214
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى
ذكر الخبر عن تحرك الخوارج
وفي هذه السنة تحركت الخوارج الذين كانوا انحازوا عمن قتل في النهر ومن كان ارتث من جراحته في النهر فبرأوا وعفا علي عنهم وكان سبب خروجهم أن حيان بن ظبيان السلمي كان خارجيًا وكان قد ارتث يوم النهر فلما برأ لحق بالري في رجال معه فأقاموا بها حتى بلغهم مقتل علي فدعا أصحابه وكانوا بضعة عشر أحدهم سالم بن ربيعة العبسي فأعلمهم بقتل علي فقال سالم: لا شلت يمين علت قذاله بالسيف! وحمدوا الله على قتله رضي الله عنه ولا رضي عنهم - ثم إن سالمًا رجع عن رأي الخوارج بعد ذلك وصلح - ودعاهم حيان إلى الخروج ومقاتلة أهل القبلة فأقبلوا إلى الكوفة فأقاموا بها حتى قدمها معاوية واستعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة فأحب العافية وأحسن السيرة وكان يؤتى فيقال له: إن فلانًا يرى رأي الشيعة وفلانًا يرى رأي الخوارج فيقول: قضى الله أن لا يزالوا مختلفين وسيحكم الله بين عباده.
فأمنه الناس.
وكانت الخوارج يلقى بعضهم بعضًا ويتذاكرون مكان إخوانهم بالنهر فاجتمعوا على ثلاثة نفر: على المستورد بن علفة التيمي من تيم الرباب وعلى معاذ بن جوين الطائي وهو ابن عم زيد بن حصين الذي قتل يوم النهر وعلى حيان بن ظبيان السلمي واجتمعوا في أربعمائة فتشاوروا فيمن يولون عليهم فكلهم دفع الإمارة عن نفسه ثم اتفقوا فولوا المستورد وبايعوه وذلك في جمادى الآخرة واتعدوا للخروج واستعدوا وكان خروجهم غرة شعبان سنة ثلاث وأربعين.
علفة بضم العين المهملة وتشديد اللام المكسورة وفتح الفاء.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق