إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 25 مارس 2014

86 أصول الفلسفة الماركسية القسم الثالث : النزعة المادية الجدلية الدّرس الثالث عشر : تأثير الأفكار في الحَيَاة الاجتماعِيَّة وأهمّيتها 1 – مثَالٌ


86

أصول الفلسفة الماركسية

القسم الثالث : النزعة المادية الجدلية

الدّرس الثالث عشر : تأثير الأفكار في الحَيَاة الاجتماعِيَّة وأهمّيتها

1 – مثَالٌ


هناك قول باطل شائع يقوم على الاعتقاد بأن النزعة المادية الماركسية لا تقيم أي وزن للأفكار ولا تعترف لها بأية أهمية أو أي عمل.

وسوف يدلل هذا الدرس على أن هذا خطأ وأن الماركسيين يهتمون بالأفكار والنظريات على السواء، ولقد برهن على ذلك ماركس نفسه. فلو أنه لم يعترف للأفكار بأي سلطان لما كرس حياته لتكوين نظريته الثورية ونشرها. كما برهن على ذلك زملاؤه من المناضلين الشيوعيين الذين هم أول من يضرب المثل في أحلك ساعات النضال، ويضحون، عند الضرورة، ببطولة، بحياتهم في سبيل انتصار مثل الاشتراكية السامية.

فلنعد إلى المثال الذي قدمنا به للدرس السابق، إلا وهو الفكرة التي اذاعتها الأونسكو والقائلة بأن الحروب تولد "في وعي الناس" وأنه تكفي تهدئة العقول للقضاء على الحرب. رأينا أن هذه الفكرة لا تصمد أمام امتحان مادي، لأن الحرب ـ وفكرة الحرب ـ تصدران عن واقع المجتمعات المادي.

وبالرغم من خطأ نظرية الأونسكو هذه فأن لها أهمية كبيرة مع ذلك. فهي، عمليا، تقوم بدور محدد جدا: فهي تعمل، من وراء ستار محاربة الحرب، على الحيلولة دون البحث عن أسباب الحرب الحقيقية! لأن هذه النزعة المثالية، بادعائها أن "وعي الناس" هو مصدر الحرب، تخفي مسؤوليات المجرمين الحقيقيين الواقعية ألا وهم المستعمرون. تحسن هذه النزعة المثالية القول ولكنها تسيء إلى قوى السلم وتحبذ قوى الحرب. إذ ليس "دعاة تهدئه العقول" الحقيقيون هم أولئك الذين يخفون عن العقول، تحت ستار من النزعة المثالية، أسباب الحرب الموضوعية، بل هم أولئك الماديون، الذين يحللون هذه الأسباب ويفضحون المستعمرين المعتدين.

ليس صحيحا إذن أن الماركسية تهمل قوة الأفكار. ويقول ستالين: "لقد قلنا بأن حياة المجتمع الروحية هي انعكاس لظروف حياته المادية. أما فيما يتعلق بأهمية الأفكار والنظريات الاجتماعية، والآراء والمؤسسات السياسية ودورها في التاريخ فأن النزعة المادية التاريخية، بدلا من أن تنكرها، تشير، على العكس، إلى دورها وأهميتها الكبرى في الحياة الاجتماعية وفي تاريخ المجتمع .

ولما كانت الفلسفة الماركسية مادية فهي تبحث عن أصل الأفكار الاجتماعية في حياة المجتمات المادية. ولما كانت جدلية فهي تدلل على أهميتها الموضوعية وتحدد دورها الحقيقي: وهذا موضوع درسنا الثالث عشر.

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق