلوا كان الذين ينفرون خفافًا وثقالًا ويسبقون إلى الرفع أولى بالرئاسة منهم والله لا أؤمر عليهم إلا أولهم انتدابًا‏!‏ ثم دعا أبا عبيد وسعدًا وسليطًا وقال لهما‏:‏ لو سبقتماه لوليتكما ولأدركتما بها إلى ما لكما من السابقة فأمر ابا عبيد على الجيش وقال له‏:‏ اسمع من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأشركهم في الأمر ولا تجتهد مسرعًا حتى تتبين ولم يمنعني أن أؤمر سليطًا إلا سرعته إلى الحرب وفي التسرع إلى الحرب ضياع إلا عن بيان فإنه لا يصلحها إلا المكيث‏.‏وأوصاه بجنده‏.‏

فكان بعث أبي عبيد أول جيش سيره عمر ثم بعده سير يعلى بن منية إلى اليمن وأمره بإجلاء أهل نجران بوصية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن لا يجتمع بجزيرة العرب دينان‏.‏

ذكر خبر النمارق فسار أبو عبيدة الثقفي وسعد بن عبيد وسليط بن قيس الأنصاريان والمثنى بن حارثة الشيباني أحد بني هند من المدينة وأمر عمر المثنى بالتقدم إلى أن يقدم عليه أصحابه وأمرهم باستنفار من حسن إسلامه من أهل الردة‏.‏

ففعلوا ذلك وسار المثنى فقدم الحيرة وكانت الفرس تشاغلت عن المسلمين بموت شهربراز حتى اصطلحوا على سابور بن شهريار بن أردشير فثارت به آزرميدخت فقتلته وقتلت الفرخزاد وملكت بوران وكانت عدلًا بين الناس حتى يصطلحوا فأرسلت إلى رستم بن الفرخزاد بالخبر وتحثه على السير وكان على فرج خراسان فأقبل لا يلقى جيشًا لآزرميدخت إلا هزمه حتى دخل المدائن فاقتتلوا وهزم سياوخش وحصره وآزرميدخت بالمدائن‏.‏

ثم افتتحها رستم وقتل سياوخش وفقأ عين آزرميدخت ونصب بوران على أن تملكه عشر سنين ثم يكون الملك في آل كسرى إن وجدوا من غلمانهم أحدًا وإلا ففي نسائهم ودعت مرازبة فارس وأمرتهم أن يسمعوا له ويطيعوا وتوجته فدانت له فارس قبل قدوم أبي عبيد‏.‏

وكان منجمًا حسن المعرفة به وبالحوادث فقال له بعضهم‏:‏ ما حملك على هذا الأمر وأنت ترى ما ترى قال‏:‏ حب الشرف والطمع‏.‏

ثم قدم المثنى إلى الحيرة في عشر وقدم أبو عبيد بعده بشهر‏.‏

فكتب رستم إلى الدهاقين أن يثوروا بالمسلمين وبعث في كل رستاق رجلًا يثور بأهله فبعث جابان إلى فرات بادقلي وبعث نرسي إلى كسكر ووعدهم يومًا وبعث جندًا لمصادمة المثنى‏.‏

وبلغ المثنى الخبر فحذر فضم إليه مسالحه وعجل جابان ونزل النمارق وثاروا وتوالوا على الخروج وخرج أهل الرساتيق من أعلى الفرات إلى أسفله وخرج المثنى من الحيرة فنزل خفان لئلا يؤتى من خلفه بشيء يكرهه وأقام حتى قدم عليه أبو عبيد‏.‏

فلما قدم لبث أيامًا يستريح هو وأصحابه واجتمع إلى جابان بشر كثير فنزل النمارق وسار إليه أبو عبيد فجعل المثنى على الخيل وكان على مجنبتي جابان جشنس ماه ومردانشاه فاقتتلوا بالنمارق قتالًا شديدًا فهزم الله أهل فارس وأسر جابان أسره مطر بن فضة التيمي وأسر مردانشاه وأسره أكتل بن شماخ العكلي فقتله‏.‏

وأما جابان فإنه خدع مطرًا وقال له‏:‏ هل لك أن تؤمنني وأعطيك غلامين أمردين خفيفين في عملك وكذا وكذا ففعل فخلى عنه فأخذه المسلمون وأتوا به أبا عبيد وأخبروه أنه جابان وأشاروا عليه بقتله‏.‏

فقال‏:‏ إني أخاف الله أن أقتله وقد آمنه رجل مسلم والمسلمون كالجسد الواحد ما لزم بعضهم فقد لزم كلهم وتركوه‏.‏

وأرسل في طلب المنهزمين حتى أدخلوهم عسكر نرسي وقتلوا منهم‏.‏

أكتل بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح التاء المثناة باثنتين من فوقها وفي آخره لام‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )


يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ














ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق