إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 أبريل 2016

12 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى ذكر خبر ردة اليمن



12


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى

ذكر خبر ردة اليمن
 

لما توفي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى مكة وأرضها عتاب بن أسيد وعلى عك والأشعريين الطاهر بن أبي هالة وعلى الطائف عثمان ابن أبي العاص ومالك بن عوف النصري عثمان على المدن ومالك على أهل الوبر وبصنعاء فيروز وداذويه يسانده وقيس بن مكشوح وعلى الجند يعلى بن أمية وعلى مأرب أبو موسى وكان منهم مع الأسود الكذاب ما ذكرناه‏.‏

فلما أهلك الله الأسود العنسي بقي طائفة من أصحابه يترددون بين صنعاء ونجران لا يأوون إلى أحد‏.‏

ومات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أثر ذلك فارتد الناس فكتب عتاب بن أسيد إلى أبي بكر يعرفه خبر من ارتد في عمله وبعث عتاب أخاه خالدًا إلى أهل تهامة وبها جماعة من مدلج وخزاعة وأبناء كنانة‏.‏

وأما كنانة عليهم جندب بن سلمى فالتقوا بالأبارق فقتلهم خالد وفرقهم وأفلت جندب وعاد وبعث عثمان بن أبي العاص بعثًا إلى شنوءة وبها جماعة من الأزد وبجيلة وخثعم وعليهم حميضة بن النعمان واستعمل عثمان على السرية عثمان بن أبي ربيعة فالتقوا بشنوءة فانهزم الكفار وتفرقوا وهرب حميضة في البلاد‏.‏

وأما الأخابث من العك فكانوا أول منتقض بتهامة بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم تجمع عك والأشعريون وأقاموا على الأعلاب طريق الساحل فسار إليهم الطاهر بن أبي هالة ومعه مسروق وقومه من عك ممن لم يرتد فالتقوا على الأعلاب فانهزمت عك ومن معهم وقتلوا قتلًا ذريعًا وأنتنت السبل لقتلهم وكان ذلك فتحًا عظيمًا‏.‏

وورد كتاب أبي بكر على الطاهر يأمره بقتالهم وسماهم الأخابث وسمى طريقهم طريق الأخابث فبقي الاسم عليهم إلى الآن‏.‏

وأما أهل نجران فلما بلغهم موت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرسلوا وفدًا ليجددوا عهدهم مع أبي بكر فكتب بذلك كتابًا‏.‏

وأما بجيلة فإن أبا بكر رد جرير بن عبد الله وأمره أن يستنفر من قومه من ثبت على الإسلام ويقاتل بهم من ارتد على الإسلام وأن يأتي خثعم فيقاتل من خرج غضبًا لذي الخلصة فخرج جرير وفعل ما أمره فلم يقم له أحد إلا نفر يسير فقتلهم وتتبعهم‏.‏

حميضة بالحاء المهملة المضمومة والضاد المعجمة‏.‏وكان ممن ارتد ثانية قس بن عبد يغوث بن مكشوح وذلك أنه لما بلغه موت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عمل في قتل فيروز وجشيش وكت أبو بكر إلى عمر ذي مران وإلى سعيد ذي زود وإلى ذي الكلاع وإلى حوشب ذي ظليم وإلى شهر ذي نياف يأمرهم بالتمسك بدينهم والقيام بأمر الله ويأمرهم بإعانة الأبناء على من ناوأهم والسمع لفيروز وكان فيروز وداذويه وقس قبل ذلك متساندين‏.‏

فلما سمع قيس بذلك كتب إلى ذي الكلاع وأصحابه يدعوهم إلى قتل الأبناء وإخراج أهلهم من اليمن فلم يجيبوه ولم ينصروا الأبناء‏.‏

فاستعد لهم قيس وكاتب أصحاب الأسود المترددين في البلاد سرًا يدعوهم ليجتمعوا معه فجاؤوا إليه فسمع بهم أهل صنعاء فقصد قيس فيروز وداذويه فاستشارهما في أمره خديعةً منه ليلبس عليهما فاطمأنا إليه‏.‏

ثم إن قيسًا صنع من الغد طعامًا ودعا داذويه وفيروز وجشيش فخرج داذويه فدخل عليه فقتله وجاء إلى فيروز فلما دنا منه سمع امرأتين على سطحين تتحدثان فقالت إحداهما‏:‏ هذا مقتول كما قتل داذويه فخرج‏.‏

فطلبه أصحاب قيس فخرج يركض ولقيه جشيش فرجع معه فتوجها نحو جبل خولان وهم أخوال فيروز فصعد الجبل ورجعت خيول قيس فأخبروه فثار بصنعاء وما حولها وأتته خيول الأسود‏.‏

واجتمع إلى فيروز جماعة من الناس وكتب إلى أبي بكر يخبره واجتمع إلى قيس عوام قبائل من كتب إلى أبو بكر إلى رؤسائهم واعتزل الرؤساء وعمد قيس إلى الأبناء ففرقهم ثلاث فرق‏:‏ من أقام أقر عياله والذين ساروا مع فيروز فرق عيالهم فرقتين فوجه إحداهما إلى عدن ليحملوا في البحر وحمل الأخرى في البر وقال لهم جميعهم‏:‏ الحقوا بأرضكم‏.‏

فلما علم فيروز ذلك جد في حربه وتجرد لها وأرسل إلى بني عقيل بن ربيعة بن عامر يستمدهم وإلى عك يستمدهم فركبت عقيل وعليهم رجل من الحلفاء يقال له معاوية فلقوا خيل قيس بن عامر ومعهم عيالات الأبناء الذين كان قد سيرهم قيس فاستنقذوهم وقتلوا خيل قيس‏.‏

وسارت عك وعليهم مسروف فاستنقذوا طائفة أخرى من عيالات الأبناء وقتلوا من معهم من أصحاب قيس وأمدت عقيل وعك فيروز بالرجال‏.‏

فلما أتته أمدادهم خرج بهم وبمن اجتمع عنده فلقوا قيسًا دون صنعاء فاقتتلوا قتالًا شديدًا وانهزم قيس وأصحابه وتذبذب أصحاب العنسي وقيس معهم فيما بين صنعاء ونجران‏.‏

قيل‏:‏ وكان فروة بن مسيك قدم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مسلمًا فياستعمله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على صدقات مراد ومن نازلهم ونزل دارهم‏.‏

وكان عمرو بن معدي كرب الزبيدي قد فارق قومه سعد العشيرة وانحاز إليهم وأسلم معهم فلما ارتد العنسي ومعه مذحج ارتد عمرو فيمن ارتد وكان عمرو مع خالد بن سعيد بن العاص فلما ارتد سار إليه خالد فلقيه فضربه خالد على عاتقه فهرب منه وأخذ خالد سيفه الصمصامة وفرسه فلما ارتد عمرو جعله العنسي بإزاء فروة فامتنع كل واحد منهما من البراح لمكان صاحبه‏.‏

فبينما هم كذلك قدم عكرمة بن أبي جهل أبين من مهرة وقد تقدم ذكر قتال مهرة ومعه بشر كثير من مهرة وغيرهم فاستبرى النخع وحمير وقدم أيضًا المهاجرين بن أبي أمية في جمع من مكة والطائف وبجيلة مع جرير إلى نجران فانضم إليه فروة بن مسيك المرادي فأقبل عمرو بن معدي كرب مستجيبًا حتى دخل على المهاجر من غير أمان فأوثقه المهاجر وأخذ قيسًا أيضًا فأوثقه وسيرهما إلى أبي بكر فقال‏:‏ يا قيس قتلت عباد الله واتخذت المرتدين وليجة من دون المؤمنين وهم بقتله لو وجد أمرًا جليًا‏!‏ فانتفى قيس من أن يكون قارف من أمر داذويه شيئًا وكان قتله سرًا فتجافى له عن دمه وقال لعمرو‏:‏ أما تستحي أنك كل يوم مهزوم أو مأسور لو نصرت هذا الدين لرفعك الله‏.‏

فقال‏:‏ لا جرم لأقبلن ولا أعود‏.‏

ورجعا إلى عشائرهما‏.‏

فسار المهاجر من نجران والتقت الخيول على أصحاب العنسي فاستأمنوا فلم يؤمنهم وقتلهم بكل سبيل ثم سار إلى صنعاء فدخلها وكتب إلى أبي بكر بذلك‏.‏



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ













ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق