إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 11 أبريل 2016

114 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الاول ذكر الاختلاف في أول من أسلم


114

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الاول

ذكر الاختلاف في أول من أسلم
 

اختلف العلماء في أول من أسلم مع الاتفاق على أن خديجة أول خلق الله إسلامًا فقال قومٌ‏:‏ أول ذكر آمن علي‏.‏ روي عن علي عليه السلام أنه قال‏:‏ أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذبٌ مفترٍ صليت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل الناس بسبع سنين‏.‏

وقال ابن عباس‏:‏ أول من صلى علي‏.‏

وقال جابر بن عبد الله‏:‏ بعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء‏.‏

وقال زيد بن أرقم‏:‏ أول من أسلم مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ علي‏.‏

وقال عفيف الكندي‏:‏ كنت أمرًا تاجرًا فقدمت مكة أيام الحد فأتيت العباس فبينا نحن عنده إذ خرج رجلٌ فقال تجاه الكعبة يصلي ثم خرجت امرأة تصلي معه ثم خرج غلام فقال يصلي معه‏.‏

فقلت‏:‏ يا عباس ما هذا الدين فقال‏:‏ هذا محمد بن عبد الله ابن أخي زعم أن الله أرسله وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه وهذه امرأته خديجة آمنت به وهذا الغلام علي بن أبي طالب آمن به وايم الله ما أعلم على ظهر الأرض أحدًا على هذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة‏!‏ قال عفيف‏:‏ ليتني كنت رابعًا‏.‏

وقال محمد بن المنذر وربيعة بن أبي عبد الرحمن وأبو حازم المدي والكلبي‏:‏ أول من أسلم علي‏.‏

قال الكلبي‏:‏ كان عمره تسع سنين وقيل‏:‏ إحدى عشرة سنة‏.‏

وقال ابن إسحاق‏:‏ أول من أسلم علي وعمره إحدى عشرة سنة‏.‏

وكان من نعمة الله عليه أن قريشًا أصابتهم أزمةٌ شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة فقال يومًا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمه العباس‏:‏ يا عم إن أبا طالب كثير العيال فانطلق بنا نخفف عن عيال أبي طالب فانطلقا إليه وأعلماه ما أرادا فقال أبو طالب‏:‏ اتركا لي عقيلًا واصنعا ما شئتما فأخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليًا وأخذ العباس جعفرًا فلم يزل علي عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى أرسله الله فاتبعه‏.‏

وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أراد الصلاة انطلق هو وعلي إلى بعض الشعاب بمكة فيصليان ويعودان‏.‏

فعثر عليهما أبو طالب فقال‏:‏ يا ابن أخي ما هذا الدين قال‏:‏ دين الله وملائكته ورسله ودين أبينا إبراهيم بعثني الله تعالى به إلى العباد وأنت أحق من دعوته إلى الهدى وأحق من أجابني‏.‏

قال‏:‏ لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي ولكن والله لا تخلص قريش إليه بشيء تكرهه ما حييت‏.‏

فلم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه‏.‏

قال‏:‏ وقال أبو طالب لعلي‏:‏ ما هذا الدين الذي أنت عليه قال‏:‏ يا أبه‏!‏ آمنت بالله وبرسوله وصليت معه‏.‏

فقال‏:‏ أما إنه لا يدعونا إلا إلى الخير فالزمه‏.‏

وقيل‏:‏ أول من أسلم أبو بكر رضي الله عنه‏.‏

قال الشعبي‏:‏ سألت ابن عباس عن أول من اسلم فقال‏:‏ أما سمعت قول حسان بن ثابت‏:‏ إذا تذكّرت شجوًا من أخي ثقةٍ فاذكر أخاك أبا بكرٍ بما فعلا خير البريّة أتقاها وأعدلها بعد النّبيّ وأوفاها بما حملا الثّاني التّالي المحمود مشهده وأوّل النّاس منهم صدّق الرّسلا وقال عمرو بن عبسة‏:‏ أتيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعكاظ فقلت‏:‏ يا رسول الله من تبعك على هذا الأمر قال‏:‏ تبعني عليه حر وعبد أبو بكر وبلال‏.‏

فأسلمت عند ذلك فلقد رأيتني ربع الإسلام‏.‏

وكان أبو ذر يقول‏:‏ لقد رأيتني ربع الإسلام لم يسلم قبلي إلا النبي وأبو بكر وبلال‏.‏

وقال إبراهيم وقيل‏:‏ أول من أسلم زيد بن حارثة‏.‏

قال الزهري وسليمان بن يسار وعمران بن أبي أنس وعروة بن الزبير‏:‏ أول من أسلم زيد بن حارثة وكان هو وعلي يلزمان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخرج إلى الكعبة أول النهار ويصلي صلاة الضحى وكانت قريش لا تنكرها وكان إذا صلى غيرها قعد علي وزيد بن حارثة يرصدانه‏.‏

وقال ابن إسحاق‏:‏ أول ذكر أسلم بعد النبي علي وزيد بن حارثة ثم أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه وكان مانعًا لقومه محببًا فيهم وكان أعلمهم بأنساب قريش وما كان فيها وكان تاجرًا يجتمع إليه قومه فجعل يدعو من يثق به من قومه فأسلم على يديه عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله فجاء بهم إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين استجابوا له فأسلموا وصلوا‏.‏

وكان هؤلاء النفر هم الذين سبقوا إلى الإسلام ثم تتابع الناس في الإسلام حتى فشا ذكر الإسلام بمكة وتحدث به الناس‏.‏

قال الواقدي‏:‏ وأسلم أبو ذر قالوا رابعًا أو خامسًا وأسلم عمرو بن عبسة السلمي رابعًا أو خامسًا وقيل‏:‏ إن الزبير أسلم رابعًا أو خامسًا وأسلم خالد بن سعيد بن العاص خامسًا‏.‏

وقال ابن إسحاق‏:‏ أسلم هو وزوجته همينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة من خزاعة بعد جماعة كثيرة‏.‏ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإظهار دعوته ثم إن الله تعالى أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد مبعثه بثلاث سنين أن يصدع بما يؤمر وكان قبل ذلك في السنين الثلاث مستترًا بدعوته لا يظهرها إلا لمن يثق به فكان أصحابه إذا أرادوا الصلاة ذهبوا إلى الشعاب فاستخفوا فبينما سعد بن أبي وقاص وعمار وابن مسعود وخباب وسعيد بن زيد يصلون في شعب اطلع عليهم نفر من المشركين منهم‏:‏ أبو سفيان بن حرب والأخنس بن شريق وغيرهما فسبوهم وعابوهم حتى قاتلوهم فضرب سعد رجلًا من المشركين بلحي جمل فشجه فكان أول دم أريق في الإسلام في قول‏.‏

قال ابن عباس‏:‏ لما نزلت‏:‏ ‏ «‏وَأنْذِرْ عَشِرَتَكَ الأقْرَبينَ‏» ‏ ‏ «‏الشعراء‏:‏ 214‏» ‏‏.‏ خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فصعد على الصفا فهتف‏:‏ يا صباحاه‏!‏ فاجتمعوا إليه فقال‏:‏ يا بني فلان يا بني فلان يا بني عبد المطلب يا بني عبد مناف‏!‏ فاجتمعوا إليه‏.‏

فقال‏:‏ أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج بسفح الجبل أكنتم مصدقي قالوا‏:‏ نعم ما جربنا عليك كذبًا‏.‏

قال‏:‏ فإني نذير لكم بين يدي عذاب شدي‏.‏

فقال أبو لهب‏:‏ تبًا لك‏!‏ أما جمعتنا إلا لهذا ثم قام فنزلت‏:‏ ‏ «‏تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ‏» ‏ ‏ «‏المسد‏:‏ 1‏» ‏ ‏.‏وقال جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم‏:‏ لما أنزل الله على رسوله‏:‏ ‏ «‏وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ‏» ‏ اشتد ذلك عليه وضاق به ذرعًا فجلس في بيته كالمريض فأتته عماته يعدنه فقال‏:‏ ما اشتكيت شيئًا ولكن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين‏.‏

فقلن له‏:‏ فادعهم ولا تدع أبا لهب فيهم فإنه غير مجيبك‏.‏

فدعاهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ فحضروا ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف فكانوا خمسة وأربعين رجلًا فبادره أبو لهب وقال‏:‏ هؤلاء هم عمومتك وبنو عمك فتكلم ودع الصباة واعلم أنه ليس لقومك في العرب قاطبةً طاقة وأن أحق من أخذك فحبسك بنو أبيك وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش وتمدهم العرب فما رأيت أحدًا جاء على بني أبيه بشر مما جئتهم به‏.‏

فسكت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يتكلم في ذلك المجلس ثم دعاهم ثانيةً وقال‏:‏ الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ثم قال‏:‏ إن الرائد لا يكذب أهله والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم خاصة وإلى الناس عامة والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن بما تعملون وإنها الجنة أبدًا والنار أبدًا‏.‏

فقال أبو طالب‏:‏ ما أحب إلينا معاونتك وأقبلنا لنصيحتك وأشد تصديقنا لحديثك وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون وإنما أنا أحدهم غير أني أسرعهم إلى ما تحب فامض لما أمرت به فوالله لا أزال فقال أبو لهب‏:‏ هذه والله السوأة‏!‏ خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم‏.‏

فقال أبو طالب‏:‏ والله لنمنعنه ما بقينا‏.‏

وقال علي بن أبي طالب‏:‏ لما نزلت‏:‏ ‏ «‏وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ‏» ‏ ‏ «‏ الشعراء‏:‏ 214‏» ‏‏.‏ دعاني النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال‏:‏ يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت ذرعًا وعلمت أني متى أبادرهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره فصمت عليه حتى جاءني جبرائيل فقال‏:‏ يا محمد إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك‏.‏

فاصنع لنا صاعًا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسًا من لبن واجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به‏.‏

ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا فتنفها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال‏:‏ خذوا باسم الله فأكل القوم حتى ما لهم بشيء من حاجة وما أرى إلا مواضع أيديهم وايم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم‏!‏ ثم قال‏:‏ اسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعًا وايم الله إن كان الرجل الواحد ليشرب مثله‏!‏ فلما أراد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال‏:‏ لهد ما سحركم به صاحبكم‏.‏

فتفرق القوم ولم يكلمهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال‏:‏ الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرقوا قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي‏.‏

ففعل مثل ما فعل بالأمس فأكلوا وسقيتهم ذلك العس فشربوا حتى رووا جميعًا وشبعوا ثم تكلم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال‏:‏ يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابًا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم فأحجم القوم عنها جميعًا وقلت وإني لأحدثهم سنًا وأرمصهم عينًا وأعظمهم بطنًا وأحمشهم ساقًا‏:‏ أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه‏.‏

فأخذ برقبتي ثم قال‏:‏ إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا‏.‏

قال‏:‏ فقال القوم يضحكون فيقولون لأبي طالب‏:‏ قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع‏.‏

وأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يصدع بما جاءه من عند الله وأن يبادئ الناس بأمره ويدعوهم إلى الله فكان يدعو في أول ما نزلت عليه النبوة ثلاث سنين مستخفيًا إلى أن أمر بالظهور للدعاء ثم صدع بأمر الله وبادأ قومه بالإسلام فلم يبعدوا منه ولم يردوا عليه إلا بعض الرد حتى ذكر آلهتهم وعابها‏.‏

فلما فعل ذلك أجمعوا على خلافه إلا من عصمه الله منهم بالإسلام وهم قليل مستخفون‏.‏

وحدب عليه عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه ومضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أمر الله مظهرًا لأمره لا يرده شيء‏.‏

فلما رأت قريش أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يعتبهم من شيء يكرهونه وأن أبا طالب قد قام دونه ولم يسلمه لهم مشى رجالٌ من أشرافهم إلى أبي طالب‏:‏ عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو البختري بن هشام والأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ومن مشى منهم فقالوا‏:‏ يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا فإما أن تكفه عنا وإما أن تخي بيننا وبينه فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فقال لهم أبو طالب قولًا جميلًا وردهم ردًا رفيقًا فانصرفوا عنه ومضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما هو عليه‏.‏

ثم شري الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرجال فتضاغنوا وأكثرت قريش ذكر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتذامروا فيه فمشوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا‏:‏ يا أبا طالب إن لك سنًا وشرفًا وإنا قد اشتهيناك أن تنهى ابن أخيك فلم تفعل وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آلهتنا وآبائنا وتسفيه أحلامنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين أو كما قالوا ثم انصرفوا عنه‏.‏فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم له ولم تطب نفسه بإسلام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخذلاته وبعث إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأعلمه ما قالت قريش وقال له‏:‏ أبق على نفسك وعلي ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق‏.‏

فظن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قد بدا لعمه بدوٌ وأنه خذله وقد ضعف عن نصرته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته‏.‏

ثم بكى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقام‏.‏

فلما ولى ناداه أبو طالب فأقبل عليه وقال‏:‏ اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدًا‏.‏

فلما علمت قريش أن أبا طالب لا يخذل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنه يجمع لعداوتهم مشوا بعمارة بن الوليد فقالوا‏:‏ يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد فتى قريش وأشعرهم وأجملهم فخذه فلك عقله ونصرته فاتخذه ولدًا وأسلم لنا ابن أخيك هذا الذي سفه أحلامنا وخالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك نقتله فإنما رجل برجل‏.‏

فقال‏:‏ والله لبئس ما تسومونني أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابن تقتلونه هذا والله لا يكون أبدًا‏!‏ فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف‏:‏ والله لقد أنصفك قومك وما أراك تريد أن تقبل منهم‏!‏ فقال أبو اشتد الأمر عند ذلك وتنابذ القوم واشتدت قريشٌ على من في القبائل من الصحابة الذين أسلموا فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب وقام أبو طالب في بني هاشم فدعاهم إلى منع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأجابوا إلى ذلك واجتمعوا إليه إلا ما كان من أبي لهب‏.‏

فلما رأى أبو طالب من قومه ما سره أقبل يمدحهم ويذكر فضل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيهم‏.‏

وقد مشت قريش إلى أبي طالب عند موته وقالوا له‏:‏ أنت كبيرنا وسيدنا فأنصفنا من ابن أخيك فمره فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه‏.‏

فبعث إليه أبو طالب فلما دخل عليه قال له‏:‏ هؤلاء سروات قومك يسألونك أن تكف عن شتم آلهتم ويدعوك وإلهك‏.‏

قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أي عم‏!‏ أولا أدعوهم إلى ما خير لهم منها كلمة يقولونها تدين لهم بها العرب ويملكون رقاب العجم فقال أبو جهل‏:‏ ما هي وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها قال‏:‏ تقولون لا إله إلا الله فنفروا وتفرقوا وقالوا‏:‏ سل غيرها‏.‏

فقال‏:‏ لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها‏.‏

قال‏:‏ فغضبوا وقاموا من عنده غضابى وقالوا‏:‏ والله لنشتمنك وإلهك الذي يأمرك بهذا‏!‏ ‏ «‏وَانْطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ أنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ‏» ‏ ‏ «‏ ص‏:‏ 6‏» ‏‏.‏ إلى قوله‏:‏ ‏ «‏إلاّ اخْتِلاقٌ‏» ‏ ‏ «‏ص‏:‏ 7‏» ‏‏.‏ وأقبل على عمه فقال‏:‏ قل كلمة أشهد لك بها يوم القيامة‏.‏

قال‏:‏ لولا أن تعيبكم بها العرب وتقول جزع من الموت لأعطيتكها ولكن على ملة الأشياخ فنزلت‏:‏ ‏ «‏إنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أحْبَبْتَ‏» ‏ ‏ «‏القصص‏:‏ 56‏» ‏‏.‏

ذكر تعذيب المستضعفين من المسلمين وهم الذين سبقوا إلى الإسلام ولا عشائر لهم تمنعهم ولا قوة لهم يمنعون بها فأما من كانت له عشيرة تمنعه فلم يصل الكفار إليه فلما رأوا امتناع من له عشيرة وثبت كل قبيلة على من فيها من مستضعفي المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش ورمضاء مكة والنار ليفتنوهم عن دينهم فمنهم من يفتتن من شدة البلاء وقلبه مطمئن بالإيمان ومنهم من يتصلب في دينه ويعصمه الله منهم‏.‏

فمنهم‏:‏ بلال بن رباح الحبشي مولى أبي بكر وكان أبوه من سبي الحبشة وأمه حمامة سبية أيضًا وهو من مولدي السراة وكنيته أبو عبد الله فصار بلال لأمية بن خلف الجمحي فكان إذا حميت الشمس وقت الظهيرة يلقيه في الرمضاء على وجهه وظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتلقى على صدره ويقول‏:‏ لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى فكان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب وهو يقول‏:‏ أحد أحد‏.‏

فيقول‏:‏ أحد أحد والله يا بلال‏.‏

ثم يقول لأمية‏:‏ أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانًا‏.‏

فرآه أبو بكر يعذب فقال لأمية بن خلف الجمحي‏:‏ ألا تتقي الله في هذا المسكين فقال‏:‏ أنت أفسدته فأبعدته‏.‏

فقال‏:‏ عندي غلام على دينك أسود أجلد من هذا أعطيكه به‏.‏

قال‏:‏ قبلت‏.‏

فأعطاه أبو بكر غلامه وأخذ بلالًا فأعتقه فهاجر وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

ومنهم‏:‏ عمار بن ياسر أبو اليقظان العنسي وهو بطن من مراد - وعنس هذا بالنون - أسلم هو وأبوه وأمه وأسلم قديمًا ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دار الأرقم بن أبي الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلًا أسلم هو وصحيب في يوم واحد وكان ياسر حليفًا لبني مخزوم فكانوا يخرجون عمارًا وأباه وأمه إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء يعذبونهم بحر الرمضاء فمر بهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال‏:‏ ‏ «‏صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة‏» ‏‏.‏

فمات ياسر في العذاب وأغلظت امرأته سمية القول لأبي جهل فطعنها في قلبها بحربة في يديه فماتت وهي أول شهيد في الإسلام وشددوا العذاب على عمار بالحر تارة وبوضع الصخر على صدره أخرى وبالتغريق أخرى فقالوا‏:‏ لا نتركك حتى تسب محمدًا وتقول في اللات والعزى خيرًا ففعل فتركوه فأتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبكي‏.‏

فقال‏:‏ ما وراءك قال‏:‏ شر يا رسول الله كان الأمر كذا وكذا‏.‏

قال‏:‏ فكيف تجد قلبك قال‏:‏ أجده مطمئنًا بالإيمان‏.‏

فقال‏:‏ يا عمار إن عادوا فعد فأنزل الله تعالى‏:‏ ‏ «‏إلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ‏» ‏ ‏ «‏النحل‏:‏ 106‏» ‏‏.‏ فشهد المشاهد كلها مع رسول الله وقتل بصفين مع علي وقد جاوز التسعين قيل بثلاث وقيل بأربع سنين‏.‏

ومنهم‏:‏ خباب بن الأرث كان أبوه سواديًا من كسكر فسباه قوم من ربيعة وحملوه غل مكة فباعوه من سباع بن عبد العزى الخزاعي حليف بني زهرة وسباع هو الذي بارزه حمزة يوم أحد وخباب تميمي وكان إسلامه قديمًا قيل سادس ستة قبل دخول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دار الأرقم فأخذه الكفار وعذبوه عذابًا شديدًا فكانوا يعرونه ويلصقون ظهره بالرمضاء ثم بالرضف وهي الحجارة المحماة بالنار ولووا رأسه فلم يجبهم إلى شيء مما أرادوا منه وهاجر وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونزل الكوفة ومات سنة ست وثلاثين‏.‏

ومنهم‏:‏ صهيب بن سنان الرومي ولم يكن روميًا وإنما نسب إليهم لأنهم سبوه وباعوه وقيل‏:‏ لأنه كان أحمر اللون وهو من النمر بن قاسط كناه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبا يحيى قبل أن يولد له وكان ممن يعذب في الله فعذب عذابًا شديدًا‏.‏

ولما أراد الهجرة منعته قريش فافتدى نفسه منهم بماله أجمع وجعله عمر بن الخطاب عند موته يصلي بالناس إلى أن يستخلف وأما عامر بن فهيرة فهو مولى الطفيل بن عبد الله الأزدي وكان الطفيل أخا عائشة لأمها أم رومان أسلم قديمًا قبل دخول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دار الأرقم وكان من المستضعفين يعذب في الله فلم يرجع عن دينه واشتراه أبو بكر وأعتقه فكان يرعى غنمًا له وكان يروح بغنم أبي بكر إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإلى أبي بكر لما كانا في الغار وهاجر معهما إلى المدينة يخدمهما وشهد بدرًا وأحدًا واستشهد يوم بئر معونة وله أربعون سنة‏.‏

ولما طعن قال‏:‏ فزت ورب الكعبة‏!‏ ولم توجد جثته لتدفن مع القتلى فقيل‏:‏ إن الملائكة دفنته‏.‏

ومنهم‏:‏ أبو فكيهة واسمه أفلح وقيل يسار وكان عبدًا لصفوان بن أمية بن خلف الجمحي أسلم مع بلال فأخذه أمية بن خلف وربط في رجله حبلًا وأمر به فجر ثم ألقاه في الرمضاء ومر به جعل فقال له أمية‏:‏ أليس هذا ربك فقال‏:‏ الله ربي وربك ورب هذا فخنقه خنقًا شديدًا ومعه أخوه أبي بن خلف يقول‏:‏ زده عذابًا حتى يأتي محمد فيخلصه بسحره ولم يزل على تلك الحال حتى ظنوا أنه قد مات ثم أفاق فمر به أبو بكر فاشتراه وأعتقه‏.‏

وقيل‏:‏ إن بني عبد الدار كانوا يعذبونه وإنما كان مولى لهم وكانوا يضعون الصخرة على صدره حتى دلع لسانه فلم يرجع عن دينه وهاجر ومات قبل بدر‏.‏

ومنهم‏:‏ لبيبة جارية بني مؤمل بن حبيب بن عدي بن كعب أسلمت قبل إسلام عمر بن الخطاب وكان عمر يعذبها حتى تفتن ثم يدعها ويقول‏:‏ إني لم أدعك إلا سآمةً فتقول‏:‏ كذلك يفعل الله بك إن لم تسلم فاشتراها أبو بكر فأعتقها‏.‏

ومنهم‏:‏ زنيرة وكانت لبني عدي وكان عمر يعذبها وقيل‏:‏ كانت لبني مخزوم وكان أبو جهل يعذبها حتى عميت فقال لها‏:‏ إن اللات والعزى فعلا بك‏.‏

فقالت‏:‏ وما يدري اللات والعزى من يعبدهما ولكن هذا أمر من السماء وربي قادر على رد بصري فأصبحت من الغد وقد رد الله بصرها فقالت قريش‏:‏ هذا من سحر محمد فاشتراها أبو بكر فأعتقها‏.‏

زنيرة بكسر الزاي وتشديد النون وتسكين الياء المثناة من تحتها وفتح الراء‏.‏

ومنهم‏:‏ النهدية مولاة لبني نهد فصارت لامرأة من بني عبد الدار فأسلمت وكانت تعذبها وتقول‏:‏ والله لا أقلعت عنك أو يبتاعك بعض أصحاب محمد فابتاعها أبو بكر فأعتقها‏.‏

ومنهم‏:‏ أم عبيس بالباء الموحدة وقيل عنيس بالنون وهي أمة لبني زهرة فكان الأسود بن عبد يغوث يعذبها فابتاعها أبو بكر فأعتقها‏.‏

وكان أبو جهل يأتي الرجل الشرير ويقول له‏:‏ أتترك دينك ودين أبيك وهو خير منك‏!‏ ويقبح رأيه وفعله ويسفه حلمه ويضع شرفه وإن كان تاجرًا يقول‏:‏ ستكسد تجارتك ويهلك مالك وإن كان ضعيفًا أغرى به حتى يعذب‏.‏ومن كان أشد الأذى للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم جماعة من قريش فمنهم عمه أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب كان شديدًا عليه وعلى المسلمين عظيم التكذيب له دائم الأذى فكان يطرح العذرة والنتن على باب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان جاره فكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول‏:‏ أي جوارٍ هذا يا بني عبد المطلب‏!‏ فرآه يومًا حمزة فأخذ العذرة وطرحها على رأس أبي لهب فجعل ينفضها عن رأسه ويقول‏:‏ صاحبي أحمق‏!‏ وأقصر عما كان يفعله لكنه يضع من يفعل ذلك‏.‏

وما أبو لهب بمكة عند وصول الخبر بانهزام المشركين ببدر بمرض يعرف بالعدسة‏.‏

ومنهم‏:‏ الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة وهو ابن خال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان من المستهزئين وكان إذا رأى فقراء المسلمين قال لأصحابه‏:‏ هؤلاء ملوك الأرض الذين يرثون ملك كسرى‏.‏

وكان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أما كلمت اليوم من السماء يا محمد‏!‏ وما أشبه ذلك‏.‏

فخرج من أهله فأصابه السموم فاسود وجهه فلما عاد إليهم لم يعرفوه وأغلقوا الباب دونه فرجع متحيرًا حتى مات عطشًا‏.‏

وقيل‏:‏ إن جبرائيل أومأ إلى ومنهم‏:‏ الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمي كان أحد المستهزئين الذين يؤذون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو ابن الغيطلة وهي أمه وكان يأخذ حجرًا يعبده فإذا رأى أحسن منه ترك الأول وعبد الثاني‏.‏

وكان يقول‏:‏ قد غر محمد أصحابه ووعدهم أن يحيوا بعد الموت والله ما يهلكنا إلا الدهر وفيه نزلت‏:‏ ‏ «‏أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ‏» ‏ ‏ «‏ الجاثية‏:‏ 23‏» ‏‏.‏ وأكل حوتًا مملوحًا فلم يزل يشرب الماء حتى مات وقيل‏:‏ أخذته الذبحة وقيل‏:‏ امتلأ رأسه قيحًا فمات‏.‏

ومنهم‏:‏ الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم وكان الوليد يكنى أبا عبد شمس وهو العدل لأنه كان عدل قريش كلها لأن قريشًا كانت تكسو البيت جميعها وكان الوليد يكسوه وحده وهو الذي جمع قريشًا وقال‏:‏ إن الناس يأتونكم أيام الحج فيسألونكم عن محمد فتختلف أقواكم فيه فيقول هذا‏:‏ ساحرٌ ويقول هذا‏:‏ كاهنٌ ويقول هذا‏:‏ شاعرٌ ويقول هذا‏:‏ مجنون وليس يشبه واحدًا مما يقولون ولكن أصلح ما قيل فيه ساحر لأنه يفرق بين المرء وأخيه وزوجته‏.‏

وقال أبو جهل‏:‏ لئن سب محمدٌ آلهتنا سببنا إلهه فأنزل الله تعالى‏:‏ ‏ «‏وَلا تَسُبُّوا الّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْوًا بِغَيْر عِلْمٍ‏» ‏ ‏ «‏الأنعام‏:‏ 108‏» ‏‏.‏

ومات بعد الهجرة بعد ثلاثة أشهر وهو ابن خمس وتسعين سنة ودفن بالحجون وكان مر برجل من خزاعة يريش نبلًا له فوطئ على سهم منها فخدشه ثم أومأ جبرائيل إلى ذلك الخدش بيده فانتقض ومات منه فأوصى إلى بنيه أن ومنهم‏:‏ أمية وأبي ابنا خلف وكانا على شر ما عليه أحد من أذى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتكذيبه جاء أبي إليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعظم فخذ ففته في يده وقال‏:‏ زعمت أن ربك يحيي هذا العظم فنزلت‏:‏ ‏ «‏قَالَ مَنْ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ‏» ‏ ‏ «‏يس‏:‏ 78‏» ‏‏.‏

وصنع عقبة بن أبي معيط طعامًا ودعا إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال‏:‏ لا أحضره حتى تشهد أن لا إله إلا الله ففعل فقام معه‏.‏

فقال له أمية بن خلف‏:‏ أقلت كذا وكذا فقال‏:‏ إنما قلت ذلك لطعامنا فنزلت‏:‏ ‏ «‏وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ‏» ‏ ‏ «‏الفرقان‏:‏ 27‏» ‏‏.‏

وقتل أمية يوم بدر كافرًا قتله خبيب وبلال وقيل‏:‏ قتله رفاعة بن رافع الأنصاري‏.‏

وأما أخوه أبي فقتله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم أحد رماه بحربة فقتله‏.‏

ومنهم‏:‏ أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة وكان ممن يؤذي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويعين أبا جهل على أذاه قتله حمزة يوم بدر‏.‏

ومنهم‏:‏ العاص بن وائل السهمي والد عمرو بن العاص وكان من المستهزئين وهو القائل لما مات القاسم ابن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن محمدًا أبتر لا يعيش له ولد ذكر فأنزل‏:‏ ‏ «‏إنّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ‏» ‏ ‏ «‏الكوثر‏:‏ 3‏» ‏‏.‏

فركب حمارًا له فلما كان بشعبٍ من شعاب مكة ربض به حماره فلدغ في رجله فانتفخت حتى صارت كعنق البعير فمات منها بعد هجرة النبي صلى الله عليه ومنهم‏:‏ النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار يكنى أبا قائد وكان أشد قريش في تكذيب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والأذى له ولأصحابه‏.‏

وكان ينظر في كتب الفرس ويخالط اليهود والنصارى وسمع بذكر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقرب مبعثه فقال‏:‏ إن جاءنا نذير لنكونن أهدى من إحدى الأمم فنزلت‏:‏ ‏ «‏وَأقْسَمُوا بِاللِه جَهْد أيَمانِهِمْ‏» ‏ ‏ «‏ فاطر‏:‏ 42‏» ‏‏.‏ الآية‏.‏

وكان يقول‏:‏ إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين فنزل فيه عدة آيات‏.‏

أسره المقداد يوم بدر وأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بضرب عنقه فقتله علي بن أبي طالب صبرًا بالأثيل‏.‏

ومنهم‏:‏ أبو جهل بن هشام المخزومي كان أشد الناس عداوةً للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأكثرهم أذىً له ولأصحابه واسمه عمرو وكنيته أبو الحكم وأما أبو جهل فالمسلمون كنوه به وهو الذي قتل سمية أم عمار بن ياسر وأفعاله مشهورة وقتل ببدر قتله ابنا عفراء وأجهز عليه عبد الله بن مسعود‏.‏

ومنهم‏:‏ نبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميان وكانا على ما كان عليه أصحابهما من أذى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والطعن عليه وكانا يلقيانه فيقولان له‏:‏ أما وجد الله من يبعثه غيرك إن ها هنا من هو أسن منك وأيسر‏.‏

فقتل منبه قتله علي بن أبي طالب ببدر وقتل أيضًا العاص بن منبه بن الحجاج قتله أيضًا علي ببدر وهو صاحب ذي الفقار وقيل منبه بن ومنهم‏:‏ زهير بن أبي أمية أخو أم سلمة لأبيها وأمه عاتكة بنت عبد المطلب وكان ممن يظهر تكذيب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويرد ما جاء به ويطعن عليه إلا أنه ممن أعان على نقض الصحيفة‏.‏

واختلف في موته فقيل‏:‏ سار إلى بدر فمرض فمات وقيل‏:‏ أسر ببدر فأطلقه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما عاد مات بمكة وقيل‏:‏ حضر وقعة أحد فأصابه سهم فمات منه وقيل‏:‏ سار إلى اليمن بعد الفتح فمات هناك كافرًا‏.‏

ومنهم‏:‏ عقبة بن أبي معيط واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ويكنى أبا الوليد وكان من أشد الناس أذىً لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعداوة له وللمسلمين عمد إلى مكتل فجعل فيه عذرة وجعله على باب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فبصر به طليب بن عمير بن وهب بن عبد مناف بن قصي وأمه أروى بنت عبد المطلب فأخذ المكتل منه وضرب به رأسه وأخذ بأذنيه فشكاه عقبة إلى أمه فقال‏:‏ قد صار ابنك ينصر محمدًا‏.‏

فقالت‏:‏ ومن أولى به منا أموالنا وأنفسنا دون محمد‏.‏

وأسر عقبة ببدر فقتل صبرًا قتله عاصم بن ثابت الأنصاري فلما أراد قتله قال‏:‏ يا محمد من للصبية قال‏:‏ النار‏.‏

قتل بالصفراء وقيل بعرق الظبية وصلب وهو أول مصلوب في الإسلام‏.‏

ومنهم‏:‏ الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي وكان من المستهزئين ويكنى أبا زمعة وكان أصحابه يتغامزون بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه ويقولون‏:‏ قد جاءكم ملوك الأرض ومن يغلب على كنوز كسرى وقيصر ويصفرون به ويصفقون فدعا عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يعمى ويثكل ولده فجلس في ظل شجرة فجعل جبرائيل يضرب وجهه وعينيه بورقة من ورقها وبشكوها حتى عمي وقيل‏:‏ أومأ إلى عينيه فعمي فشغله عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقتل ابنه معه ببدر كافرًا قتله أبو دجانة وقتل ابن ابنه عتيب قتله حمزة وعلي اشتركا في قتله وقتل ابن ابنه الحارث بن زمعة بن الأسود قتله علي وقيل‏:‏ هو الحارث بن الأسود والأول أصح وهو القائل‏:‏ أتبكي أن يضلّ لها بعيرٌ ويمنعها من النّوم السّهود ومات والناس يتجهزون إلى أحد وهو يحرض الكفار وهو مريض‏.‏

ومنهم‏:‏ طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف يكنى أبا الريان وكان ممن يؤذي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويشتمه ويسمعه ويكذبه وأسر ببدر وقتل كافرًا صبرًا قتله حمزة‏.‏

ومنهم‏:‏ مالك بن الطلاطلة بن عمرو بن غبشان من المستهزئين وكان سفيهًا فدعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأشار جبرائيل إلى رأسه فامتلأ قيحًا فمات‏.‏

ومنهم‏:‏ ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب كان شديد العداوة لقي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال‏:‏ يا ابن أخي بلغني عنك أمر ولست بكذاب فإن صرعتني علمت أنك صادق ولم يكن يصرعه أحد فصرعه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثلاث مرات ودعاه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الإسلام فقال‏:‏ لا أسلم حتى تدعو هذه الشجرة‏.‏

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أقبلي فأقبلت تخد الأرض‏.‏

فقال ركانة ما رأيت سحرًا أعظم من هذا مرها فلترجع فأمرها فعادت‏.‏

فقال‏:‏ هذا سحر عظيم‏.‏

هؤلاء أشد عداوة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن عداهم من رؤساء قريش كانوا أقل عداوة من هؤلاء كعتبة وشيبة وغيرهما وكان جماعة من قريش من أشد الناس عليه فأسلموا تركنا ذكرهم لذلك‏.‏

منهم‏:‏ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية المخزومي أخو أم سلمة لأبيها وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبو سفيان بن حرب والحكم بن العاص والد مروان وغيرهم أسلموا يوم الفتح‏.‏




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق