208
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى
ذكر استعمال المغيرة بن شعبة على الكوفة
وفيها استعمل معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص على الكوفة فأتاه المغيرة ابن شعبة فقال له: استعملت عبد الله على الكوفة وأباه على مصر فتكون أميرًا بين نابي الأسد.
فعزله عنها واستعمل المغيرة على الكوفة.
وبلغ عمرًا ما قال المغيرة فدخل على معاوية فقال: استعملت المغيرة على الخراج فيغتال المال ولا تستطيع أن تأخذه منه استعمل على الخراج رجلًا يخافك ويتقيك.
فعزله عن الخراج واستعمله على الصلاة.
ولما ولي المغيرة الكوفة استعمل كثير بن شهاب على الري وكان يكثر سب علي منبر الري وبقي عليها إلى أن ولي زياد الكوفة فأقره عليها وغزا الديلم ومعه عبد الله بن الحجاج التغلبي وقتل ديلميًا وأخذ سلبه فأخذه منه كثير فناشده الله في رده عليه فلم يفعل فاختفى له وضربه على وجهه بالسيف أو بعصًا هشم وجهه فقال: من مبلغٌ أفناء خندف أنني أدركت طائلتي من ابن شهاب أدركته ليلًا بعقوة داره فضربته قدمًا على الأنياب هلا خشيت وأنت عادٍ ظالمٌ بقصور أبهر أسرتي وعقابي
في هذه السنة ولي بسر بن أبي أرطأة البصرة.
وكان السبب في ذلك أن الحسن لما صالح معاوية أول سنة إحدى وأربعين وثب حمران بن أبان على البصرة فأخذها وغلب عليها فبعث إليه معاوية بسر ابن أبي أرطأة وأمره بقتل بني زياد بن أبيه وكان زياد على فارس قد أرسله إليها علي بن أبي طالب فلما قدم بسر البصرة خطب على منبرها وشتم عليًا ثم قال: نشدت الله رجلًا يعلم أني صادق إلا صدقني أو كاذب إلا كذبني.
فقال أبو بكرة: اللهم إنا لا نعلمك إلا كاذبًا.
قال: فأمر به فخنق.
فقام أبو لؤلؤة الضبي فرمى بنفسه عليه فمنعه.
وأقطعه أبو بكرة مائة جريب وقيل لأبي بكرة: ما حملك على ذلك فقال: يناشدنا بالله ثم لا نصدقه وأرسل معاوية إلى زياد: إن في يدك مالًا من مال الله فأد ما عندك منه.
فكتب إليه زياد: إنه لم يبق عندي شيء ولقد صرفت ما كان عندي في وجهه واستودعت بعضه لنازلة إن نزلت وحملت ما فضل إلى أمير المؤمنين رحمة الله عليه.
فكتب إليه معاوية: أن أقبل ننظر فيما وليت فإن استقام بيننا أمر وإلا رجعت إلى مأمنك.
فامتنع فأخذ بسر أولاد زياد الأكابر منهم: عبد الرحمن وعبيد الله وعباد وكتب إلى زياد: لتقدمن على أمير المؤمنين أو لأقتلن بنيك.
فكتب إليه زياد: لست بارحًا من مكاني حتى يحكم الله بيني وبين صاحبك وإن قتلت ولدي فالمصير إلى الله ومن ورائنا الحساب «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون» «الشعراء: 227» .
فأراد بسر قتلهم فأتاه أبو بكرة فقال: قد أخذت ولد أخي بلا ذنب وقد صالح الحسن معاوية على ما أصاب أصحاب علي حيث كانوا فليس لك عليهم ولا على أبيهم سبيل.
وأجله أيامًا حتى يأتيه بكتاب معاوية فركب أبو بكرة إلى معاوية وهو بالكوفة فلما أتاه قال له: يا معاوية إن الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الأطفال! قال: وما ذاك يا أبا بكرة قال: بسر يريد قتل بني أخي زياد.
فكتب له بتخليتهم.
فأخذ كتابه إلى بسر بالكف عن أولاد زياد وعاد فوصل البصرة يوم الميعاد وقد أخرج بسر أولاد زياد مع طلوع الشمس ينتظر بهم الغروب ليقتلهم واجتمع الناس لذلك وهم ينتظرو أبا بكرة إذ رفع لهم على نجيب أو برذون يكده فوقف عليه ونزل عنه وألاح بثوبه وكبر وكبر الناس معه فأقبل يسعى على رجليه فأدرك بسرًا قبل أن يقتلهم فدفع إليه كتاب معاوية فأطلقهم.
وقد كان معاوية كتب إلى زياد حين قتل علي يتهدده فقام خطيبًا فقال: العجب من ابن آكلة الأكباد وكهف النفاق ورئيس الأحزاب يتهددني وبيني وبينه ابنا عم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعني ابن عباس والحسن بن علي في سبعين ألفًا واضعي سيوفهم على عواتقهم! أما والله لئن خلص إلي ليجدني أحمز ضرابًا بالسيف.
فلما صالح الحسن معاوية وقدم معاوية قول من قال في هذا: إن زيادًا عنى ابن عباس وهمٌ لأن ابن عباس فارق عليًا في حياته.
وقيل: إن معاوية أرسل هذا إلى زياد في حياة علي فقال زياد هذه المقالة وعنى بها عليًا.
وكتب زياد إلى علي يخبره بما كتب إليه معاوية فأجابه بما هو مشهور وقد ذكرناه في استلحاق معاوية زيادًا.
كل ما في هذا الخبر بسر فهو بضم الباء الموحدة والسين المهملة الساكنة.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق