إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 20 أبريل 2016

183 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى ذكر إرسال معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة



183


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى

ذكر إرسال معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة
 

في هذه السنة بعد مقتل محمد بن أبي بكر واستيلاء عمرو بن العاص على مصر سير معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي إلى البصرة وقال له‏:‏ إن جل أهلها يرون رأينا في عثمان وقد قتلوا في الطلب بدمه فهم لذلك حنقون يودون أن يأتيهم من يجمعهم وينهض بهم في الطلب بثأرهم ودم إمامهم فانزل في مضر وتودد الأزد فإنهم كلهم معك وادع ربيعة فلن ينحرف عنك أحد فسار ابن الحضرمي حتى قدم البصرة وكان ابن عباس قد خرج إلى علي بالكوفة واستخلف زياد بن أبيه على البصرة فلما وصل ابن الحضرمي إلى البصرة نزل في بني تميم فأتاه العثمانية مسلمين عليه وحضره غيرهم فخطبهم وقال‏:‏ إن عثمان إمامكم إمام الهدى قتل مظلومًا قتله علي فطلبتم بدمه فجزاكم الله خيرًا‏.‏

فقام الضحاك بن قيس الهلالي وكان على شرطة ابن عباس فقال‏:‏ قبح الله ما جئتنا به وما تدعونا إليه أتيتنا والله بمثل ما أتانا به طلحة والزبير أتيانا وقد بايعنا عليًا واستقامت أمورنا فحملانا على الفرقة حتى ضرب بعضنا بعضًا ونحن الآن مجتمعون على بيعته وقد أقال العثرة وعفا عن المسيء أفتأمرنا أن ننتضي أسيافنا ويضرب بعضنا بعضًا ليكون معاوية أميرًا والله ليوم من أيام علي خير من معاوية وآل معاوية‏!‏ فقام عبد الله بن خازم السلمي فقال للضحاك‏:‏ اسكت فلست بأهل أن تتكلم‏.‏

ثم أقبل على ابن الحضرمي فقال‏:‏ نحن أنصارك ويدك والقول قولك فاقرأ كتابك‏.‏

فأخرج كتاب معاوية إليهم يذكرهم فيه آثار عثمان فيهم وحبه العافية وسده ثغورهم ويذكر قتله ويدعوهم إلى الطلب بدمه ويضمن أنه يعمل فيهم بالسنة ويعطيهم عطائين في السنة‏.‏

فلما فرغ من قراءته قام الأحنف فقال‏:‏ لا ناقتي في هذا ولا جملي‏.‏

واعتزل القوم‏.‏

وقام عمرو بن مرحوم العبدي فقال‏:‏ أيها الناس الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا تنكثوا بيعتكم فنقع بكم الواقعة‏.‏ وكان عباس بن صحار العبدي مخالفًا لقومه في حب علي فقام وقال‏:‏ لننصرنك بأيدينا وألسنتنا‏.‏

فقال له المثنى بن مخربة العبدي‏:‏ والله لئن لم ترجع إلى مكانك الذي جئتنا منه لنجاهدنك بأسيافنا ورماحنا ولا يغرنكم هذا الذي يتكلم يعني ابن صحار‏.‏

فقال ابن الحضرمي لصبرة بن شيمان‏:‏ أنت ناب من أنياب العرب فانصرني‏.‏

فقال‏:‏ لو نزلت في داري لنصرتك‏.‏

فلما رأى زياد ذلك خاف فاستدعى حضين بن المنذر ومالك بن مسمع فقال‏:‏ أنتم يا معشر بكر بن ائل أنصار أمير المؤمنين وثقاته وقد كان من ابن الحضرمي ما ترون وأتاه من أتاه فامنعوني حتى يأتيني أمر أمير المؤمنين‏.‏

فقال حضين بن المنذر‏:‏ نعم‏.‏

وقال مالك وكان رأيه مائلًا إلى بني أمية‏:‏ هذا أمر لي فيه شركاء أستشير فيه وأنظر‏.‏

فلما رأى زياد تثاقل مالك خاف أن تختلف عليه ربيعة فأرسل إلى صبرة بن شيمان الحداني الأزدي يطلب أن يجيره وبيت مال المسلمين‏.‏

فقال‏:‏ إن حملته إلى داري أجرتكما‏.‏

فنقله إلى داره بالحدان ونقل المنبر أيضًا فكان يصلي الجمعة بمسجد الحدان ويطعم الطعام‏.‏

فقال زياد لجابر بن وهب الراسبي‏:‏ يا أبا محمد إني لا أرى ابن الحضرمي يكف وأراه سيقاتلكم ولا أدري ما عند أصحابك فانظر ما عندهم‏.‏فلما صلى زياد جلس في المسجد واجتمع الناس إليه فقال جابر‏:‏ يا معشر الأزد إن تميمًا تزعم أنهم هم الناس وأنهم أصبر منكم عند البأس وقد بلغني أنهم يريدون أن يسيروا إليكم ويأخذوا جاركم ويخرجوه قسرًا فكيف أنتم إذا فعلوا ذلك وقد أجرتموه وبيت مال المسلمين‏!‏ فقال صبرة بن شميان وكان مفخمًا‏:‏ إن جاء الأحنف جئت وإن جاء حتاتهم جئت وإن جاء شبابهم ففينا شباب‏.‏

وكتب زياد إلى علي بالخبر فأرسل علي إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي ثم التميمي ليفرق قومه عن ابن الحضرمي فإن امتنعوا قاتل بمن أطاعه من عصاه وكتب إلى زياد يعلمه ذلك‏.‏

فقدم أعين فأتى زيادًا فنزل عنده وجمع رجالًا وأتى قوم ونهض إلى ابن الحضرمي ومن معه ودعاهم فشتموه وواقفهم نهاره ثم انصرف عنهم فدخل عليه قوم قيل إنهم من الخوارج وقيل وضعهم ابن الحضرمي على قتله وكان معهم فقتلوه غيلةً فلما قتل أعين أراد زياد قتالهم فأرسلت تميم إلى الأزد‏:‏ إنا لم نعرض لجاركم فما تريدون إلى جارنا فكرهت الأزد قتالهم وقالوا‏:‏ إن عرضوا لجارنا منعناه‏.‏

وكتب زياد إلى علي يخبره خبر أعين وقتله فأرسل علي جارية بن قدامة السعدي وهو من بني سعد من تميم وبعث معه خمسين رجلًا وقيل خمسمائة من تميم وكتب إلى زياد يأمره بمعونة جارية والإشارة عليه‏.‏فقدم جارية البصرة فحذره زياد ما أصاب أعين فقام جارية في الأزد فجزاهم خيرًا وقال‏:‏ عرفتم الحق إذ جهله غيركم‏.‏

وقرأ كتاب علي إلى أهل البصرة يوبخهم ويتهددهم ويعنفهم ويتوعدهم بالمسير إليهم والإيقاع بهم وقعة تكون وقعة الجمل عندها هباء‏.‏

فقال صبرة بن شيمان‏:‏ سمعًا لأمير المؤمنين وطاعة‏!‏ نحن حرب لمن حاربه وسلم لمن سالمه‏.‏

وقال أبو صفرة والد المهلب لزياد‏:‏ لو أدركت يوم الجمل ما قاتل قومي أمير المؤمنين‏.‏

وقيل‏:‏ إن أبا صفرة كان توفي في مسيره إلى صفين والله أعلم‏.‏

وصار جارية إلى قومه وقرأ عليهم كتاب علي ووعدهم فأجابه أكثرهم فسار إلى ابن الحضرمي ومعه الأزد ومن تبعه من قومه وعلى خيل ابن الحضرمي عبد الله بن خازم السلمي فاقتتلوا ساعة وأقبل شريك بن الأعور الحارثي فصار مع جارية فانهزم ابن الحضرمي فتحصن بقصر سنبيل ومعه ابن خازم فأتته أمه عجلى وكانت حبشية فأمرته بالنزول فأبى فقالت‏:‏ والله لتنزلن أو لأنزعن ثيابي‏!‏ فنزل ونجا وأحرق جارية القصر بمن فيه فهلك ابن الحضرمي وسبعون رجلًا معه وعاد زياد إلى القصر وكان قصر سنبيل لفارس قديمًا وصار لسنبيل السعدي وحوله خندق وكان فيمن احترق دراع بن بدر أخو حارثة بن بدر فقال عمرو بن العرندس‏:‏ رددنا زيادًا إلى داره وجار تميمٍ دخانًا ذهب في أبيات غر هذه وقال جرير بن عطية الخطفي‏.‏

غدرتم بالزبير فما وفيتم وفاء الأزد إذ منعوا زيادا فأصبح جارهم بنجاة عزٍّ وجار مجاشعٍ أمسى رمادا فلو عاقدت حبل أبي سعيدٍ لذاد القوم ما حمل النجادا وأدنى الخيل من رهج المنايا وأغشاها الأسنة والصعادا جارية بن قدامة بالجيم والياء تحتها نقطتان‏.‏

وحارثة بن بدر بالحاء المهملة وبعدها ثاء مثلثة‏.‏

وعبد الله بن خازم بالخاء المعجمة والزاي‏.‏

والمثنى ابن مخربة بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة وآخره باء موحدة‏.‏




يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق