إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 25 مارس 2014

80 أصول الفلسفة الماركسية القسم الثالث : النزعة المادية الجدلية الدّرس الثاني عشر : حيَاة المجْتمَع الرّوحيَّة 3 ـ النظريَّة المَاديّة الجَدليَّة


80

أصول الفلسفة الماركسية

القسم الثالث : النزعة المادية الجدلية

الدّرس الثاني عشر : حيَاة المجْتمَع الرّوحيَّة

3 ـ النظريَّة المَاديّة الجَدليَّة


أ) - حَياة المجْتَمع المَادَية وَاقع مَوضُوعي مَوجُود مُستَقلاً عَن الوَعي وَعنْ إرادة الأفراد والإنسَان عَامَّة

سمى بعض المفكرين المثاليين هذا الواقع الموضوعي المستقل عن الوعي بالقضاء المحتوم ولقد جدد الوجوديون الألفاظ مع احتفاظهم بنفس الشيء، فهم يتحدثون عن "الإنسان ـ الملقى به ـ في العالم" وعن  "وضع" الإنسان. وسوف نرى في الجزء الرابع من هذا الكتاب المخصص للنزعة المادية التاريخية أن هذا الوضع ليس سراً وأنه يمكننا أن ندرسه بصورة علمية.

وسوف ندرك، بدراسة بعض الأمثلة، ما هو هذا الواقع الموضوعي المستقل عن الوعي.

حين أخذت البرجوازية الفتية الأوروبية، في عصر الإقطاع، ببناء المصانع الكبيرة، كانت تجهل نتائج هذا "التجديد" الاجتماعية الذي سيؤدي إلى ثورة ضد السلطان الملكي الذي كانت تنعم بعطفه (بعد أن شجعت الملكية المصانع الجديدة) كما أدت إلى ثورة ضد طبقة النبلاء التي كانت تحلم بدخولها!

حتى إذا ما أدخل الرأسماليون الروس الصناعة الحديثة الضخمة إلى روسيا في عهد القياصرة لم يدركوا أنهم يمهدون بذلك لانتصار الثورة الاجتماعية في المستقبل.
وحينما دخل صانع الأحذية، الذي يتحدث عنه ستالين في كتابه "فوضوية أم اشتراكية ؟"، في خدمة ادلخنوف فأنه كان يجهل أن النتيجة البعيدة لهذا القرار، الذي كان يظنه مؤقتا، ستكون انضمامه إلى الأفكار الاشتراكية .

حينما أقام الاستعماريون الأمريكان، ثم الرأسماليون الغربيون، الحصار الاقتصادي حول الاتحاد السوفياتي والديمقراطيات الشعبية عام 1947 على أساس مشروع مارشال، لم يخطر ببالهم أنهم يعملون بذلك على تكون سوق عالمي جديد، سوق اشتراكي يقضي على السوق الرأسمالي الوحيد القديم .

ذلك هو القضاء المحتوم الذي يدور حوله الكثير من القصص. يؤدي النضال من أجل ارضاء المصالح المباشرة الى نتائج اجتماعية بعيدة عن إرادة أولئك الذين قاموا بهذا النضال. وليست هذه المصالح المباشرة اعتباطية لأنها صدى للوضع الموضوعي في فترة معينة وفي مجتمع معين وفي طبقة اجتماعية معينة.

وهذا جزء مهم من النزعة المادية التاريخية عبر عنه ماركس بقوله:

يدخل الناس، خلال الإنتاج الاجتماعي لوجودهم، في علاقات معينة ضرورية مستقلة عن ارادتهم، وهي علاقات إنتاجية تمثل درجة معينة من نمو قواتهم المادية .
مثال ذلك أن العلاقات الرأسمالية للإنتاج لم يخترها الناس بأنفسهم لأن نمو قوى الإنتاج، وسط المجتمع الإقطاعي، يؤدي بالضرورة إلى تكوين علاقات رأسمالية للإنتاج، وليس غيرها سواء أراد الناس ذلك أم لم يريدوا. وهكذا يُجبر كل جيل جديد على الخضوع لظروف موضوعية. فهل هذا هو القضاء المحتوم؟ كلا. لأننا ـ سنرى ـ أن الدراسة العلمية للعلاقات الموضوعية للإنتاج تسمح لنا بفهم طبيعتها والتنبؤ بتطورها والإسراع بها.

أما القول "باستقلال" الذهن، في كل مناسبة، كما يفعل المثاليون، فأن ذلك جهل للظروف الموضوعية التي تفرض نفسها على الذهن وهو لا يدري منها شيئا. لأن هذا هو حظ المفكر المثالي التعس. فهو يعتمد على وعيه دون أن يتساءل عن الظروف الموضوعية التي تعمل على وجود هذا الوعي وفعله فيخيل إليه أن الوعي يكتفي بذاته. وهذا وهم تحاربه النزعة المادية. نخلص من الملاحظات التي قدمناها إلى نتيجة مهمة عملية. فلقد برهنا على أن تغييرات مهمة مادية قد تمت عبر التاريخ دون أن يعي الذين شاركوا فيها أو أثاروها نتائجها أو يريدوا هذه النتائج. من الخطأ القول، إذن، بأن الثورة الاشتراكية لن تحدث في بلد إلا إذا آمن جميع العمال سابقا بالنظرية الثورية. لأن ملايين الناس الذين صنعوا بأيديهم، في تشرين الأول سنة 1917، الثورة لم يكونوا بعيدي النظر كما كان لينين أو البلشفيك وهم طليعة الثورة العلمية. ولكنهم حين قاموا بهذه المهمة التاريخية الكبرى كانوا يعملون على تغيير وعيهم الخاص وانتصار الإنسان الجديد، وهو انتصار تنبأ به ماركس علمياً.

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق