إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 24 أبريل 2016

317 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى ذكر مقتل نافع بن الأزرق


317

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى

ذكر مقتل نافع بن الأزرق

في هذه السنة اشتد شوكة نافع بن الأزرق وهو الذي ينتسب إليه الأزارقة من الخوارج‏.‏

وكان سبب قوته اشتغال أهل البصرة واختلافهم بسبب مسعود بن عمرو وقتله وكثرت جموعه وأقبل نحو الجسر فبعث إليه عبد الله بن الحارث مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة فخرج إليه

فرفعه عن أرض البصرة حتى بلغ دولاب من أرض الأهواز فاقتتلوا هناك وجعل مسلم بن عبيس على ميمنته الحجاج بن باب الحميري وعلى ميسرته حارثة بن بدر الغداني وجعل ابن الأزرق على ميمنته عبيدة بن هلال اليشكري وعلى ميسرته الزبير بن الماحوز التميمي واشتد قتالهم فقتل مسلم أمير أهل البصرة وقتل نافع بن الأزرق أمير الخوارج في جمادى الآخرة فأمر أهل البصرة عليهم الحجاج بن باب الحميري وأمرت الخوارج عبد الله بن الماحوز التميمي واقتتلوا فقتل عبد الله والحجاج فأمر أهل البصر عليهم ربيعة بن الأجرم التميمي وأمرت الخوارج عبيد الله بن الماحوز التميمي ثم عادوا فاقتتلوا حتى أمسوا وقد كره بعضهم بعضًا وملوا القتال‏.‏

فإنهم كذلك متواقفون متاجزون إذ جاءت الخوارج سريةٌ مستريحةٌ لم تشهد القتال فحملت على الناس من ناحية عبد القيس فانهزم الناس وقتل أمير أهل البصرة ربيعة بعد أن قتل أيضًا دغفل بن حنظلة الشيباني النسابة وأخذ الراية حارثة بن يزيد فقاتل ساعةً وقد ذهب الناس عنه فقاتل وحمى الناس ومعه جماعةٌ من أهل البصرة ثم أقبل حتى نزل بالأهواز وبلغ ذلك أهل البصرة فأفزعهم وبعث عبد الله بن الزبير الحارث بن أبي ربيعة وعزل عبد الله بن الحارث فأقبلت الخوارج نحو البصرة‏.‏

لما قربت الخوارج من البصرة أتى أهلها الأحنف بن قيس وسألوه أن يتولى حربهم فأشار بالمهلب بن أبي صفرة لما يعلم فيه من الشجاعة والرأي والمعرفة بالحرب وكان قد قدم من عند ابن الزبير وقد ولاه خراسان فقال الأحنف‏:‏ ما لهذا الأمر غير المهلب‏.‏

فخرج إليه أشراف أهل البصرة فكلموه فأبى فكلمه الحارث بن أبي ربيعة فاعتذر بعهده على خراسان فوضع الحارث وأهل البصرة كتابًا إليه عن ابن الزبير يأمره بقتال الخوارج وأتوه بالكتاب فلما قرأه قال‏:‏ والله لا أسير إليهم إلا أن تجعلوا لي ما غلبت عليه وتقطعوني من بيت المال ما أقوي به من معي‏.‏

فأجابوه إلى ذلك وكتبوا له به كتابًا وأرسلوا إلى ابن الزبير فأمضاه فاختار المهلب من أهل البصرة ممن يعرف نجدته وشجاعته اثني عشر ألفًا منهم‏:‏ محمد بن واسع وعبد الله بن رياح الأنصاري ومعاوية بن قرة المزني وأبو عمران الجوبي وخرج المهلب إلى الخوارج وهم عند الجسر الأصغر فحاربهم وهو في وجوه الناس وأشرافهم فدفعهم عن الجسر ولم يكن بقي إلا أن يدخلوا فارتفعوا إلى الجسر الأكبر فسار إليهم في الخيل والرجال‏.‏

فلما رأوه قد قاربهم ارتفعوا فوق ذلك‏.‏

ولما بلغ حارثة بن بدر تأمير المهلب على قتال الأزارقة قال لمن معه من الناس‏:‏

فأقبل بمن معه نحو البصرة فرد الحارث بن أبي ربيعة إلى المهلب وركب حارثة في سفينة في نهر دجيل يريد البصرة فأتاه رجل من تميم وعليه سلاحه والخوارج وراءه فصاح التميمي بحارثة يستغيث به ليحمله معه فقرب السفينة إلى شاطىء النهر وهو جرف فوثب التميمي إليها فغاصت بجميع من فيها فغرقوا‏.‏

وأما المهلب فإنه سار حتى نزل بالخوارج وهم بنهر تيرى وتنحوا عنه إلى الأهواز وسير المهلب إلى عسكرهم الجواسيس تأتيه بأخبارهم فلما أتاه خبرهم سار نحوهم واستخلف أخاه المعارك بن أبي صفرة على نهر تيرى فلما وصل الأهواز قاتلت الخوارج مقدمته وعليهم ابنه المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة فجال أصحابه ثم عادوا‏.‏

فلما رأى الخوارج صبرهم ساروا عن سوق الأهواز إلى مناذر فسار يريدهم فلما قاربهم سير الخوارج جمعًا عليهم واقد مولى أبي صفرة إلى نهر تيرى وبها المعارك فقتلوه وصلبوه وبلغ الخبر إلى المهلب فسير ابنه المغيرة إلى نهر تيرى فأنزل عمه المعارك ودفنه وسكن الناس واستخلف بها جماعةً وعاد إلى أبيه وقد نزل سولاف‏.‏

وكان المهلب شديد الاحتياط والحذر لا ينزل إلا في خندق وهو على تعبية ويتولى الحرس بنفسه فلما نازل الخوارج بسولاف ركبوا ووقفوا له واقتتلوا قتالًا شديدًا صبر فيه الفريقان ثم

حملت الخوارج حملةً صادقةً على المهلب وأصحابه فانهزموا وقتل منهم وثبت المهلب وأبلى ابنه المغيرة يومئذٍ بلاءً حسنًا ظهر فيه أثره ونادى المهلب أصحابه فعادوا إليه معهم جمع كثير نحو أربعة آلاف فارس فلما كان الغد أراد القتال بمن معه فنهاه بعض أصحابه لضعفهم وكثرة الجراح فيهم فترك القتال وسار وقطع دجيل ونزل بالعاقول لا يؤتى إلا من جهة واحدة وفي يوم سولاف يقول ابن قيس الرقيات‏:‏ الا طرقت من آل مية طارقه على أنها معشوقة الدل عاشقه تميس وأرض السوس بيني وبينها وسولاف رستاقٌ حمته الأزارقه إذا نحن شتى صادفتنا عصابةٌ حروريةٌ أضحت من الدين مارقه أجازت إلينا العسكرين كليهما فباتت لنا دون اللحاف معانقه وقال فيه بعض الخوارج‏:‏ وكائن تركنا يوم سولاف منهم اسارى وقتلى في الجحيم مصيرها وأكثر الشعراء فيه‏.‏

فلما وصل المهلب إلى العاقول نزل فيه وأقام ثلاثة أيام ثم ارتحل وسار نحو الخوارج وهم بسلى وسلبرى فنزل قريبًا منهم وكان كثيرًا ما يفعل أشياء يحدث بها الناس لينشطوا إلى القتال فلا أنت الفتى كل الفتى لو كنت تصدق ما تقول وسماه بعضهم الكذاب وبعض الناس يظن أنه كذاب في كل حال وليس كذلك إنما كان يفعل ذلك مكايدة للعدو‏.‏

فلما نزل المهلب قريبًا من الخوارج وخندق عليهم وضع المسالح وأذكى العيون والحرس والناس على راياتهم ومواقفهم وأبواب الخندق محفوظة فكان الخوارج إذا أرادوا بياته وغرته وجدوا أمرًا محكمًا فرجعوا فلم يقاتلهم إنسان كان أشد عليهم منه‏.‏

ثم إن الخوارج أرسلوا عبيدة بن هلال والزبير بن الماحوز في عسكر ليلًا إلى عسكر المهلب ليبيتوه فصاحوا بالناس عن يمينهم ويسارهم فوجدوهم على تعبية قد حذروا فلم ينالوا منهم شيئًا وأصبح المهلب فخرج إليهم في تعبية وجعل الأزد وتميمًا ميمنةً وبكر بن وائل وعبد القيس ميسرةً وأهل العالية في القلب وخرجت الخوارج وعلى ميمنتهم عبيدة بن هلال اليشكري وعلى ميسرتهم الزبير بن الماحوز وكانوا أحسن عدة وأكرم خيلًا من أهل البصرة لأنهم مخروا الأرض وجردوها ما بين كرمان إلى الأهواز‏.‏

فالتقى الناس واقتتلوا أشد قتال وصبر الفريقان عامة النهار ثم إن الخوارج شدت على الناس شدةً منكرةً فأجفلوا وانهزموا لا يلوي أحد على أحدٍ حتى بلغت الهزيمة البصرة وخاف أهلها السباء‏.‏

وأسرع المهلب حتى سبق المنهزمين إلى مكان مرتفع ثم نادى‏:‏ إلي عباد الله‏!‏ فاجتمع إليه ثلاثة آلاف أكثرهم من قومه من الأزد فلما رآهم رضي عدتهم فخطبم وحثهم على القتال ووعدهم النصر وأمرهم أن يأخذ كل رجل منهم عشرة أحجار وقال‏:‏ سيروا بنا نحو عسكرهم فإنهم الآن آمنون وقد خرجت خيلهم في طلب إخوانكم فوالله إني لأرجو أن لا يرجع إليهم خيلهم حتى تستبيحوا عسكرهم وتقتلوا أميرهم‏.‏

فأجابوه فأقبل بهم راجعًا فما شعرت الخوارج إلا والمهلب يقاتلهم في جانب عسكرهم فلقيهم عبد الله بن الماحوز والخوارج فرماهم أصحاب المهلب بالأحجار حتى أثخنوهم ثم طعنوهم بالرماح وضربوهم بالسيوف فاقتتلوا ساعة فقتل عبد الله بن الماحوز وكثيرٌ من أصحابه وغنم المهلب عسكرهم وأقبل من كان في طلب أهل البصرة راجعًا وقد وضع المهلب لهم خيلًا ورجالًا تختطفهم وتقتلهم وانكفأوا راجعين مذلولين مغلوبين فارتفعوا إلى كرمان وجانب أصبهان‏.‏

قال بعض الخوارج لما رأى قتال أصحاب المهلب بالحجارة‏:‏ أتانا بأحجارٍ ليقتلنا بها وهل تقتل الأقران ويحك بالحجر ولما فرغ المهلب منهم أقام مكانه حتى قدم مصعب بن الزبير على البصرة أميرًا وعزل الحارث بن أبي ربيعة وفي هذا اليوم يقول الصلتان العبدي‏:‏

فلما قتل عبد الله بن الماحوز استخلف الخوارج الزبير بن الماحوز‏.‏

وكتب المهلب إلى الحارث بن أبي ربيعة يعرفه ظفره فأرسل الحارث الكتاب إلى ابن الزبير بمكة ليقرأه على الناس هناك وكتب الحارث إلى المهلب‏:‏ أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه نصر الله وظفر المسلمين فهنيئًا لك يا أخا الأزد شرف الدنيا وعزها وثواب الآخرة وفضلها‏.‏

فلما قرأ المهلب كتابه ضحك وقال‏:‏ أما يعرفني إلا بأخي الأزد‏!‏ ما هو إلا أعرابي جافٍ‏.‏

وقيل‏:‏ إن عثمان بن عبيد الله بن معمر قاتل الخوارج ونافع بن الأزرق قبل مسلم فقتل عثمان وانهزم أصحابه بعد أن قتل من الخوارج خلقٌ كثير فسير إليهم من البصرة بعده حارثة بن بدر الغداني فلما رآهم عرف أنه لا طاقة له بهم فقال لأصحابه‏:‏ كرنبوا ودولبوا كيف شئتم فاذهبوا يعني ما شاء ثم سار بعده مسلم بن عبيس‏.‏

وقيل‏:‏ إن المهلب لما دفع الخوارج من البصرة إلى ناحية الأهواز أقام بقية سنته يجبي كور دجلة ورزق أصحابه وأتاه المدد من البصرة حتى بلغ أصحابه ثلاثين ألفًا‏.‏

فعلى هذا تكون هزيمة الخوارج سنة ست وستين‏.‏

هو نجدة بن عامر بن عبد الله بن ساد بن المفرج الحنفي وكان مع نافع ابن الأزرق ففارقه لإحداثه في مذهبه ما تقدم ذكره وسار إلى اليمامة ودعا أبا طالوت إلى نفسه فمضى إلى الحضارم فنهبها وكانت لبني حنيفة فأخذها منهم معاوية بن أبي سفيان فجعل فيها من الرقيق ما عدتهم وعدة أبنائهم ونسائهم أربعة آلاف فغنم ذلك وقسمه بين أصحابه وذلك سنة خمس وستين فكثر جمعه‏.‏

ثم إن عيرًا خرجت من البحرين وقيل من البصرة تحمل مالًا وغيره يراد بها ابن الزبير فاعترضها نجدة فأخذها وساقها حتى أتى بها أبا طالوت بالحضارم فقسمها بين أصحابه وقال‏:‏ اقتسموا هذا المال وردوا هؤلاء العبيد واجعلوهم يعملون الأرض لكم فإن ذلك أنفع‏.‏

فاقتسموا المال وقالوا‏:‏ نجدة خير لنا من أبي طالوت فخلعوا أبا طالوت وبايعوا نجدة وبايعه أبو طالوت وذلك في سنة ست وستين ونجدة يومئذٍ ابن ثلاثين سنة‏.‏

ثم سار في جمع إلى بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة فلقيهم بذي المجاز فهزمهم وقتلهم قتلًا ذريعًا وصبر كلاب وعطيف ابنا قرة بن هبيرة القشيريان وقاتلا حتى قتلا وانهزم قيس بن الرقاد الجعدي فلحقه أخوه لأبيه معاوية فسأله أن يحمله ردفًا فلم يفعل‏.‏

ورجع نجدة إلى اليماامة فكثر أصحابه فصاروا ثلاثة آلاف ثم سار نجدة إلى البحرين سنة

سبع وستين فقالت الأزد‏:‏ نجدة أحب إلينا من ولاتنا لأنه ينكر الجور وولاتنا يجوزونه فعزموا على مسالمته واجتمعت عبد القيس ومن بالبحرين غير الأزد على محاربته فقال بعض الأزد‏:‏ نجدة أقرب إليكم منه إلينا لأنكم كلكم من ربيعة فلا تحاربوه‏!‏ وقال بعضهم‏:‏ لا ندع نجدة وهو حروريٌّ ما رق تجري علينا أحكامه‏.‏

فالتقوا بالقطيف فانهزمت عبد القيس وقتل منهم جمعٌ كثير وسبى نجدة من قدر عليه من أهل القطيف فقال الشاعر‏:‏

نصحت لعبد القيس يوم قطيفها ** وما نفع نصحٍ قيل لا يتقبل

وأقام نجدة بالقطيف ووجه ابنه المطرح في جمع إلى المنهزمين من عبد القيس فقاتلوه بالثوير فقتل المطرح بن نجدة وجماعة من أصحابه‏.‏

وأرسل نجدة سريةً إلى الخط فظفر بأهله وأقام نجدة بالبحرين‏.‏

فلما قدم مصعب بن الزبير إلى البصرة سنة تسع وستين بعث إليه عبد الله بن عمير الليثي الأعور في أربعة عشر ألفًا فجعل يقول‏:‏ اثبت نجدة فإنا لا نفر فقدم ونجدة بالقطيف فأتى نجدة إلى ابن عمير وهو غافل فقاتلهم طويلًا وافترقوا وأصبح ابن عمير فهاله ما رأى في عسكره وأصاب جواري فيهن أم ولد لابن عمير فعرض عليها أن يرسلها إلى مولاها فقالت‏:‏ لا حاجة بي إلى من فرعني وتركني‏.‏

وبعث نجدة أيضًا بعد هزيمة ابن عمير جيشًا إلى عمان واستعمل عليهم عطية بن الأسود الحنفي وقد غلب عليها عباد بن عبد الله وهو شيخ كبير وابناه سعيد وسليمان يعشران السفن ويجيبان البلاد فلما أتاهم عطية قاتلوه فقتل عباد واستولى عطية على البلاد فأقام بها أشهرًا ثم خرج منها واستخلف رجلًا يكنى أبا القاسم فقتله سعيد وسليمان ابنا عباد وأهل عمان‏.‏

ثم خالف عطية نجدة على ما نذركه إن شاء الله فعاد إلى عمان فلم يقدر عليها فركب في البحر وأتى كرمان وضرب بها دراهم سماها العطوية وأقام بكرمان‏.‏

فأرسل إليه المهلب جيشًا فهرب إلى سجستان ثم إلى السند فلقيه خيل المهلب بقندابيل فقتله وقيل‏:‏ قتله الخوارج‏.‏

ثم بعث نجدة إلى البوادي بعد هزيمة ابن عمير أيضًا من يأخذ من أهلها الصدقة فقاتل أصحابه بني تميم بكاظمة وأعان أهل طويلع بني تميم فقتلوا من الخوارج رجلًا فأرسل نجدة إلى أهل طويلع من أغار عليهم وقتل منهم نيفًا وثلاثين رجلًا وسبى‏.‏

ثم إنه دعاهم بعد ذلك فأجابوه فأخذ منهم الصدقة ثم سار نجدة إلى صنعاء في خف من الجيش فبايعه أهلها وظنوا أن وراءه جيشًا كثيرًا فلما لم يروا مددًا يأتيه ندموا على بيعته وبلغه ذلك فقال‏:‏ إن شئتم أقلتكم بيعتكم وجعلتكم في حل منها وقاتلتكم‏.‏

فقالوا‏:‏ لا نستقيل بيعتنا‏.‏

فبعث إلى مخالفيها فأخذ منهم الصدقة وبعث نجدة أبا فديك إلى حضرموت فجبى صدقات أهلها وحج نجدة سنة ثمان وستين وقيل سنة تسع وستين وهو في ثمانمائة وستين رجلًا وقيل في ألفي رجل وستمائة رجل وصالح ابن الزبير على أن يصلي كل واحد بأصحابه ويقف بهم ويكف بعضهم عن بعض‏.‏

فلما صدر نجدة عن الحج سار إلى المدينة فتأهب أهلها لقتاله وتقلد عبد الله بن عمر سيفًا فلما كان نجدة بنخل أخبر بلبس ابن عمر السلاح فرجع إلى الطائف وأصاب بنتًا لعبد الله بن عمرو بن عثمان كانت عند ظئر لها فضمها إليه فقال بعض أصحابه‏:‏ إن نجدة ليتعصب لهذه الجارية فامتحنوه فسأله بعضهم بيعها منه فقال‏:‏ قد أعتقت نصيبي منها فهي حرة‏.‏

قال‏:‏ فزوجني إياها‏.‏قال‏:‏ هي بالغ وهي أملك بنفسها فأنا استأمرها فقام من مجلسه ثم عاد قال‏:‏ قد استأمرتها وكرهت الزواج‏.‏

فقيل‏:‏ إن عبد الملك أو عبد الله بن الزبير كتب إليه‏:‏ والله لئن أحدثت فيها حدثًا لأطأن بلادك وطأة لا يبقى معها بكري‏.‏

وكتب نجدة إلى ابن عمر يسأله عن أشياء فقال‏:‏ سلوا ابن عباس فسألوه ومساءلة ابن عباس مشهورة‏.‏

ولما سار نجدة من الطائف أتاه عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي فبايعه عن قومه ولم يدخل نجدة الطائف فلما قدم الحجاج الطائف لمحاربة ابن الزبير قال لعاصم‏:‏ يا ذا الوجهين بايعت نجدة‏!‏ قال‏:‏ إي والله وذو عشرة أوجه أعطيت نجدة الرضى ودفعته عن قومي وبلدي‏.‏

واستعمل الحاروق وهو حراق على الطائف وتبالة والسراة واستعمل سعد الطلائع على ما يلي نجران ورجع نجدة إلى البحرين فقطع الميرة عن أهل الحرمين منها ومن اليمامة فكتب إليه ابن عباس‏:‏ إن ثمامة بن أثال لما أسلم قطع الميرة عن أهل مكة وهم مشركون فكتب إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏:‏ إن أهل مكة أهل الله فلا تمنعهم الميرة فجعلها لهم وإنك قطعت الميرة عنا ونحن مسلمون‏.‏

فجعلها نجدة لهم‏.‏

ولم يزل عمال نجدة على النواحي حتى اختلف عليه أصحابه فطمع فيهم الناس فأما الحاروق فطلبوه بالطائف فهرب فلما كان من العقبة في طريقه لحقه قوم يطلبونه فرموه بالحجارة حتى قتلوه‏.‏




يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق