180
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى
ذكر رجوع عليّ إلى الكوفة
ولما فرغ علي من أهل النهر حمد الله وأثنى عليه وقال: إن الله قد أحسن بكم وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم.
قالوا: يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصدًا فارجع إلى مصرنا فلنستعد ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا فإنه أقوى لنا على عدونا.
وكان الذي تولى كلامه الأشعث بن قيس فأقبل حتى نزل النخيلة فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ويوطنوا على الجهاد أنفسهم وأن يقلوا زيارة أبنائهم ونسائهم حتى يسيروا إلى عدوهم.
فأقاموا فيه أيامًا ثم تسللوا من معسكرهم فدخلوا إلا رجالًا من وجوه الناس وترك المعسكر خاليًا فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير وقال لهم أيضًا: أيها الناس استعدوا للمسير إلى عدوكم ومن في جهاده القربة إلى الله عز وجل ودرك الوسيلة عنده حيارى من الحق جفاة عن الكتاب يعمهون في طغيانهم فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلًا وكفى بالله نصيرًا.
فلم ينفروا ولا تيسروا.
فتركهم أيامًا حتى إذا أيس من أن يفعلوا دعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الذي يبطىء بهم.فمنهم المعتل ومنهم المتكره وأقلهم من نشط.
فقام فيهم فقال: عباد الله ما بالكم إذا أمرتكم أن تنفروا «اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة» «التوبة: 38» . وبالذل والهوان من العز خلفًا وكلما ناديتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة وكأن قلوبكم مألوسة وأنتم لا تعقلون فكأن أبصاركم كمةٌ وأنتم لا تبصرون! لله أنتم! ما أنتم إلا أسد الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس.
ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي.
ما أنتم بركب يصال به.
لعمر الله لبئس حشاش الحرب أنتم! إنكم تكادون ولا تكيدون وتنتقص أطرافكم وأنتم لا تتحاشون ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون.
ثم قال: أما بعد فإن لي عليكم حقًا وإن لكم علي حقًا فأما حقكم علي فالنصيحة لكم ما صحبتكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كي لا تجهلوا وتأديبكم كي تعلموا وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصح لي في المغيب والمشهد والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم فإن يرد الله بكم خيرًا تنزعوا عما أكره وترجعوا إلى ما أحب فتنالوا ما تلبون وتدركوا ما تأملون.
قيل: وحج بالناس هذه السنة عبيد الله بن عباس وكان عامل علي على اليمن وكان على مكة والطائف قثم بن العباس وكان على المدينة سهل بن حنيف وقيل تمام بن العباس وكان على البصرة عبد الله بن عباس وعلى مصر محمد بن أبي بكر.
ولما سار علي إلى صفين استخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري وكان على خراسان خليد بن قرة اليربوعي وكان بالشام معاوية ابن أبي سفيان.
وفيها قتل حازم بن أبي حازم أخو قيس الأحمسي البجلي بصفين مع علي.
وفيها مات خباب بن الأرت شهد بدرًا وما بعدها وشهد صفين مع علي والنهروان وقيل لم يشهدها كان مريضًا ومات قيل قدوم علي إلى الكوفة وقد تقدم ذكره وقيل مات سنة تسع وثلاثين وكان عمره ثلاثًا وستين سنة.
وفيها قتل أبو الهيثم بن التيهان بصفين مع علي وقيل عاش بعدها يسيرًا وقتل بها أخوه عبيد بن التيهان وكان أبو الهيثم أول من بايع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليلة العقبة في قول وهو بدري.
وفيها قتل يعلى ابن منية وهي أمه واسم أبيه أمية التميمي وهو ابن أخت عتبة بن غزوان وقيل ابن عمته وكان قد شهد الجمل مع عائشة ثم شهد صفين مع علي فقتل بها وكان إسلامه يوم الفتح وشهد حنينًا.
وقتل بصفين مع علي أبو عمرة الأنصاري النجاري والد عبد الرحمن وهو أيضًا بدري.
وفيها قتل أبو فضالة الأنصاري في قوله وهو بدري.
وفيها توفي سهل ابن حنيف الأنصاري في قول وهو بدري وشهد مع علي حروبه.
وتوفي بها صهيب بن سنان وصفوان بن بيضاء وهو بدري.
وفي هذه السنة توفي عبد الله بن سعد بن أبي سرح بعسقلان فجأة وهو في الصلاة وكره الخروج مع معاوية في صفين وقيل شهدها ولا يصح.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق