195
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى
ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
ذكر فراق ابن عباس البصرة
في هذه السنة خرج عبد الله بن عباس من البصرة ولحق بمكة في قول أكثر أهل السير وقد أنكر ذلك بعضهم وقال: لم يزل عاملًا عليها لعلي حتى قتل علي وشهد صلح الحسن مع معاوية ثم خرج إلى مكة.
والأول أصح.
وإنما كان الذي شهد صلح الحسن عبيد الله بن عباس.
وكان سبب خروجه أنه مر بأبي الأسود فقال: لو كنت من البهائم لكنت جملًا ولو كنت راعيًا لما بلغت المرعى.
فكتب أبو الأسود إلى علي: أما بعد فإن الله عز وجل جعلك واليًا مؤتمنًا وراعيًا مستوليًا وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ناصحًا للرعية توفر لهم فيئهم وتكف نفسك عن دنياهم ولا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أحكامهم وإن ابن عمك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك ولم يسعني كتمانك رحمك الله فانظر فيما هناك واكتب إلي برأيك فيما أحببت والسلام.
فكتب إليه علي: أما بعد فمثلك نصح الإمام والأمة ووالى على الحق وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إلي ولم أعلمه بكتابك فلا تدع إعلامي بما يكون بحضرتك مما النظر فيه صلاح للأمة فإنك بذلك جدير وهو حق واجب عليك والسلام.
وكتب إلى ابن عباس في ذلك فكتب إليه ابن عباس أما بعد فإن الذي بلغك باطلٌ وإني لما تحت يدي لضابطٌ وله حافظٌ فلا تصدق الظنين والسلام.
فكتب إليه علي: أما بعد فأعلمني ما أخذت من الجزية ومن أين أخذت وفيما وضعت.
فكتب إليه ابن عباس: أما بعد فقد فهمت تعظيمك مرزأة ما بلغك إني رزأته من أهل هذه البلاد فباعث إلى عملك من أحببت فإني ظاعنٌ عنه والسلام.
واستدعى أخواله من بني هلال بن عامر فاجتمعت معه قيس كلها فحمل مالًا وقال: هذه أرزاقنا اجتمعت فتبعه أهل البصرة فلحقوه بالطف يريدون أخذ المال فقالت قيس: والله لا يوصل إلينا وفينا عين تطرف! فقال صبرة بن شيمان الحداني: يا معشر الأزد إن قيسًا إخواننا وجيراننا وأعواننا على العدو وإن الذي يصيبكم من هذا المال لقليل وهو لكم خير من المال.
فأطاعوه فانصرفوا وانصرفت معهم بكر وعبد اليس وقاتلهم بنو تميم فنهاهم الأحنف فلم يسمعوا منه فاعتزلهم وحجز الناس بينهم ومضى ابن عباس إلى مكة.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق