إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 25 مارس 2014

99 أصول الفلسفة الماركسية القسم الثالث : النزعة المادية الجدلية الدّرس الرابع عشر : تكوين الاشتراكية العِلميَّة أهميتها وتأثيرها 3 ـ الاشتراكية العلمية


99

أصول الفلسفة الماركسية

القسم الثالث : النزعة المادية الجدلية

الدّرس الرابع عشر : تكوين الاشتراكية العِلميَّة

أهميتها وتأثيرها

3 ـ الاشتراكية العلمية


ب) ـ صِفَاتهَا

يعرض لنا مزورو الماركسية على أنها أسطورة تصورتها مخيلة نبي متحمس يوحى إليه. كما أنه يخيل إليهم، في نفس الوقت، أنهم يستطيعون تكييف الماركسية حسب زيهم لخدمة مصلحة البرجوازية.

يجب إذن التأكيد بقوة على طابع الاشتراكية الماركسية السامي. فهي ليست أسطورة ولا وحياً ولا نظاماً بين سائر النظم الفلسفية، بل هي علم.

والعلم هو معرفة موضوعية للواقع تمدناً بالوسائل لتغيير هذا الواقع. وهكذا شأن الاشتراكية العلمية. وهي تعتمد على اكتشافين كبيرين، وهذان الاكتشافان هما: نظرية التاريخ المادية واكتشاف سر الإنتاج الرأسمالي بواسطة فائض القيمة.

يرجع الفضل في هذين الاكتشافين لكارل ماركس، ولقد جعلا من الاشتراكية علماً من العلوم .

نعلم أن ماركس وجد، في دراسة الفلسفة والعلوم الطبيعة، نظرة عن العلم وهي النزعة المادية الجدلية التي أدى تطبيقها على المجتمعات إلى ظهور النزعة المادية التاريخية.

فلقد اكتشف داروين قانون تطور الطبيعة العضوية بينما اكتشف ماركس قانون تطور المجتمع الإنساني .

وهو قانون خارجي سابق على وعي الناس وارادتهم. لأن الإنتاج ـ أي النشاط الذي يضمن الناس بواسطته وسائل معيشتهم ـ هو الذي يكون العامل الأساسي في المجتمعات، ويتحكم في تاريخيها. إذ تتحدد العلاقات الاجتماعية والمؤسسات السياسية والأفكار بواسطة إنتاج السلع المادية.

وقد تسلح ماركس بهذه النظرة العلمية للمجتمعات فاستطاع القيام بدراسة مجتمع زمانه الا وهو المجتمع الرأسمالي فكتب يقول في مقدمة كتابه "رأس المال":
"هدفنا النهائي هو الكشف عن القانون الاقتصادي لحركة المجتمع الحديث .

التحليل الموضوعي، إذن، هو الذي أدى بماركس إلى اكتشاف التناقض الذي ينبت وينمو في الرأسمالية حتى يفضي إلى نشوب أزمة يموت بسببها: وهو تناقض بين طابع قوى الإنتاج الاجتماعي (الصناعة الكبرى) تلك القوى التي نمتها الرأسمالية وبين طابع التملك الشخصي (الربح الرأسمالي). إذ ليست "العاطفة" هي التي أدت به الى اعتبار البروليتاريا الطبقة التي ستخلف البرجوازية بل هو تحليل الرأسمالية الموضوعي: فقد اكتشف ماركس أن الرأسمالية لا يمكن أن تعيش الا بفائض القيمة أي باستغلال البروليتاريا. التناقض بين مصالح البرجوازية والبروليتاريا جزء لا يتجزء من الرأسمالية، ونضال هاتين الطبقتين ضرورة من ضرورات الرأسمالية. وهكذا نرى أنه من العبث أن نأخذ على ماركس "أنه اخترع النضال الطبقي ".

وكل ما في الأمر أن ماركس لاحظ وجود هذا النضال  فهو موجود منذ انحلال المجتمع القديم. هذا النضال هو العامل المحرك للتاريخ لأن التناقض بين قوى الإنتاج وبين علاقات الإنتاج ينحل بواسطته. وهكذا سيكون حال الرأسمالية: فأن نضال البروليتاريا، الطبقة المستغَلة، ضد الطبقة المستغِلة البرجوازية، سيحل التناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج الرأسمالية، فكيف يكون ذلك؟ بالملاءمة بين هذه العلاقات وتلك القوى، أو بجعل وسائل الإنتاج اشتراكية عن طريق الاشتراكية، وهي مرحلة ضرورية للتطور التاريخي (شأن الرأسمالية في الماضي).

ويخلص ماركس إلى تحويل المجتمع الرأسمالي، الذي لا مفر منه، إلى مجتمع اشتراكي معتمدا في ذلك على قوانين حركة المجتمع الحديث الاقتصادية249.
من العبث الاعتقاد بأن ماركس، وهو البرجوازي الأصل، "يكره" البرجوازية، وأن هذا "هو السبب". فقد درس ماركس تاريخ البرجوازية الرأسمالية ولاحظ أنها قامت بنضال ثوري موضوعياً. وأنها هي السبب في ازدهار الإنتاج الضخم وهو الشرط الأساسي لتقدم المجتمعات. ولكن عمل الطبقة الثورية يعود الآن للبروليتاريا ضد البرجوازية التي تقف في وجه التقدم الاجتماعي. فإذا كان ماركس يحاكم البرجوازية الرأسمالية فذلك بقدر ما تضع هذه الطبقة مصالحها فوق كل شيء فترتكب أقبح الشرور للمحافظة عليها.

وإذا كانت البروليتاريا، منذ الآن، الطبقة الثورية الوحيدة فليس ذلك لأن ماركس قد قرر، جرياً وراء عاطفته، أنها يجب أن تكون كذلك، بل هي كذلك موضوعياً بسبب وضعها التاريخي داخل الرأسمالية  فلماذا هي ثورة؟

لأنها ثمرة المجتمع البرجوازي (على عكس الطبقات الأخرى من صناع وفلاحين وصغار البرجوازيين) ولا يمكنها أن تؤمن معيشتها الا بمحاربة الطبقة المسيطرة وهي البرجوازية الرأسمالية. وذلك لأن تجمع الرأسمالية يقوي البروليتاريا ويزيد عددها.

 ولأن البروليتاريا، لما كانت لا تملك شيئا، فأنها لا تخسر في هذه الثورة سوى أغلالها. ولأنها لما كانت مرتبطة بأحدث قوى الإنتاج، فأن الوسيلة الوحيدة لتحريرها هي القضاء على علاقات الإنتاج الرأسمالية التي تجعل قوى الإنتاج تنقلب ضد البروليتاريا، ومصلحتها إذن هي في أن تنتزع وسائل الإنتاج والتبادل الضخمة من البرجوازية لتجعل منها ملكاً للجميع، في مجتمع خال من كل استغلال، يعني هذا أن لا أمل للبروليتاريا سوى الثورة الاشتراكية.

وقد درس ماركس  هذا الوضع واستخلص منه النتائج. فإذا دعا البروليتاريا للنضال من أجل الاشتراكية فما ذلك الا اعتماداً على قوانين التاريخ. وليست هذه الدعوة باسم فكرة سابقة كالعدالة أو الحرية؛ وأن كان على الاشتراكية أن تحرر الناس وتقيم العدالة الاجتماعية.

ماركس "لا يعظ" الناس، وأن كان النضال في سبيل الشيوعية وانتصارها يولد أخلاقية جديدة، بل هو عالم يستخلص من دراسة المجتمعات النتائج العلمية مستقلا عن مزاجه الشخصي.

ذلك هو فضل الاشتراكية العلمية الذي لا مثيل له. فهو يقضي على النظريات الخيالية لأن الاشتراكية بواسطته تهبط من السماء إلى الأرض.

وهذا ما يفسر الأهمية العالمية الدائمة للمؤلف الذي عرض فيه ماركس وانجلز لأول مرة الاشتراكية العلمية ألا وهو: بيان الحزب الشيوعي (1847).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق