إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 20 أبريل 2016

156 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى ذكر الخبر عن ذلك وعن يوم الجرعة




156


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى

ذكر الخبر عن ذلك وعن يوم الجرعة
 

قد ذكرنا خبر المسيرين من الكوفة ومقامم عند عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ووفد سعيد بن العاص إلى عثمان سنة إحدى عشرة من خلافة عثمان وكان سعيد قد ولى قبل مخرجه إلى عثمان بسنة وبعض أخرى الأشعث بن قيس أذربيجان وسعيد بن قيس الري والنسير العجلي همذان والسائب بن الأقرع أصبهان ومالك بن حبيب ماه وحكيم بن سلام الحزامي الموصل

وجرير ابن عبد الله قرقيسيا وسلمان بن ربيعة الباب وجعل القعقاع بن عمرو على الحرب وعلى حلوان عتيبة بن النهاس وخلت الكوفة من الرؤساء‏.‏

فخرج يزيد بن قيس وهو يريد خلع عثمان ومعه الذين كان ابن السوداء يكاتبهم فأخذه القعقاع بن عمرو فقال‏:‏ إنما نستعفي من سعيد‏.‏

فقال‏:‏ أما هذا فنعم فتركه وكاتب يزيد المسيرين في القدوم عليه فسار الأشتر والذين عند عبد الرحمن ابن خالد فسبقهم الأشتر فلم يفجإ الناس يوم الجمعة إلا والأشتر على باب المسجد يقول‏:‏ جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان وتركت سعيدًا يريده على نقصان نسائكم على مائة درهم ورد أولي البلاء منكم إلى ألفين ويزعم أن فيئكم بستان قريش‏.‏

فاستخف الناس وجعل أهل الرأي ينهونهم فلا يسمع منهم‏.‏

فخرج يزيد وأمر مناديًا ينادي‏:‏ من شاء أن يلحق بيزيد لرد سعيد فليفعل فبقي أشراف الناس وحلماؤهم في المسجد‏.‏

وعمرو بن حريث يومئذ خليفة سعيد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأمرهم بالاجتماع والطاعة فقال له القعقاع‏:‏ أترد السيل عن أدراجه هيهات لا والله لا يسكن الغوغاء إلا المشرفية ويوشك أن تنتضى ويعجون عجيج العتدان ويتمنون ما هم فيه اليوم فلا يرده الله عليهم أبدًا فاصبر‏.‏

قال‏:‏ أصبر‏.‏

وتحول إلى منزلته وخرج يزيد بن قيس فنزل الجرعة - وقي قريب من القادسية - ومعه الأشتر فوصل إليهم سعيد ابن العاص فقالوا‏:‏ لا حاجة لنا بك‏.‏

قال‏:‏ إنما كان يكفيكم أن تبعثوا إلى أمير المؤمنين رجلًا وإلي رجلًا وهل يخرج الألف لهم عقول إلى رجل واحد ثم انصرف عنهم وتحسوا بمولى له على بعير قد حسر فقال‏:‏ والله ما كان ينبغي لسعيد أن يرجع‏.‏ فقتله الأشتر‏.‏

ومضى سعيد حتى قدم على عثمان فأخبره بما فعلوا وأنهم يريدون البذل وأنهم يختارون أبا موسى فجعل أبا موسى الأشعري أميرًا وكتب إليهم‏:‏ ‏ «‏أما بعد فقد أمرت عليكم من اخترتم وأعفيتكم من سعيد ووالله لأقرضنكم عرضي ولأبذلن لكم صبري ولأستصلحنكم بجهدي فلا تدعوا شيئًا أحببتموه لا يعصى الله فيه إلا سألتموه ولا شيئًا كرهتموه لا يعصى الله فيه إلا ما استعفيتم منه أنزل فيه عندما أحببتم حتى لا يكون لكم على الله حجة ولنصبرن كما أمرنا حتى تبلغوا ما تريدون‏» ‏‏.‏

ورجع من الأمراء من قرب من الكوفة فرجع جرير من قرقيسيا وعتيبة بن النهاس من حلوان وخطبهم أبو موسى وأمرهم بلزوم الجماعة وطاعة عثمان فأجابوا إلى ذلك وقالوا‏:‏ صل بنا‏.‏

فقال‏:‏ لا إلا على السمع والطاعة لعثمان‏.‏

قالوا‏:‏ نعم‏.‏

فصلى بهم وأتاه ولاته فولاهم‏.‏

وقيل‏:‏ سبب يوم الجرعة أنه كان قد اجتمع ناس من المسلمين فتذاكروا أعمال عثمان فأجمع رأيهم فأرسلوا إليه عامر بن عبد الله التميمي ثم العنبري‏.‏

وهو الذي يدعى عامر بن عبد القيس فأتاه فدخل عليه فقال له‏:‏ إن ناسًا من المسلمين اجتمعوا ونظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورًا عظامًا فاتق الله وتب إليه‏.‏

فقال عثمان‏:‏ انظروا إلى هذا فإن الناس يزعمون أنه قارىء ثم يجيء يكلمني في المحقرات ووالله ما يدري أين الله‏!‏ فقال عامر‏:‏ بلى والله إني لأدري أن الله لبالمرصاد‏!‏ فأرسل عثمان إلى معاوية وعبد الله بن سعد وإلى سعيد بن العاص وعمرو بن العاص وعبد الله بن عامر فجمعهم فشاورهم وقال لهم‏:‏ إن لكل امرىء وزراء ونصحاء وإنكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي وقد صنع الناس ما قد رأيتم وطلبوا إلي أن أعزل عمالي وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون فاجتهدوا رأيكم‏.‏

فقال له ابن عامر‏:‏ أرى لك يا أميرالمؤمنين أن تشغلهم بالجهاد عنك حتى يذلوا لك ولا يكون همة أحدهم إلا في نفسه وما هو فيه من دبر دابته وقمل فروته‏.‏

وقال سعيد‏:‏ احسم عنك الداء فاقطع عنك الذي تخاف إن لكل قوم قادة متى تهلك يتفرقوا ولا يجتمع لهم أمر‏.‏

فقال عثمان‏:‏ إن هذا هو الراي لولا ما فيه‏.‏

وقال معاوية‏:‏ أشير عليك أن تأمر أمراء الأجناد فيكفيك كل رجل منهم ما قبله وأكفيك أنا أهل الشام‏.‏

وقال عبد الله بن سعد‏:‏ إن الناس أهل طمع فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم‏.‏

ثم قام عمرو ابن العاص فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين إنك قد ركبت الناس بمثل بني أمية فقلت وقالوا وزغت وزاغوا فاعتدل أو اعتزل فإن أبيت فاعتزم عزمًا وأقدم قدمًا‏.‏

فقال له عثمان‏:‏ ما لك قمل فروك أهذا الجد منك فسكت عمرو حتى تفرقوا فقال‏:‏ والله يا أمير المؤمنين لأنت أكرم علي من ذلك ولكني علمت أن بالباب من يبلغ الناس قول كل رجل منا فاردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي فأقود إليك خيرًا وأدفع عنك شرًا‏.‏

فرد عثمان عماله إلى أعمالهم وأمرهم بتجهيز الناس في البعوث وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ورد سعيدًا إلى الكوفة فلقيه الناس من الجرعة وردوه كما سبق ذكره‏.‏

قال أبو ثور الحداني‏:‏ جلست إلى حذيفة وأبي مسعود الأنصاري بمسجد الكوفة يوم الجرعة فقال أبو مسعود‏:‏ ما أرى أن ترد على عقبيها حتى يكون فيها دماء‏.‏

فقال حذيفة‏:‏ والله لتردن على عقبيها ولا يكون فيها محجمة دم وما أرى اليوم شيئًا إلا وقد علمته والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حي‏.‏

فرجع سعيد إلى عثمان ولم يسفك دم وجاء أبو موسى أميرًا وأمر عثمان حذيفة بن اليمان أن يغزو الباب فسار نحوه‏.‏




يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق