28
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى
ذكر حال المثنى بن حارثة بالعراق
وأما المثنى بن حارثة الشيباني فإنه لما ودع خالد بن الوليد وسار خالد إلى الشام فيمن معه بالجند أقام بالحيرة ووضع المسلحة وأذكى العيون واستقام أمر فارس بعد مسير خالد من الحيرة بقليل وذلك سنة ثلاث عشرة على شهربراز ابن أردشير بن شهريار سابور فوجه إلى المثنى جندًا عظيمًا عليهم هرمز جاذويه في عشرة آلاف فخرج المثنى من الحيرة نحوه وعلى مجنبتيه المعنى ومسعود أخواه فأقام ببابل وأقبل هرمز نحوه وكتب كسرى شهربراز إلى المثنى كتابًا: «إني قد بعثت إليكم جندًا من وحش أهل فارس إنما هم رعاء الدجاج والخنازير ولست أقاتلك إلا بهم» .
فكتب إليه المثنى: (إنما أنت أحد رجلين: إما باغٍ فذلك شر لك وخير لنا وإما كاذبٌ فأعظم الكاذبين فضيحة عند الله وفي الناس الملوك وأما الذي يدلنا عليه الرأي فجزع الفرس من كتابه فالتقى المثنى وهرمز ببابل فاقتتلوا قتالًا شديدًا وكان فيلهم يفرق المسلمين فانتدب له المثنى ومعه ناس فقتلوه وانهزم الفرس وتبعهم المسلمون إلى المدائن يقتلونهم.
ومات شهربراز لما انهزم هرمز جاذويه واختلف أهل فارس وبقي ما دون دجلة بيد المثنى.
ثم اجتمعت الفرس على دخت زنان ابنة كسرى فلم ينفذ لها أمرٌ وخلعت وملك سابور بن شهربراز.
فلما ملك قام بأمره الفرخزاد بن البنذوان فسأله أن يزوجه آزرميدخت بنت كسرى فأجابه.
فغضب آزرميدخت فأرسلت إلى سياوخش الرازي فشكت إليه فقال لها: لا تعاوديه وأرسلي إليه فليأتك فأرسلت إليه واستعد سياوخش فلما كان ليلة العرس أقبل الفرخزاد حتى دخل فثار به سياوخش فقتله وقصدت آزرميدخت ومعها سياوخش سابور فحصروه ثم قتلوه وملكت آزرميدخت ثم تشاغلوا بذلك.
وأبطأ خبر أبي بكر على المثنى فاستخلف على المسلمين بشير بن الخصاصية ووضع مكانه في المسالح سعيد بن مرة العجلي وسار إلى المدينة إلى أبي بكر ليخبره خبر المشركين ويستأذنه في الاستعانة بمن حسنت توبته من المرتدين فإنهم أنشط إلى القتال من غيرهم فقدم المدينة وابو بكر مريض قد أشفى فأخبره الخبر فاستدعى عمر وقال له: إني لأرجو أن أموت يومي هذا فإذا مت فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى ولا تشغلنكم مصيبة عن أمر دينكم ووصية ربكم فقد رأيتني متوفى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما صنعت وما أصيب الخلق بمثله وإذا فتح الله على أهل الشام فاردد أهل العراق إلى أهل العراق فإنهم أهله وولاة أمره وأهل الجرأة عليهم.
ومات أبو بكر ليلًا فدفنه عمر وندب الناس مع المثنى وقال عمر: قد علم أبو بكر أنه يسوءني أن أؤمر خالدًا فلهذا أمرني أن أرد أصحاب خالد وترك ذكره معهم.
وإلى آزرميدخت انتهى شأن أبي بكر فهذا حديث العراق إلى آخر أيام أبي بكر رضي الله عنه.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق