إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 11 أبريل 2016

119 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الاول ذكر وفاة أبي طالب وخديجة


119

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الاول

ذكر وفاة أبي طالب وخديجة
 

وعرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفسه على العرب توفي أبو طالب وخديجة قبل الهجرة بثلاث سنين وبعد خروجهم من الشعب فتوفي أبو طالب في شوال أو في ذي القعدة وعمره بضع وثمانون سنة وكانت خديجة ماتت قبله بخمسة وثلاثين يومًا وقيل‏:‏ كان بينهما خمسة وخمسون يومًا وقيل‏:‏ ثلاثة أيام فعظمت المصيبة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهلاكهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏ «‏ما نالت قريش مني شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب‏» ‏‏.‏ وذلك أن قريشًا وصلوا من أذاه بعد موت أبي طالب إلى ما لم يكونوا يصلون إليه في حياته حتى ينثر بعضهم التراب على رأسه وحتى إن بعضهم يطرح عليه رحم الشاة وهو يصي وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخرج ذلك على العود ويقول‏:‏ أي جوار هذا يا بني عبد مناف‏!‏ ثم يلقيه بالطريق‏.‏

فلما اشتد عليه الأمر بعد موت أبي طالب خرج ومعه زيد بن حارثة إلى ثقيف يلتمس منهم النصر‏.‏

فلما انتهى إليهم عمد إلى ثلاثة نفر منهم وهم يومئذٍ ساده ثقيف وهم إخوةٌ ثلاثة‏:‏ عبد ياليل ومسعود وحبيب بنو عمر وبن عمير فدعاهم إلى الله وكلمهم في نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه فقال أحدهم‏:‏ ماردٌ يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك‏.‏

وقال آخر‏:‏ أما وجد الله من يرسله غيرك‏!‏ وقال ثالث‏:‏ والله لا أكلمك كلمة أبدًا لئن كنت رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك ولئن كنت تكذب على الله فما ينبغي لي أن أكلمك‏.‏

فقام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد يئس من خير ثقيف وقال لهم‏:‏ إذا أبيتم فاكتموا علي ذلك وكره أن يبلغ قومه فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم‏.‏

فاجتمعوا إليه وألجؤوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة وهو البستان وهما فيه ورجع السفهاء عنه وجلس إلى ظل حبلة وقال‏:‏ اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس اللهم يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي‏!‏ ولكن عافيتك هي أوسع إني أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل بي سخطك‏.‏

فلما رأى ابنا ربيعة ما لحقه تحركت له رحمهما فدعوا غلامًا لهما نصرانيًا اسمه عداس فقالا له‏:‏ خذ قطفًا من هذا العنب واذهب به إلى ذلك الرجل ففعل‏.‏

فلما وضعه بين يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وضع يده فيه وقال‏:‏ بسم الله ثم أكل فقال عداس‏:‏ والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة‏.‏

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ من أي بلاد أ ت وما دينك قال‏:‏ أنا نصراني من أهل نينوى‏.‏

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى قال له‏:‏ وما يدريك ما يونس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ذلك أخي كان نبيًا وأنا نبي فأكب عداس على يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيقول ابنا ربيعة أحدهما للآخر‏:‏ أما غلامك فقد أفسده عليك‏.‏

فلما جاء عداس قالا له‏:‏ ويحك ما لك تقبل يديه ورجليه قال‏:‏ ما في الأرض خيرٌ من هذا الرجل‏.‏

قالا‏:‏ ويحك إن دينك خير من دينه‏!‏ ثم انصرف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ راجعًا إلى مكة حتى إذا كان في جوف الليل قام قائمًا يصلي فمر به نفرٌ من الجن وهم سبعة نفر من جن نصيبين رائحين إلى اليمن فاستمعوا له فلما فرغ من صلواته ولوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا‏.‏

وذكر بعضهم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما عاد من ثقيف أرسل إلى المطعم بن عدي ليجيره حتى يبلغ رسالة ربه فأجاره وأصبح المطعم قد لبس سلاحه هو وبنوه وبنو أخيه فدخلوا المسجد فقال له أبو جهل‏:‏ أمجير أم متابع قال‏:‏ بل مجير‏.‏

قال‏:‏ قد أجرنا من أجرت‏.‏

فدخل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة وأقام بها فدخل يومًا المسجد الحرام والمشركون عند الكعبة‏.‏

فلما رآه أبو جهل قال‏:‏ هذا نبيكم يا بني عبد مناف‏.‏

فقال عتبة بن ربيعة‏:‏ وما ينكر أن يكون منا نبي وملك فأخبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك فأتاهم فقال‏:‏ أما أنت يا عتبة فما حميت لله وإنما حميت لنفسك وأما أنت يا أبا جهل فوالله لا يأتي عليك غير بعيد حتى تضحك قليلًا وتبكي كثيرًا وأما أنتم يا معشر قريش فوالله لا يأتي وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعرض نفسه في المواسم على قبائل العرب فأتى كندة في منازلهم وفيهم سيد لهم يقال له مليح فدعاهم إلى الله وعرض نفسه عليهم فأبوا عليه‏.‏

فأتى كلبًا إلى بطن منهم يقال لهم‏:‏ بنو عبد الله فدعاهم إلى الله وعرض نفسه عليهم فلم يقبلوا ما عرض عليهم‏.‏

ثم إنه أتى بني حنيفة وعرض عليهم نفسه فقال له رجل منهم‏:‏ أرأيت إن نحن تابعناك فأظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك قال‏:‏ الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء‏.‏

قال له‏:‏ أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ظهرت كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك‏.‏

فلما رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم كبير فأخبروه خبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونسبه وضع يده على رأسه ثم قال‏:‏ يا بني عامر هل من تلاف والذي نفسي بيده ما تقولها إسماعيلي قط وإنها لحق وأين كان رأيكم عنه‏!‏ ولم يزل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعرض نفسه على كل قادم له اسم وشرف ويدعوه إلى الله‏.‏

وكان كلما أتى قبيلة يدعوهم إلى الإسلام تبعه عمه أبو لهب فإذا فرغ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من كلامه يقول لهم أبو لهب‏:‏ يا بني فلان إنما يدعوكم هذا إلى أن تستحلوا اللات والعزى من أعناقكم وحلفاءكم من الجن إلى ما جاء به من الضلالة والبدعة فلا ذكر أول عرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفسه على الأنصار وإسلامهم فقدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف بطن من الأوس مكة حاجًا ومعتمرًا وكان يسمى الكامل لجلده وشعره ونسبه وهو القائل‏:‏ ألا ربّ من تدعو صديقًا ولو ترى مقالته بالغيب ساءك ما يفري مقالته كالسحر إذ كان شاهدًا وبالغيب مأثورٌ على ثغرة النّحر يسرّك باديه وتحت أديمه نميمة غشّ تبتري عقب الطّهر تبين لك العينان ما هو كاتمٌ وما جنّ بالبغضاء والنّظر الشّزر فرشني بخيرٍ طالما قد بريتني فخير الموالي من يريش ولا يبري فتصدى له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فدعاه إلى الإسلام وقرأ عليه القرآن فلم يبعد منه وقال‏:‏ إن هذا القول حسن ثم انصرف وقدم المدينة فلم يلبث أن قتله الخزرج قتل يوم بعاث فكان قومه يقولون‏:‏ قتل وهو مسلم‏.‏

بعاث بالباء الموحدة المضمومة والعين المهملة وهو الصحيح‏.‏وقدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة مع فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج فأتاهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال لهم‏:‏ هل لكم فيما هو خير لكم مما جئتم له ودعاهم إلى الاسم وقرأ عليهم القرآن فقال إياس وكان غلامًا حدثًا‏:‏ هذا والله خير مما جئنا له‏.‏

فضرب وجهه أبو الحيسر بحفنة من البطحاء وقال‏:‏ دعنا منك فلقد جئنا لغير هذا‏.‏

فسكت إياس وقام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يلبث إياس أن هلك فسمعه قومه يهلل الله ويكبره حتى مات فما يشكون أنه مات مسلمًا‏.‏



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق