إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 23 أبريل 2016

272 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى ذكر عزل الضحاك عن الكوفة واستعمال ابن أم الحكم


272

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى

ذكر عزل الضحاك عن الكوفة واستعمال ابن أم الحكم
 

وفي هذه السنة عزل معاوي الضحاك بن قيس عن الكوفة واستعمل عبد الرحمن بن عبد الله وفي عمله هذه السنة خرجت الخوارج الذين كان المغيرة بن شعبة حبسهم فجمعهم حيان بن ظبيان السلمي ومعاذ بن جوين الطائي فخطباهم وحثاهم على الجهاد فبايعوا حيان بن ظبيان وخرجوا إلى بانقيا فسار إليهم الجيش من الكوفة فقتلوهم جميعًا‏.‏

ثم إن عبد الرحمن بن أم الحكم طرده أهل الكوفة لسوء سيرته فلحق بخاله معاوية فولاه مصر فاستقبله معاوية بن حديج على مرحلتين من مصر فقال له‏:‏ ارجع إلى خالك فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة‏!‏ فرجع إلى معاوية‏.‏

ثم إن معاوية بن حديج وفد إلى معاوية وكان إذا قدم إلى معاوية زينت له الطرق بقباب الريحان تعظيمًا لشأنه فدخل على معاوية وعنده أخته أم الحكم فقالت‏:‏ من هذا يا أمير المؤمنين قال‏:‏ بخ بخ‏!‏ هذا معاوية بن حديج‏.‏

قالت‏:‏ لا مرحبًا تسمع بالمعيدي خير من أن تراه‏!‏ فسمعها معاوية بن حديج فقال‏:‏ على رسلك يا أم الحكم والله لقد تزوجت فما أكرمت وولدت فما أنجبت أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة وما كان الله ليريه ذلك ولو فعل ذلك لضربناه ضربًا يطأطىء منه ولو كره هذا القاعد يعني خاله معاوية‏.‏

فالتفت إليها معاوية وقال‏:‏ كفي فكفت‏.‏

كان قوم من الخوارج بالبصرة يجتمعون إلى رجل اسمه جدار فيتحدثون عنده ويعيبون السلطان فأخذهم ابن زياد فحبسهم ثم دعا بهم وعرض عليهم أن يقتل بعضهم بعضًا ويخلي سبيل القاتلين ففعلوا فأطلقهم وكان ممن قتل طواف فعذلهم أصحابهم وقالوا‏:‏ قتلتم إخوانكم‏!‏ قالوا‏:‏ أكرهنا وقد يكره الرجل على الكفر وهو مطمئن بالإيمان‏.‏

وندم طوافٌ وأصحابه فقال طواف‏:‏ أما من توبة فكانوا يبكون وعرضوا على أولياء من قتلوا الدية فأبوا وعرضوا عليهم القود فأبوا ولقي طوافٌ الهثهاث بن ثور السدوسي فقال له‏:‏ أما ترى لنا من توبة فقال‏:‏ ما أجد لك إلا آية في كتاب الله عز وجل قوله‏:‏ ‏ «‏ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفورٌ رحيمٌ‏» ‏ ‏ «‏النحل‏:‏ 110‏» ‏‏.‏

فدعا طواف أصحابه إلى الخروج وإلى أن يفتكوا بابن زياد فبايعوه في سنة ثمان وخمسين وكانوا سبعين رجلًا من بني عبد القيس بالبصرة فسعى بهم رجلٌ من أصحابهم إلى ابن زياد فبلغ ذلك طوافًا فعجل الخروج فخرجوا من ليلتهم فقتلوا رجلًا ومضوا إلى الجلحاء فندب ابن زياد الشرط البخارية فقاتلوهم فانهزم الشرط حتى دخلوا البصرة واتبعوهم وذلك يوم عيد الفطر وكثرهم الناس فقاتلوا فقتلوا وبقي طواف في ستة نفر وعطش فرسه فأقحمه الماء فرماه البخارية بالنشاب حتى قتلوه وصلبوه ثم دفنه أهله فقال شاعر منهم‏:‏

حتى أبيع التي تفنى بآخرةٍ تبقى على دين مرداسٍ وطواف وكهمس وأبي الشعثاء إذ نفروا إلى الإله ذوي اخباب زحاف ذكر قتل عروة بن أدية وغيره من الخوارج في هذه السنة اشتد عبيد الله بن زياد على الخوارج فقتل منهم جماعةً كثيرة منهم‏:‏ عروة بن أدية أخو أبي بلال مرداس بن أدية وأدية أمهما وأبوهما حدير وهو تميمي‏.‏

وكان سبب قتله أن ابن زياد كان قد خرج في رهان له فلما جلس ينتظر الخيل اجتمع إليه الناس وفيهم عروة فأقبل على ابن زياد يعظه وكان مما قال له‏:‏ ‏ «‏أتبنون بكل ريعٍ آيةً تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين‏» ‏ ‏ «‏الشعراء‏:‏ 128‏:‏ 130‏» ‏‏.‏

فلما قال ذلك ظن ابن زياد أنه لم يقل ذلك إلا ومعه جماعة فقام وركب وترك رهانه‏.‏

فقيل لعروة‏:‏ ليقتلنك‏!‏ فاختفى فطلبه ابن زياد فهرب وأتى الكوفة فأخذ وقدم به على ابن زياد فقطع يديه ورجليه وقتله وقتل ابنته‏.‏

وأما أخوه أبو بلال مرداس فكان عابدًا مجتهدًا عظيم القدر في الخوارج وشهد صفين مع علي فأنكر التحكيم وشهد النهروان مع الخوارج وكانت الخوارج كلها تتولاه ورأى على ابن عامر قباء أنكره فقال‏:‏ هذا لباس الفساق‏!‏ فقال أبو بكرة‏:‏ لا تقل هذا للسلطان فإن من أبغض السلطان أبغضه الله‏.‏

وكان لا يدين بالاستعراض ويحرم خروج النساء ويقول‏:‏ لا نقاتل إلا من قاتلنا ولا نجبي إلا من حمينا‏.‏

وكانت البثجاء امرأة من بني يربوع تحرض على ابن زياد وتذكر تجبره وسوء سيرته وكانت من المجتهدات فذكرها ابن زياد فقال لها أبو بلال‏:‏ إن التقية لابأس بها فتغيبي فإن هذا الجبار قد ذكرك‏.‏

قالت‏:‏ أخشى أن يلقى أحدٌ بسبي مكروهًا‏.‏فأخذها ابن زياد فقطع يديها ورجليها فمر بها أبو بلال في السوق فعض على لحيته وقال‏:‏ أهذه أطيب نفسًا بالموت منك يا مرداس ما ميتةٌ أموتها أحب إلي من ميتة البثجاء‏!‏ ومر أبو بلال ببعير قد طلي بقطران فغشي عليه ثم أفاق فتلا‏:‏ ‏ «‏سرابيلهم من قطرانٍ وتغشى وجوههم النار‏» ‏ ‏ «‏إبراهيم‏:‏ 50‏» ‏‏.‏

ثم إن ابن زياد ألح في طلب الخوراج فملأ منهم السجن وأخذ الناس بسببهم وحبس أبا بلال قبل أن يقتل أخاه عروة فرأى السجان عبادته فأذن له كل ليلة في إتيان أهله فكان يأتيهم ليلًا ويعود مع الصبح وكان صديق مرداس إليه فأعلمه الخبر وبات السجان بليلة سوء خوفًا أن يعلم مرداس فلا يرجع فلما كان الوقت الذي كان يعود فيه إذا به قد أتى فقال له السجان‏:‏ أما بلغك ما عزم عليك الأمير قال‏:‏ بلى‏.‏

قال‏:‏ ثم جئت قال‏:‏ نعم لم يكن جزاؤك مني مع إحسانك إلي أن تعاقب‏.‏

وأصبح عبيد الله فقتل الخوارج فلما أحضر مرداس قام السجان وكان ظئرًا لعبيد الله فشفع فيه وقص عليه قصته فوهبه له وخلى سبيله‏.‏

ثم أنه خاف ابن زياد فخرج في أربعين رجلًا إلى الأهواز فكان إذا اجتاز به مالٌ لبيت المال أخذ منه عطاءه وعطاء أصحابه ثم يرد الباقي فلما سمع ابن زياد برهم بعث إليهم جيشًا عليهم أسلم بن زرعة الكلابي سنة ستين وقيل‏:‏ أبو حصين التميمي وكان الجيش ألفي رجل فلما وصلوا إلى أبي بلال ناشدهم الله أن يقاتلوه فلم يفعلوا ودعاهم أسلم إلى معاودة الجماعة فقالوا‏:‏ أتردوننا إلى ابن زياد الفاسق فرمى أصحاب أسلم رجلًا من أصحاب أبي بلال فقتلوه فقال أبو بلال‏:‏ قد بدؤوكم بالقتال‏.‏

فشد الخوارج على أسلم وأصحابه شدة رجل واحد فهزموهم فقدموا البصرة فلام ابن زياد أسلم وقال‏:‏ هزمك أربعون وأنت في ألفين لا خير فيك‏!‏ فقال‏:‏ لأن تلومني وأنا حي خير من أن تثني علي وأنا ميتٌ‏.‏

فكان الصبيان إذا رأوا أسلم صاحوا به‏:‏ أما أبو بلال وراءك‏!‏ فشكا ذلك إلى ابن زياد فنهاهم فانتهوا‏.‏

وقال رجل من الخوارج‏:‏ أألفا مؤمنٍ منكم زعمتم ويقتلهم بآسك أربعونا كذبتم ليس ذاك كما زعمتم ولكن الخوارج مؤمنونا

وحج بالناس الوليد بن عتبة‏.‏

في هذه السنة مات عقبة بن عامر الجهني وله صحبة وشهد صفين مع معاوية‏.‏

وفيها توفيت عائشة رضي الله عنها وسمرة بن جندب له صحبة‏.‏

ومالك بن عبادة الغافقي وله صحبة‏.‏

وعميرة بن يثربي قاضي البصرة واستقضي مكانه هشام بن هبيرة‏.‏




يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق