222
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى
ذكر عزل عبد الله بن عامر عن البصرة
وسببه أن ابن عامر كان حليمًا كريمًا لينًا لا يأخذ على أيدي السفهاء وفسدت البصرة في أيامه فشكا ذلك إلى زياد فقال له: جرد السيف.
فقال له: إني أكره أن أصلحهم بفساد نفسي.
ثم إن ابن عامر وفد وفدًا من البصرة إلى معاوية فوافقوا عنده وفد الكوفة وفيهم ابن الكوا واسمه عبد الله بن أبي أوفى اليشكري فسألهم معاوية عن أهل العراق وعن أهل البصرة خاصة فقال ابن الكوا: يا أمير المؤمنين إن أهل البصرة قد أكلهم سفاؤهم وضعف عنهم سلطانهم وعجز ابن عامر وضعفه.
فقال له معاوية: تتكلم عن أهل البصرة وهم حضور فلما عاد أهل البصرة ابلغوا ابن عامر فغضب وقال: أي أهل العراق أشد عداوةً لابن الكوا فقيل: عبد الله بن أبي شيخ اليشكري فولاه خراسان فبلغ ذلك ابن الكوا فقال: إن ابن دجاجة يعني ابن عامر قليل العلم في ظن أن ولاية عبد الله خراسان تسوءني! لوددت أنه لم يبق يشكري إلا عاداني وأنه ولاه.
وقيل: إن الذي ولاه ابن عامر خراسان طفيل بن عوف اليشكري.
فلما علم معاوية حال البصرة أراد عزل ابن عامر فأرسل إليه يستزيره فجاء إليه فرده على عمله فلما ودعه قال: إني سائلك ثلاثًا فقل هن لك.
فقال: هن لك وأنا ابن أم حكيم.
قال: ترد علي عملي ولا تغضب.
قال: قد فعلت.
قال: وتهب لي مالك بعرفة.
قال: قد فعلت.
قال: وتهب لي دورك بمكة.
قال: قد فعلت.
قال: وصلتك رحم فقال ابن عامر: يا أمير المؤمنين إني سائلك ثلاثًا فقل هن لك.
فقال: هن لك وأنا ابن هند.
قال: ترد علي مالي بعرفة.
قال: قد فعلت.
قال: ولا تحاسب لي عاملًا ولا تتبع لي أثرًا.
قال: قد فعلت.
قال: وتنكحني ابنتك هندًا.
قال: قد فعلت.
ويقال: إن معاوية قال له: اختر إما أن أتبع أثرك وأحاسبك بما صار وأردك وإما أن أعزلك وأسوغك ما أصبت.
فاختار العزل وأن لا يسوغه ما أصاب فعزله وولى البصرة الحارث بن عبد الله الأزدي.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق